كثُرت في دمشق مؤخراً ظاهرة انتشار المخالفات المتمثلة ببناءٍ غير مرخص للدولة داخل الدولة تترتب عليها غرامات تتراوح بين مصادرة بضع شركات إلى بضعة أرواح، وذلك إما بسبب عدم اكتمال الملف اللازم تقديمه من قبل المُتعهِّد للجهات المختصة، كما حدث مع محمد حمشو وخالد الزبيدي، أو لحصول المتعهّد، مثل مجاهد اسماعيل، على ترخيص لإنشاء مشروع مُرخَّص مسبقاً من وزارة تجارة الظل، ما يسبب تضارباً في المصالح الوطنية.
والحال أنَّ الظاهرة ليست جديدة كلياً على أعرق عواصم التاريخ؛ حيث عرفت مدينة الياسمين قيام وانهيار عددٍ من الدول داخل الدولة لجملة معقَّدة من الأسباب، أبرزها الدولة الرفعت-أسدية التي لم تلتزم بمبادئ السيادة وحاولت التعدّي على مقدّرات الدولة الحافظ-أسدية العسكرية، فاضطرت الأخيرة لمحاصرة ما قبل الأخيرة، والتي أعلنت استسلامها وهروب قياداتها بما تيسّر من أموال؛ إضافةً إلى الدولة المخلوفية التي اقتربت من التحول إلى قوة إقليمية عظمى في سوريا فاضطرت الدول البشارية والأسمائية والأبو علي خضريّة لتشكيل تحالفٍ أطاح بالدولة المخلوفية وأعاد التوازن الإقليمي داخل سوريا.
ومردُّ ذلك أن سوريا ليست دولة بالمفهوم التقليدي أو حتى غير التقليدي، فهي تخضع لضوابط أكثر صرامة مقارنة بدول الجوار فيما يتعلق بقوانين إنشاء الدول داخلها. وعليه، استشارت الحدود من تبقّى من المعنيين الذين ما زالوا يتمتعون بامتلاك هواتفهم، لتوضيح الأخطاء التي يقع فيها بعض متعهدي الإنشاءات العابرين للحدود، والأوراق والتراخيص اللازم تقديمها لبناء دولة ماهر أسدية نظامية تمارس أعمالها دون مضايقات بشارية أو حزب اللهية.




