تغطية إخبارية، تقرير

نظرية المؤامرة لهذا الأسبوع: من يقف وراء وجود شعب في وطن القائد؟

نبيه الجُعمق - مستطلع الحدود لما تطبخه خفافيش الظلام وديدان الأرض

Loading...
صورة نظرية المؤامرة لهذا الأسبوع: من يقف وراء وجود شعب في وطن القائد؟

أرجو منك عزيزي القارئ الابتعاد عن الصراخ والتخوين وأجواء فيصل القاسم والاتجاه المعاكس، ومناقشة سؤالي بعقلانية وموضوعية وبكل هدوء ودون أن يفسد الاختلاف للود قضية، كي لا أقوم لأخلعك بوكساً أجعل أسنانك تخرج في مسيرة عفوية تحية للقائد.

القائد يا صديقي لم يُعلن يوماً أنه يحتاج شعباً، ولم يطلب منحة من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي واليو إس إيد لجلب مواطنين، بل على العكس تماماً، نظّم حملات تحديد نسل وحصل على كوندومز وموانع حمل بمئات ملايين الدولارات، فهل لك أن تشرح لي من أين يأتي الشعب… والأهم، السؤال الذي يرفض العقلاء أن يسألوه: لماذا؟

دعنا نتفق أولاً أن الوطن يتكون من القائد، وأرض القائد، وسماء القائد، وثروات القائد، وصوره المعلقة في كل مكان. الشعب جاء لاحقاً. الشعب طارئ. فكل وطن لديه قائد بالضرورة، لكن ليس كل وطن بحاجة شعب ليكون موجوداً، وصحراء الربع الخالي أكبر مثال، أما أصغر مثال فهو يا عزيزي المشكك هو وجود صورة القائد في مطعم الفلافل قبل افتتاحه ودخول أي مشترٍ من "الشعب". 

الحقيقة صعبة، ولا يريدونك أن تطرح أسئلة عنها، أفهم ذلك، لكن افهمني أنت.

التاريخ لا يكذب، فكل القادة العظماء من صدام حسين إلى حافظ الأسد ومعمر القذافي والقائمة تطول، واجهوا نفس المشكلة: شعب يأكل، ينام، يستيقظ، يتهيّج، يتكاثر، ثم يشكو ويطالب بعد كل ما فعله بـ "الكرامة" و"الكهرباء" و"العمل" و"تداول السلطة". فهل كانت صدفة أن كل القادة الذين قالوا لا في وجه من قالوا نعم، عانوا من نفس الظاهرة؟ أم أن ثمة أيدٍ خفية تُوزّع أمثالك من الشعوب على أوطان القادة لقضّ مضاجعهم وقضم محاصيل مزرعتهم؟

من الجيد أنك وصلت إلى هنا، هذا يعني أنك تتفق معي، والآن السؤال الذي ستغلق إجابته الحلقة المفقودة المفرغة المتوازية الأضلاع: من المستفيد؟ ببساطة… Follow The Money، إنها المعارضة. هي الجهة الوحيدة التي تحتاج شعباً، فبدون شعب ساخط لن يكون هناك معارضة، وبدون معارضة لا يوجد فوضى، وبدون فوضى لا حاجة لأيادٍ خارجية وتمويل مشبوه ومغرر بهم … الخيط واضح لمن أراد أن يرى، لكنك أعمى، وفوق ذلك بهيمة لا تفهم، نو أوفينس يا عزيزي.

وبما أنك بدأت ترى الصورة واضحة، دعني أخبرك أن بعضاً من زملائي المفكرين أمثال غسان بن جدو، اقترحوا فصل مفهوم الوطن عن مفهوم الشعب نهائياً، مثل أن يكون هناك مادورو بدون فنزويليين، أو حماس بدون غزيين أو بشار بدون سوريين. وأنا أؤيد هذا الاتجاه، لأن وطناً نظيفاً هادئاً بلا شكاوى بلا طوابير بلا أحد يطالب بشيء؛ يعني قائداً مرتاحاً يحكم بسلام، يعني وطناً قوياً صلباً يأكل القائد فيه مما يزرع ويلبس مما يصنع ويصرف من ثرواته دون الحاجة لديون ومنح وضغوطات لبيع المواقف الوطنية والثوابت من أجل علفِ أشكالك. 

شعورك تجاه المقال؟