إذا كنت أحد العراقيين الذي ينتخبون في كل مرة قاسم فيحصلون على جاسم، فهذا الدليل موجه لك للكفّ عن السؤال والاستغراب والانتحاب والانتخاب. ولأن علي الزيدي نموذج ملهم يمكنك الاقتداء فيه بسهولة؛ فتفضل بأخذ خطوة لتصبح خلال بضعة سنوات ستة أو ٧ أو ٨ في واحد على أقل تقدير.
حدد لنفسك جدولاً زمنياً مدته دقيقة واحدة للتخلص من شعورك بالدونية وأنك لا تملك المؤهلات الكافية،
فلا أحد سيسألك عن شهاداتك في القانون والأعمال من أين حصلت عليها، ولا يوجد ما يشترط عليك حضوراً وتاريخاً سياسياً أو حزبياً، ولا حتى قاعدة جماهيرية وأصوات وناخبين؛ بل إن وجود أيٍّ من ذلك قد يُعقّد مسارك المهني، فكلما قلّت مؤهلاتك قلّ عدد أعدائك.
إذا فاتك قطار جمع الأموال أو كنت صغيراً في ٢٠٠٣، فلا بأس. في المال والأعمال والتخطيط الاستراتيجي، تبني نجاحك قطعة فوق الأخرى كما في الليجو؛ لكن في العراق العمر لا ينتظر أحداً حتى يفكر ويركّب ويبني. لذلك، أمامك عام واحد فقط لإتقان أساسيات الاستحواذ وبناء علاقة استراتيجية مع زعيم ديني، حتى لو بدأت كخادم لمقامه الشريف، وفي هذا العام ستتعلم أن الليچو العراقي لا يُركَّب من الأسفل إلى الأعلى بل من السقف ثم تبحث عن بناء تضعه تحته.
الآن، مع نمو السيولة وتنويع مصادر الدخل، ستترقى من شقفة خادم إلى تاجر يعرف كيف يشغّل عرق جبينه الذي بذله في عامه الأول ويوسّع شبكة علاقاته المهنية بالتقاط الصور مع قيس الخزعلي وقيادات إيرانية، وخلال سبع سنوات سيصبح التاجر الصغير حوتاً، والحوت تنيناً، والتنين لديه فضائية وجامعة وشركات تجارية ومصرف عليه عقوبات أميركية بسبب نجاحه الباهر.
هل سمعتَ عن رجل أعمال ثري لا يطعم الفقراء؟ تواضع ولا تأخذك العزّة بالإثم. كرّس عامين لتطوير برنامج مسؤولية اجتماعية متكامل يورّد المواد الغذائية لبرنامج البطاقة التموينية ووسّعهُ ليشمل إعاشة القوات المسلّحة، وكن على ثقة أنه ما نقصَ مالٌ من صدقة.
رجل مثلك لم تتلطخ يده في السياسة، لم ينخرط في مقاومة الاحتلال الأميركي، لم يقاتل مع الحشد الشعبي ولا ضده، لم يذهب إلى سوريا، ليس نوري المالكي ولا إياد علاوي، لم يُخرِج الصّدر أنصاره للاعتصام ضده، ليس لديه مواقف ضد إيران ولم يقاتل مع فيلق بدر إلى جانب الأميركان، ومعك أموال وأطعمت الفقراء والساسة والجيش…
تهانينا، أنت نظيف، نظيف وثري جداً، مبروك عليك رئاسة الحكومة المقبلة.




