تجد سوريا اليوم في وضع لا تحسد عليه كفتى بلغ لتوّه يحاول فهم ذاته أو كشاب تخرّج من الجامعة وبدأ يبحث عن طريقه في هذه الحياة؛ سوريا التي احتضنت بقايا النازية الشتازي واستثمرت مواهبهم في تطوير الأفرع الأمنية، وكانت ملاذاً لضباط الكيه جي بي، وحاضنة خاصة للإخوان المسلمين، ومعاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم، وخطوط إمداد حماس وحزب الله، ومراكز تدريب الحوثي، وتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة وأحمد حسين الشرع و… (ملاحظة من المحرر: يمكنك إنهاء الفقرة هنا. وصلت الفكرة).
… سوريا التي احتضنت كل هؤلاء ورعتهم وكبّرتهم وسمّنتهم ودارَتهم برموش عيونها، باتت اليوم دولة كالأردن والبيرو بلا عقوبات أو تصنيفات خاصة؛ مجرد دولة تهتم بالضرائب والغلاء وحضور القمم. لكن سوريا لا يمكن أن تكون إلا سوريا التي ترعى شيئاً ما والقلب النابض لشيء آخر. لذا نقدم في هذا المقال ثلاثة مقترحات لأشياء يمكن أن ترعاها لتسدّ فراغ الإرهاب.
لدى سوريا الجديدة خبرة واسعة واهتمام واسع بالحيوانات، من تصنيف الخنازير إلى دعوة مختلف الكائنات للعواء. ويمكنها تسخير ذلك في رعاية الإبل، فأرض الله واسعة وفيها الخير الكثير، ويمكن بذلك أن تخلق شغفاً ونشاطاً يملأ وقت فراغ أصحاب الفزعات في مواسم شحّ المجازر.
أظهرت سوريا الجديدة أيضاً براعة في عقد ورعاية المؤتمرات المليارية التي ستجلب استثمارات ترليونية توفر عشرات ملايين فرص العمل، فلماذا لا تستفيد دول الجوار وتصبح سوريا مركزاً إقليمياً لهذا النوع من المؤتمرات، فالسيسي مثلاً أحوج ما يكون لفرصة جديدة في حضور هذا النوع من الفعاليات الذي لم يعد مجدياً عقده في مصر.
إن كانت سوريا ستغادر الإرهاب فإن الإرهاب لن يغادر سوريا؛ فيمكن للأخيرة أن تستمر في رعاية الإرهاب الكيوت الذي لم يعد إرهاباً، وذلك من خلال منح المزيد من العقود لصندوق أبي مريم الأسترالي السيادي، أو تطوير سلاسل إمداد المواد اللازمة لمطعم أبو دجانة، أو إعادة تمكين حمشو وممولي إرهاب النظام الفارّ، أو افتتاح المزيد من المعابر الحدودية لتطوير العلاقات التجارية بين دول الجوار وقتيبة بدوي.




