نيتشه يكتب: هكذا تكلم خالك
ترجمة - مايكل أبو العاص
١٠ مايو، ٢٠٢٦

وعندما نهض خالك عن كرسيه الذي يأنُّ كلما تحرّك فوقه، فتح فمه وقال للبشرية:
الألم في ركبتك اليسرى ليس مرضاً. عندما كنت في مثل سنّك كنت أصعد الجبال بحثاً عن الذهب لينتهي بي المطاف أصيد السحالي والجراد. الألم علامة على أن الجسد لا يكذب، أما طبيبك فيكذب ونصف، لأنه لم يعش مثل ما عشته. أما أنت فمصابٌ بالكسل وقلة الحيلة.
أنا أيضاً عندي روماتيزم، لكن روماتيزمي من كثرة العمل، وروماتيزمك من كثرة الهاتف. الفرق بين روماتيزمين: أحدهما يُعطيك الحكمة، والآخر يعطيك السفالة وقلة الحياء يا عديم.
اسمعوا يا أبناء هذا الجيل الهامل لعنة الله عليكم: أجدادكم لم يعرفوا الكيماوي ولا الكورتيزون ولا الدوبامين. كانوا يشربون العرق سوس والتمر هندي، وماتوا، لكنهم عاشوا قبل أن يموتوا دون حبوب الهراء الذي يصرفها المشفى، وهذا فرق جوهري لا تفهمونه يا بضعة عبيد شاشات.
العرق سوس الآن موجود في أوروبا. رأيته في متجر عضوي في ألمانيا بعشرة يورو. عشرة يورو! نحن كنا نشتريه من البائع بخمس قروش، بعد أن يؤدّي أمامنا فقرة بهلوانية في رمي الكأس بحركات لولبية، وهذا يثبت شيئاً واحداً: الغرب يسرق طبنا الشعبي ويبيعنا الدواء المسموم ويزرع فينا شرائح لقاحات.
الإنسان يجب أن يشرب العرق سوس ويجلس في الدفا. وإذا فعل هذا بانتظام، سينتهي الروماتيزم. والروماتيزم إذا انتهى، تنتهي معه كل مشاكل العالم تقريباً، بما فيها أوكرانيا وإيران وتربية أمك لك.
وعندما انتهى من كلامه، أخذ كأس العرق سوس، تجرّعه ببطء، ونظر متبّرماً للأفق في التلفاز، ثم أضاف بصوت منخفض وعميق "وأنت حرّ يا طيزي"...