تغطية إخبارية، الحدود تسأل والحدود تجيب

هل يمكن أن يكون الحرس الثوري وضع ألغاماً بحرية في بانيو الاستحمام الخاص بي ونسيها؟ فتحي يسأل وإيران تربط الإجابة بالتوصل لاتفاق

فتحي العترماني - باحث عن مخرَج من هذه المعضلة

Loading...
صورة هل يمكن أن يكون الحرس الثوري وضع ألغاماً بحرية في بانيو الاستحمام الخاص بي ونسيها؟ فتحي يسأل وإيران تربط الإجابة بالتوصل لاتفاق

استيقظت صباح اليوم مقرراً الاعتناء بنفسي وحياتي الشخصية، بعيداً عن ضجيج العالم وكوارثه، ومع قدوم الصيف وارتفاع الحرارة هذا الأسبوع، لم أعد مضطراً للماء الساخن الذي ينتظر وصول ناقلة الديزل إلى وطني الحبيب كي أتمكن من ملء حوض الاستحمام لأسترخي بهدوء وأضع شرائح الخيار على عيوني وأرتشف عصير العنب الحلال.

لكنني ريثما يمتلئ الحوض، وخلال تصفحي ريلز مختلفة تنوعت بين حسن أحمديان يتفلسف وترامب على باب الطائرة ومتحدث مقر خاتم الأنبياء يتوعد وأنطوني مرشاق يقفز أمام البيت الأبيض، تأكدت أنَّ ناقلة الديزل بالكاد ستصل مع حلول الشتاء، إلى أن تعثر البحرية الأميركية على جميع الألغام التي رمتها إيران في مياه المضيق وأضاعت ورقة الروزنامة التي سجلت عليها مواقعها.

أين ذهبت الألغام؟ أين زُرعت في المقام الأول؟ هل نعلم عمقها تحت الماء؟ ماذا لو لم تحتج الألغام المائية بحراً لتُزرع فيه؟ أسئلة كثيرة راودتني، قبل أن أرمي الهاتف من يدي وأهرع إلى الحمام لأغلق الصنبور وأخرج مسرعاً مغلقاً الباب ورائي؛ فإن كان الحرس الثوري قد نسي مواقع ألغامه في الخليج، فما إمكانية أن يكون قد أُخذ بحماسة الانتصارات في آذار وزرع لغمين في زاوية حوض استحمامي تحت رف الشامبو ونسيهما وانشغل بالمفاوضات؟

هرعت متصلاً برقم خدمة العملاء في الحرس الثوري الإيراني آملاً أن يفتحوا تذكرة بشكوى البحث عن ألغام في حمّامي، لكن الموظف قال لي إنَّ زمن تقديم التنازلات المجانية قد ولّى، وإنّ حرية الاستحمام التي تمتعنا بها لعقود صارت من الماضي. وإن لم يعجبني هذا الكلام فلأشتكِ للقيادة الوسطى الأميركية لتأتِ بحاملة يو إس إس أبراهام لينكولن وتحرّر حمامي.

أغلق الهاتف في وجهي، تركني حائراً بين التمسك بموقفي في الاهتمام بالذات أو متابعة اليوم برائحة العرق، قبل أن تقاطع سلسلة أفكاري أجراس عواجل الجزيرة على كافة أجهزة المنزل، لتنقل عن وكالة إيرنا تصريح مسؤول إيراني رفيع بأنَّ القيادة العسكرية في طهران لن تستثني ألواح صابون دوڤ وعبوات باث أند بودي ووركس من مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وستكون هدفاً مشروعاً في حال تعثر المفاوضات.

شعورك تجاه المقال؟