الأقلام المأجورة في شهر

الأقلام المأجورة في شهر تشرين الثاني: طبول الحرب رشقت حبر المطابع السعودية على لبنان

صورة الأقلام المأجورة في شهر تشرين الثاني: طبول الحرب رشقت حبر المطابع السعودية على لبنان

نُقدّر في جحصع الجهود الكبيرة المبذولة من الصحافة العربية للتنافس على الفوز بالجائزة لما تُمثّله من فرصة نادرة للاحتفاء بالرداءة. ونتفهّم شكاوى الصحفيين بأنّ مجرد الترشّح للفوز أو تصحيح أخبارهم وعناوينهم ليس كافياً لتغطية الجوانب كافة من سوءاتهم. لذا، وحرصاً منا على حق كل قلم مأجور بالحصول على التقدير الذي يستحقّ، نُقدّم مراجعة شهرية لأبرز ما تناولته الصحافة وما لم تتناوله آملين ألّا تشعر أي وسيلة إعلامية بالإهمال أو التقصير من جانبنا وتتذكر أنّ باب المنافسة شرف وأنّ الفوز للأسوأ.

مع اقتراب نهاية العام، تُجدّد الصحف العربية أولوياتها، تتأمل في منجزاتها، وتطوي الصفحات الماضية، لتبدأ العام الجديد على ورقة بيضاء. وقد ظهرت هذه التصالحات والمراجعات جليّة في ماكينات البروباغندا الخليجية؛ فبعد المصالحة الخليجية، قرّرت الصحافة الإماراتية والسعودية رأب الصدع مع جيرانها وإعادة توحيد صفوفها لاستغلال قدرتها على الردح في مكانٍ آخر، ونظراً لعقدها العزم على نية التوفيق، جاءها الغيث من لبنان فانتعشت وشحذت سيوفها استعداداً لقطع رأس وزير الإعلام اللبناني وتقديمه على طبق من الفضة، أو الورق، لقادتها.

بدأت الهجمة التكتيكية على لبنان بقصف جبهات القادة اللبنانيين والمواطنين والدولة وتكسير مجاديف العدو اللبناني بمنتهى المهارة والبلاغة باستعمال مخزونٍ لغوي ضخم يطرح عمق الصراع الأيديولوجي بين الطرفين.

ولكنّ الصحف لم تلبث وأن عادت إلى مواقعها وتمركزت في نشاطها المفضّل المُتمثّل بالشتم والقذف واللعب على الكلام لاستخلاص أبلغ التشبيهات اللغوية في مجال الإهانة، وقد أثبت الصحفيون حِدة ذكائهم ومقدار مهارتهم، لدى إدراكهم أنّ عائلة "قرداحي" تبدأ بكلمة قرد ثمّ استنتاجهم بأنّ القرد حيوان ينتمي لمملكة الثدييات، لتوظيف هذه المعلومات القيّمة في حربهم الإعلامية من جهة، والمساهمة في إثراء ثقافة الشارع للقرّاء من جهة أخرى.

حالة الملل والترقّب التي عاشتها الصحف الخليجية بعد المصالحة انعكست على الصحف القطرية، التي لم تحظَ بأزمة دبلوماسية طازجة تتسلى بها كجاراتها، ما اضطرها للتحوّل تباعاً إلى مجلة خاصة لتغطية أخبار إردوغان، حيث ظفرت بأكبر عدد ترشيحات لفئة الخبر الأقل أهمية في جحصع، وبذلك أضافت القليل من الخفة لحياة قرائها وغطّت على أخبار الانتهاكات القطرية وصدّت هجوم جمهور بايرن ميونخ على تعاون النادي مع دولة قطر، بنجاح وسلاسة وخفة.

وبينما كان محررو الصحف الخليجية يلعبون على الورق لبث خطابات الكراهية أو زخرفة رسائل الحب، تفرّغ محرران من محرري جحصع: الأستاذ عزّام شنطل والأستاذة بيسان براغي لتصحيح مرافعة دفاعية لكاتبة في صحيفة الأخبار اللبنانية تُبرئ فيها الأب المغتصب منصور لبكي من كل إثم وذنب وقضية اغتصاب أو تحرّش، ودعماً لرغبتها امتهان المحاماة نصحها المحرران بالاطلاع على القوانين لاستيعاب أنّ الاعتراف سيّد الأدلة وأنّ الدفاع عن متهم اعترف بثلاث جرائم وثبتت إدانته مرتين ليس مغالطة قانونية فحسب بل منطقية أيضاً، مُشددين على أنّ الأحكام القضائية لا تتمحور حول مشاعرها الدينية وذكرياتها الروحانية.