لايف ستايل، تقرير

مقابلة مع الفنان التشكيلي الذي رسم خريطة شوارع العاصمة

معاذ شطّة - الناقد الفنّي والأدبي الحصري في شبكة الحدود

Loading...
صورة مقابلة مع الفنان التشكيلي الذي رسم خريطة شوارع العاصمة

لم يتوقع الفنان والمهندس عثمان ريش أن يحصد النجاح منقطع النظير الذي أحرزه جراء تصميمه شوارع العاصمة، فقد خلّد اسمه واسم عائلته في أذهان الملايين، ومن المستحيل أن تمرّ دقيقة واحدة دون أن يذكره أحدنا أو يذكر أباه أو أمه أو أخواته أو كلّهم جميعاً.

وعلى الرغم من نصائح الكثيرين له بضرورة الالتزام بقواعد إنشاء المدن، إلا أن عثمان ريش ضرب بنصائحهم عرض الحائط ومضى بمشروعه الفريد، مستعينا ببصيرته الثاقبة وعلاقاته الشخصية ومعارفه، الذين لم يوفروا جهداً لإنجاح مشروعه الكبير.

فريق الحدود، أوفدني أنا، معاذ شطّة، لمقابلة الأستاذ ريش، وكان لي معه الحوار التالي:

أنا: أستاذ ريش، أود في البداية أن أرحب …

ريش: أشكرك على هذا السؤال المهم، منذ نعومة أظافري وأنا أحلم بإنجاز شيء، وقد كانت عاصمتنا الحبيبة فرصتي الحقيقية والوحيدة لأحقق ذاتي وأنجز أهم أعجوبة من عجائب الدنيا المعاصرة.

أنا: كيف تنظر لفقدان المواطنين نهارهم في البحث بين الشوارع والدخلات للوصول إلى وجهاتهم؟

ريش: أنا أؤمن بمقولة الشاعر محمود درويش بأن الطريق إلى البيت أجمل من البيت، لذا، فقد راعيت في تصميمي ضرورة إيهام المشاة والسائقين بأنّهم يعرفون الطريق الصحيح لوجهتهم، وعندما يصلون إلىأحد التقاطعات، يشعرون بالضياع والفصام، ويعيدون تقييم كل ما يؤمنون بأنّه حقيقي، إن خريطة كهذه، تعطي الناس مساحة واسعة للتأمل وتحدي قدراتهم العقلية لإكمالها.

أنا: يتّهمك المهندسون والمواطنون وحتى الأطفال بإحداث خلل في تصميم الشوارع، فما هو ردّكم؟

ريش: (يضحك)، إنه الفن، والفن تجربة، وأنا قدمت تجربتي، لقد دمجت بين هذيانية دالي وعبثية بولوك، وتركت لغريزتي الفنية مهمة تخطيط الشوارع، فرميت الخطوط خبط عشواء، ثم أعدت جمعها وتفتيتها ووصلها وإزاحتها. لقد كنت وراء كل إشارة وضعت في مكان خاطئ، وكل مطب وحفرة، وبإمكاني الافتخار بأن تصميمي أحدث نوعا من الفوضى الخلاقة، فعلى سبيل المثال، زاد تصميم المدينة من  استهلاك المحروقات وأعطال السيارات ومخالفات السير، وهو ما تسبب بإنفاق المواطنين مبالغ مضاعفة، وساهم بتحريك عجلة الاقتصاد دون انتظار معونات خارجية، فضلاً عن تركه المجال لإصلاح الطرقات والأرصفة وتعديلها مفتوحاً على الدَّوام.

أنا: وماذا عن الناس؟

عثمان ريش: لقد ساعدتهم على النظر إلى الخروج من المنزل كمغامرة طويلة ممتعة، أو الشعور بالضيق والعصبية وحرق سعراتهم الحرارية، كما أنني طوّرت درجة يقظتهم وقدرتهم على التنبؤ بما سيواجهونه، وقضيت على نزعتهم المستحيلة نحو الكمال.

أنا: يثار الكثير من اللغط حول أثر الخريطة التي وضعتموها في تدمير هوية المكان، فهلا أوضحت لنا وجهة نظرك؟

عثمان ريش: أخالف هذا الرأي بشدة، فهوية المكان هو أنه بلا هوية، وهكذا، يفقد المرء شعوره بالانتماء بالأشياء التي يعيش معها يومياً، ويتحوّل إلى مواطن عالمي بالفعل.

أنا: ما الذي كنتم تنوون …

ريش: شكراً لك، لقد كانت مقابلة ممتازة بالفعل.

شعورك تجاه المقال؟