أخواتي المسلمات العفيفات الطاهرات، حفظكنّ الله من أعين الرجال ومن أنفسكنّ ومن كل ما قد يوحي، ولو من بعيد، بأن تحت هذه الأقمشة امرأة.
كثْرت شبهات التنقّل في حافلات النقل العام معاذَ الله، وبتنا نرى حرائر المسلمين يُسوَّل لهنّ بالسؤال عن ما إن كان يجوز الاكتفاء بالخمار فوق الحجاب فوق طقم الصلاة تحت العباءة، أم أن في ذلك كشفاً للعورة وتعريضاً لرجال المسلمين للفتنة، لا قدّر الله.
وإنّي إذ هممتُ بالرد على هذه الوساوس الشيطانية بنفسي، إلا أنَّ قرة عيني أبا جعفر حفظه الله أشار عليّ بأن أُملي عليه الجواب فيكتبه هو، درءاً لمفسدة طقطقة أصابعي على الكيبورد، وما قد يصدر عنها من أصوات توقظ شهوة رجل يسمعها مصادفةً من الشارع، أو من بيت الجيران، أو يتخيلها بمساعدة الذكاء الاصطناعي الذي ابتلانا الله به عند قراءة هذه السطور.
أختاه، لا بد للمرأة أن تأخذ بالأسباب قبل وبعد التوكّل على الله؛ فتعمر عقلها وتبدأ بطقم الصلاة، ثم الحجاب، ثم الخمار، ثم النقاب، ثم العباءة، على أن تغطي ذلك كله بجلباب سميك فضفاض لا يصف ولا يشف ولا يلفت النظر ولا يوحي للناظر بأن شخص ما يرتديه، إذ يكفي أن يتسلل إلى قلب أحدهم احتمال وجود شيء في الداخل حتى تقع الفتنة وتهوينَ في جهنّم سبعين خريفاً وزرَ خياله المريض.
وإياكي أختاه ولاطمئنان إلى أن كثرة الطبقات تكفي وحدها. فقد تتحرك العباءة مع الهواء، أو ينثني الجلباب عند الجلوس، أو يتخذ مجموع القماش هيئة كائن بشري له أطراف، فيدرك أحد الرجال أنك تمتلكين جسداً، وما خفي كان أعظم.
لذلك، طبتِ وطاب مَشربُك، حتى وإن وقفتِ دون هيئة وجلستِ دون انحناء ومشيتِ دون حركة فعند التنفس لا تنفع السترة وحدها، فالصدر -والعياذ بالله- مهما كان مستوراً يرتفع وينخفض وأنتِ تعرفين ما الذي يعجب الرجال كثيراً.
ولأن دينك دين يسرٍ وليس عسر، فإذا تجاوزت درجة الحرارة خمساً وأربعين مئوية، فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، ويجوز لك حينها الاكتفاء بالخمار فوق الحجاب فوق طقم الصلاة تحت العباءة، والاستعاضة عن الجلباب الخارجي السميك بآخر كتّان صيفي بقصد التخفيف من الحرّ وليس عرض مفاتنك.
استغفر الله لي ولكِ عن هكذا أسئلة يوسوس بها الشيطان.




