يُعرّف الأطباء حصر السلاح بأنه حالة مزمنة تصيب الدول التي تشعر برغبة ملحّة في التخلص من فضلات سيادتها، ثم تكتشف خللاً معطّلاً يبقي الأمور رهن الانفجار المفاجئ وطرطشة الجميع.
تبدأ الأعراض عادة بقول المصاب جملة بسيطة: “لا سلاح إلا سلاح الدولة”، والتي تبدو في أولها سليمة جداً، إلى أن يظهر حزب أو فصيل أو هيئة أو مقاومة أو حشد أو محور ليشرح أن المقصود بالدولة ليس الدولة الحالية، بل الدولة حين تصبح جديرة بحمل السلاح الذي يحمله بالنيابة وللذود عنها منذ ثلاثين عاماً.
في لبنان، شخّص الأطباء الحالة على أنها تضخم في غدة المقاومة، وهي غدة تقع بين مجلس النواب والحدود الجنوبية، وتفرز عند الضغط عليها سائلاً كثيفاً اسمه “التوقيت غير مناسب”. أما في العراق، فتظهر الحالة على شكل انسداد في مثانة الدولة نتيجة تجمع حصوات، واحدة للحكومة، واحدة للفصائل، واحدة للحشد، وواحدة تأتي من طهران عند انقطاع الإرادة المحلية.
تشير الدراسات إلى أن الدول الأكثر عرضة لحصر السلاح هي تلك التي تناولت كميات كبيرة من إيران لفترات طويلة، سواء عبر الوريد العقائدي أو الحقن الصاروخي أو المكملات القادمة عن طريق سوريا. ومع الوقت، يفقد الجسم السياسي قدرته على التمييز بين جهاز المناعة والمرض، فيبدأ بشكر الخلية التي ترفض الانضباط لأنها تحميه من العدوى.
ينصح بحوار وطني دافئ، وكمادات خماسية، وملعقة صغيرة من الانتخابات الفعلية كل أربع سنوات. ورغم أنَّ هذا العلاج أثبت فعاليته في إبقاء المريض حياً لكن غير معافى، ينصح الأطباء بعدم محاولة تفريغ السلاح دفعة واحدة، لأن ذلك قد يؤدي إلى نوبات حادة من التخوين وارتفاع في ضغط المحور.




