الحدود
١٧ سبتمبر، ٢٠٢٦
صورة تأمّلات حزينة في سجلّ مكالماتي

تأمّلات حزينة في سجلّ مكالماتي

محمد بن سلمان - أمير وكاتب غير متفرغ

إنها التاسعة والثلث صباحاً؛ فرغ شحن ذراع البلاي ستيشن قبل أن أختم المرحلة. وصلتها بالشاحن ثم التقطت هاتفي عن المكتب الذي لم أسمح لأحدٍ بنفض غباره منذ الخميس الفائت، أذكرُ أنّ آخر طنين نوتفيكشنٍ جلبَ تلك الميم السّمجة التي أرسلها تركي آل الشيخ بينما كان ميناء ينبع يشتعل؛ فلم أردّ عليها. 

رقمٌ لا يحمل اسماً اخترق الصّمت، تردّدتُ قبل الردّ على الهاتف. السلام عليكم.. قالها رجلٌ متحمّس عند هذا الصّباح الثقيل يسألني إن كنت مهتماً بترقية باقة الإنترنت. أذكر أنني تحدثت إليه تسع دقائق وثلاث وعشرين ثانية، لا أعرف على وجه اليقين إن وافقت على العرض أم لا، لكنني متأكدٌ أنني لست من أغلق الخط أولاً. قيّمت الاتصال بخمسة نجوم، وكنت صادقاً في تقييمي على غير العادة.

فتحت سجل المكالمات، حرثتُ الشاشة مفتّشاً بين البيكسل والآخر عن صديق يمكنني الوثوق به. سبع عشرة مكالمة أجريتها ولم يُردّ عليها، أربع مكالمات انتهت خلال ثوانٍ، أُخبِرتُ خلالها أن الطرف الآخر نسي هاتفه في المنزل، أو ذهب لشراء اللبن، أو في الحمّام، الرابعة كانت أكثر إحراجاً من أن أتذكّر ما قيل لي فيها.

ها أنا أقلّب الوقت، أقلب الذاكرة، أقلب الأسماء المحفوظة في قائمة الاتصال، أقلب عن السيسي، عن ابن زايد، عن ذاك الباكستاني الذي وعدني واختفى، عن إردوغان الذي كسرت بصلة على أنفي لكسب تحالفه، عن دونالد، عن تُركي طبعاً، ما أسمجه. ثم ماذا؟ هل أضغط زر الاتصال الآن؟ ماذا سأقول له؟ كيف سينظر إلي؟ أكره التفكير والمقدّمات… 

ألو. عبد الملك، شحنتُ ذراع البلاي ستيشن، ما رأيك أن نلعب؟