ندخلها فاتحين مكبرين؛ نغنم ثرواتها وكنوزها وجواريها الشقراوات وغلمانها الوسيمين، نتراكض فرحاً على مروج باريس ولندن وكاليفورنيا الخضراء، ونفرض الجزية على بنوكها ومصانعها وشركاتها ودور أزيائها عن يدٍ وهم صاغرون، بعد أن نُحطّم صنم تمثال الحرية ونُعلي كلمة الله من فوق برج إيفل الذي سنحوّله إلى مئذنة بإذن الله.
لكن سبايا الفرنجة لا يجب أن ينسيننا أن المؤمن مبتلى أينما ذهب، فكنوز الغرب قد لا تدوم، إذ لا دائم إلا وجه الله، ومن غير المستبعد أن يبتلينا فيها بما ابتلانا به في المنطقة العربية وشمال أفريقيا من قادة ومسؤولين وتخلّف وفساد ودمار وحروب وفساد وفتن وجفاف وتصحّر وفساد، دون أن يخلق لنا ملاذاً آمناً كالذي وفرته لنا ديار الكفار قبل أن يصبح قلبها عامراً بالإيمان، ما قد يجعلنا نندم على الساعة التي قررنا فيها استئناف عصر الفتوحات.
قد تسأل: أين نجد كفاراً يمكن التسلل إليهم بعد أن يدخل الدين الحنيف إلى أوروبا؟ في أي طابور سفارة سنقف بعد أن تصبح أمريكا ولاية تابعة لنا؟ ما فائدة جواز السفر الكندي حين ينتهي عصر المعونات الاجتماعية الكندية بعد أن يدخل الكنديون في دين الله أفواجاً ويصبحون بحاجة إلى مَن يتصدق عليهم؟ ما الخيارات المتبقية لنا بعد أن تستغني اليابان وكوريا عن التكنولوجيا والصناعات لتتدبّر أمورها بالدعاء وحبة البركة؟
بحمد الله وفضله ومنّته، أعددت بعد تفكير وبحث قائمة تشمل أهم الخيارات التي يمكن للمؤمنين الذهاب إليها في حال أرادوا الابتعاد عن ديار المؤمنين والتمتع بالحياة الدنيا ومتاع الغرور، بما يعوّضهم عما خسروه بفتوحاتهم.
إليكم أفضل ثلاثة ملاذات آمنة ونقاط هروب بديلة يمكنكم اللجوء إليها حال نجاحنا في فتح بلاد الفرنجة لا قدّر الله/إن شاء الله:
رغم أنها تتخفى بعيداً عن أعين الإعلام، أعرف أنها من أغنى دول أمريكا الجنوبية. تتميز تشيلي بنظام اجتماعي كافر يوفّر مساعدات شهرية "سوسيال" مجزية، كما أن الكثير من أبناء شعبها من أصول أوروبية، ما يجعلها أقرب لأوروبا قبل الهداية. حين نفتحها، يمكنك التظاهر فيها بحرية للمطالبة بفتح باقي دول أمريكا الجنوبية دون أن يعترضك أحد.
أروعُ ما فيها بُعدُها عن عيون المجاهدين، ما يجعل وصول قوات الفتح إليها أمراً صعباً يتطلب بناء أساطيل، وهو ما يوفر لك وقتاً كافياً للاستقرار.
بعد أن نسيطر على الفرنجة وننتقل للعيش في بلادهم، نعتق مجموعة منهم ونرسلهم للعيش في بلادنا المباركة التي هجرناها. سيبدأون بالتكاثر فيها، ورويداً رويداً تزدهر البلاد كما كانت أوروبا قبل أن نفتحها، ثم يفتتحون سفارات لهم في أوروبا وأمريكا وكندا نتقدم إليها بطلبات اللجوء والهجرة، أو تزورنا سائحاتهم فنتزوجهن لنأخذ جنسيات وإقامات في بلداننا السابقة، مثل الأردن أو مصر أو المغرب، التي ستصبح حلماً بالنسبة لنا.
وإن أُغلقت جميع الأبواب في وجوهنا، نفاجئهم وننتقل إليهم بالقوارب المطاطية، فنفتح بلداننا ونحررها من رجس المغتصب، ونرسله مرة أخرى إلى بلاده ليُعمّرها مجدداً، ونعود إلى فتحها حين تخرب بلادنا، وهكذا.
نعود إلى عادتنا، فنقعد في بيوتنا ومساجدنا ندعوه أن يُيسّر حالنا ويُفرّج همنا وكربنا ويسدد ديوننا وإلخ. ونستمتع بعقد جلسات التسبيح والذكر والمخمخة على تلاوة الشيخ عبد الباسط، والإكثار من خطب الجمعة التي تخبرنا أن متاع الدنيا زائل والحياة فانية بلا قيمة، وتمنية النفس بأن يعوضنا الله بالحور العين عن الفرنجيات اللواتي لم يبقين بنفس الجمال بعد دمجهن معنا ووضعهن تحت عصمتنا، فأُصبن بالترهلات والسيليوليت بعد اتباع نظامنا الغذائي وامتناعهن عن الركض وممارسة الرياضة وركوب الدراجات خوفاً من حديث الناس أو فقدان العذرية.




