الأقلام المأجورة في شهر

الأقلام المأجورة في شهر أيلول: خريف التعريص في الصحف الإماراتية

صورة الأقلام المأجورة في شهر أيلول: خريف التعريص في الصحف الإماراتية

نُقدّر في جحصع الجهود الكبيرة المبذولة من الصحافة العربية للتنافس على الفوز بالجائزة لما تُمثّله من فرصة نادرة للاحتفاء بالرداءة. ونتفهّم شكاوى الصحفيين بأنّ مجرد الترشّح للفوز أو تصحيح أخبارهم وعناوينهم ليس كافياً لتغطية الجوانب كافة من سوءاتهم. لذا، وحرصاً منا على حق كل قلم مأجور بالحصول على التقدير الذي يستحقّ، نُقدّم مراجعة شهرية لأبرز ما تناولته الصحافة وما لم تتناوله آملين ألّا تشعر أي وسيلة إعلامية بالإهمال أو التقصير من جانبنا وتتذكر أنّ باب المنافسة شرف وأنّ الفوز للأسوأ.

دخلت الصحافة الإماراتية في شهر أيلول خريفها وبدأت أوراق تعريصها بالتساقط على رؤوسنا؛ فبمناسبة مرور سنة على احتفال التطبيع مع إسرائيل باشرت بنشر غسيلها وغسيل الدولة الصهيونية بعد تنظيفه وتطهيره وتعطيره؛ لتملأ منشر غسيلها الصحفي بالسلام والتعايش والوئام، لكنّها في فوضى الغسيل والنشر والنشر والغسيل اختلط عليها الغسيل الذي عليها تنظيفه وذاك الذي قرّرت التبرّع فيه للجمعيات الخيرية فنشرت العلم الفلسطيني وصورة المسجد الأقصى برفقة مقال عن تجربة يهودي يعيش في دُبي.

وأخذت الصحافة الإماراتية على عاتقها مهمة نشر الثقافة الصهيونية من خلال كتابة مقالات عن السينما الإسرائيلية ودلائل شجر الزيتون على "السلام مع إسرائيل" ما أجبر الأستاذ عزام شنطل على مراجعة وتصحيح إحداها ليوّضح للكاتب أنّ هناك بالفعل احتلال في فلسطين وأنّ التحالف مع الاحتلال وشراء منتجات مستوطناته غير الشرعية ليس إنقاذاً للفلسطينيين من خطة الضم بل تعريصاً يجدر بالكاتب نشره باللغة العبرية ليفهمه جمهوره المستهدف.

وما أن أطفأت الصحف الإماراتية شموع عيد ميلاد التطبيع الأول حتى أشعلت فتيل الحرب الإعلامية مع البرلمان الأوروبي الذي انتقد سجل الدولة في حقوق الإنسان، لتُنبّه القارئ العربي بأنّ البرلمان مسيّس وحقوق الإنسان مسيسة والإنسان مسيّس وكل ما يضر سمعة الإمارات قبيل إكسبو ٢٠٢٠ من أصداء الانتهاكات والاعتقالات إشاعات مسيسة ليست إلّا مجرد افتراءات على نجاحات الإمارات، التي تستقبل كل من يريد التأكّد من حال حقوق الإنسان في البلاد بأيدٍ وأبواب مفتوحة، بما فيها أبواب زنازين سجونها.

حقوق الإنسان تصدرت عناوين الصحف المصرية أيضاً، تلك الصحف التي عودتنا على الإبداع والتميّز بعدم اكتفائها بالتغني بسجل وإستراتيجية الدولة في رعاية الإنسان كأي بروباغندا عربية أخرى بل إطلاق العنان للمُخيلة وإعادة ترتيب التاريخ وتقسيمه إلى عهد حديث وآخر قديم، ليُمثّل ظهور السيسي "الجمهورية المصرية الجديدة" التي تجبّ ما قبلها وتجعل التاريخ المصري "جمهورية قديمة" واضعة بذلك إصبعها في عين أميركا ورئيسها الإمعة الذي عضّ أصابعه ندماً على اتهام مصر بانتهاك حقوق الإنسان وقطع مساعداته عنها، بعد رؤيته براهين الصحف الدامغة على التزام الجمهورية الجديدة بحقوق الإنسان بدلالة مشاهدة السيسي فيلماً تثقيفياً عن الموضوع.

وفضلاً عن حقوق الإنسان والسلام والدبلوماسية، أضافت الصحف العربية قيماً أُخرى إلى مخزونها اللغوي؛ حيث بادرت الصحافة المغربية باستخدام مفهوم "الديمقراطية" في وصف الانتخابات البرلمانية وإعادة تعريفها كي لا تشكل مفارقة منطقية مع نظام الحكم الملكي غير المنتخب، الذي يرعى الانتخابات ويقودها ويتنصّت على مرشحيها. 

ولم تفرز العملية الديمقر-ملكية المغربية نخبة سياسية على صورة الملك بفوز الحزب الذي أسسه صهر والد الملك فحسب، بل أظهرت مواهب الصحف المغربية في التغطية الفنية والثقافية أيضاً، تجلّت بتغطيتها المبتكرة للمسرحية الكبيرة التي شهدها المسرح السياسي في البلاد.

وفي الشأن العالمي، شهدت فئة "الخبر الأقل أهمية" بالجائزة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الترشيحات، أهمها من الصحافة الناطقة بالعربية في روسيا، التي وجدت قيمة وجدوى من إخبار القارئ عن مزاح رئيس حزب لبناني مع القائد الطليعي بشار الأسد وصور بوتين في إجازته ودموع السيسي عندما كان قائداً للمخابرات، إيماناً بدورها في إطلاع القارئ العربي على الجانب الإنساني من حياة السياسيين الشخصية لإثبات أنّهم بشر لديهم مشاعر مثلهم مثل شعوبهم وليسوا وحوشاً كما يظن القابعين في سجونهم.