الحدود
١٨ سبتمبر، ٢٠٢٦
صورة ضبط شاب اختبأ في حمام مقهى ليشرب الماتشا

ضبط شاب اختبأ في حمام مقهى ليشرب الماتشا

مايكل أبو العاص

أثناء انتظار دوره لدخول مرحاض مقهى الشلمونة الماسيّة، لاحظَ الشاب منذر عراضة أصواتاً غريبة صادرة من الداخل لا تشبه صوت قضاء الحاجة أو الشطافة أو السيفون، ما دفعه إلى خلع الباب لإنقاذ حياة من هو عالقٌ في الداخل بين الحياة والموت، ليجد شاباً بشاربٍ ولحيةٍ وطولٍ وعرضٍ يشرب الماتشا بالقشّة.

س.و. شابٌ في السابعة والعشرين من عمره، وجد نفسه في الحمّام بالجرم المشهود أمام منذر؛ متمنياً لو أن السيفون انشقّ وابتلعه أو لو قُبضَ عليه وهو يقضي حاجته واقفاً كالرجال؛ فيما تخلّص منذر بخفّة من شعوره بالدهشة والاشمئزاز ممّا رآه "زأرت في وجهه وانقضضت عليه كالأسد وربطته بورق التواليت كي لا يقدم على التخلص من الأدلّة والكأس والقشّة والبقع الخضراء التي لطّخت قميص الرجولة".

وفي حين اعترفَ س.و. بفعلته وقايض إخلاء سبيله بالكشف عن هوية الباريستا الذي وافق على بيعه الماتشا، فإن الأخير أكّد أنّ س.و. خدعه "كذّاب، كذّاب خوَل. أخبرني أن الماتشا بالفراولة لصديقته، وأنه يريد كأساً كبيرة من القهوة المرّة السوداء الحامضة المحروقة الجافّة الزقّوم المحضّرة بماءٍ حميمٍ آن، وبمجرد مناولته الماتشا -التي لصديقته- اختفى عن ناظري حتى جاءت اللحظة التي رأيته فيها بهذا الموقف المخجل". 

وبوجهٍ يعتصره الخجل ونظرات تفيض بالذنب، برّر س.و. سلوكه بمشاكل متعلقة بالطفولة المبكّرة والمراهقة "بدأت طريق الانحراف عندما دخّنت أول سيجارة في حمام المدرسة، وأفطرت أول رمضان بتناول البسكويت في حمام بيت خالتي، وبلغت أول نشوة على صورة خلاعية في حمام المنزل، لا أعرف لماذا تدور حياتي كلها في المراحيض".