الأقلام المأجورة في شهر

الأقلام المأجورة في شهر حزيران: السلطة الرابعة تستخدم سلطتها أخيراً في تربية الشعوب

صورة الأقلام المأجورة في شهر حزيران: السلطة الرابعة تستخدم سلطتها أخيراً في تربية الشعوب

نُقدّر في جحصع الجهود الكبيرة التي تبذلها الصحافة العربية للتنافس على الفوز بالجائزة، لما تُمثّله من فرصة نادرة للاحتفاء بالرداءة. ونتفهّم شكاوى الصحفيين بأنّ مجرد الترشّح للفوز أو تصحيح أخبارهم وعناوينهم ليس كافياً لتغطية الجوانب كافة من سوءاتهم، لذا، وحرصاً منا على حق كل قلم مأجور بالحصول على التقدير الذي يستحقّ، نُقدّم مراجعة شهرية لأبرز ما تناولته الصحافة وما لم تتناوله، آملين ألّا تشعر أي وسيلة إعلامية بالإهمال أو التقصير من جانبنا، وتتذكر أنّ باب المنافسة شرف وأنّ الفوز للأسوأ.

يسود اعتقاد مغلوط - لا نعرف سببه ولا من يصدقه - بأنّ الصحافة العربية سلطة رابعة تراقب أداء السلطات الثلاث في المجتمع، مع أنها في حقيقة الأمر تُكمل عمل السلطات الأخرى، فتراقب المجتمع وتُربيه وتُهذّبه وتوبخه أيضاً.

ورغم تألق الصحف العربية كافة في هذا المجال ونجاحها في تنصيب نفسها حارساً وفياً على بوابة التسلّط، إلّا أنّ الصحافة المصرية بزَّت أقرانها بلعبها دوراً تربوياً بارزاً منذ نعومة أقلامها، وقد لاحظنا تجلي هذا الدور الشهر الفائت، حيث كرّست الصحف مواقعها الإلكترونية وصفحاتها وعواميدها وكتبتها لتعليم المصريين مكارم الأخلاق من خلال قضية الفتيات اللواتي مارسن رذيلة اللايف عبر تطبيق تيك توك. 

لم تكتفِ تلك المواقع الإخبارية بضرب التحية للقاضي على الدرس الأخلاقي الذي تلاه على الفتيات عقب إصداره أحكاماً وصلت إلى ١٠ أعوام، بل تبرّعت مشكورة بالمشاركة في تقديم دلائل الإدانة؛ فاستعانت بخبير لغة جسد ليؤكد أنّ "انفعالات حنين حسام كاذبة" وأنّ دموعها "دموع تماسيح" وخبير تربية ليُشدّد على أنّ حبس الفتيات "وقاية للمجتمع من مخاطرهم"* فضلاً عن تلقيننا دروساً في اللسانيات وإثبات أنّ قول حنين حسام إنّها بريئة ومظلومة واستنكارها الحُكم القضائي، يُمثّل اعترافاً صريحاً بالذنب وتعبيراً عن الندم. 

ولعل ما يميز الصحافة المصرية في وصايتها الأخلاقية هو اعتدالها في تعريف مفهوم الأخلاق وسرعة تكيفها مع تغيره، ولا أدل على ذلك من محاربتها مظاهر الانفلات الأخلاقي التي تُهدّد تماسك الأسرة المصرية مثل منصات التواصل الاجتماعي والحرية والكرامة والنساء والإخوان، دون أن تتحول لإعلام متطرف يرفض مظاهر التعبير عن الحب أو يتبرأ من التاريخ؛ فها هو موقع اليوم السابع يحتفي بحفيدات الملكة الفرعونية حتشبسوت اللواتي "وقعن في حب السيسي"، ليعطي المرأة المصرية الخلوقة درساً إضافياً في كيفية توجيه مشاعرها وطاقتها وكل ما لديها لحب الرئيس الدكر نور عينينا عبد الفتاح البرنس السيسي.

الجدير بالذكر هنا أن بقية الصحف والمقالات العربية لهذا الشهر، لم تخلوا من دروس أخلاقية ثمينة؛ فلم يمنع انشغال الصحافة الأردنية بتحليل أبعاد ودلالات عيد ميلاد ولي العهد وتأثيره على مستقبل البلاد ، لم يمنعها هذا الحدث العظيم من لعب دورها في الإبلاغ عن المواطنين الذين تعدوا على سلطة سيادة الدولة على خياراتهم وأعضائهم التناسلية واختاروا توجهات جنسية غير تلك التي حددتها لهم

وفي الإمارات، اختارت صحيفة البيان الترغيب بدل الترهيب كإستراتيجية لتربية الشعب؛ فتألقت في مقال "دروس من عالم الخيل.. قراءة في ومضة محمد بن راشد" لترشد الناس للمثال الأخلاقي الأنسب للاحتذاء، وكذلك الأمر في موقع الأناضول التركي الذي غطى تناول أردوغان للمثلجات بمهنية عالية، ليعلم المواطن أهمية تناول المثلجات في فصل الصيف.