تعرّضت الدولة العراقية التي ولدت عام ٢٠٠٣ لكثير من الاتهامات، لكن إذا ما وضعناها تحت مايكروسكوب بُنيوي على طاولة تشريح فينومينولوجي، سيتضح أنها ليست مجرّد دولة طائفية ويجب دعشها والله أكبر، أو فاشلة وفاسدة ومارقة وسارقة وغاسلة أموال ويجب أن يعود صدام حسين من مخبأه في الأردن لحكمها.
ما يجهله العامّة وعُبّاد الصحافة الاستقصائية، أن هذه الدولة حقّقت العدالة الاجتماعية بين الطوائف على مستويين، الأول: مستوى الشعب* المُعدم بغض النظر عن الطائفة، الذي يهزّ بجذع النخلة علّه يتساقط رطباً يأكلها أو يحرّك تيار هواء في هذا الحرّ، والثاني مستوى المتنفذين والمستفيدين الذي لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الحقوق أيضاً سواء كان أحدهم يزيد العيار أو حسينُ السيرة.
كان لقانون اجتثاث البعث الأثر الأكبر في تحقيق هذه المعادلة الصعبة في بلدٍ تنهشه الطائفية والقتل على الهويّة ومدى قدرة الذاكرة تحت تهديد السلاح على استحضار عدد ركع السنة لصلاة الفجر أو شتم معاوية، فهذا القانون كان حجر الأساس لتمكين الطبقة الحاكمة الجديدة من اجتثاث ما بعد البعث أيضاً، كالذهب والدولار والأصول والسيارات والساعات والعطور وشاشات الإل سي دي وفراشي الأسنان.
كما اجتثّت المصانع والمعامل والمحال والأراضي والزرع والماء والكهرباء والنفط والماعز والخضار والفواكه والأعشاب الضارة والسماد العضوي والتربة والبكتيريا اللاهوائية، وتقاسمها بعدل وإنصاف على قاعدة "فيرست كم فيرست سيرفد".
* الشعب: المقصود به كل عراقي لم يسارع لاجتثاث ما يأتي أمامه عندما سنحت له الفرصة




