لايف ستايل، دليل الحدود

دليل الحدود لتناول الهيل وحبة البركة ونجمة اليانسون وعيدان القرفة بدون كبسة

فتحي العترماني - خبير استخراج وتنقيب

Loading...
صورة دليل الحدود لتناول الهيل وحبة البركة ونجمة اليانسون وعيدان القرفة بدون كبسة

الخطوة الأولى: لماذا نحن هنا؟

يُنصح القارئ بالجلوس مع نفسه قبل تناول أي وجبة أرزّ عربية والتفكير ملياً: هل أنا هنا من أجل الطعام كعملية بيولوجية تنتهي في مجارير الصرف الصحي، أم لاستخراج عود قرفة بحجم قلم رصاص من بين اللقيمات؟ أم لتدريب الطواحين على التمييز بين حبّة الفلفل الأسود واللوز قبل كسرها؟ أم لاختبار قدرة حليمات التذوق على تحمّل طعم حبة هيل؟ أم أنني لماذا أجلس أمام هذا الطبق أصلاً؟ 

الخطوة الثانية: قل اعملوا فسيرى الله عملكم

بغض النظر عن الإجابة التي ستعثر عليها في خلوتك المطوّلة أمام الطبق، فأنت الآن مطالب بالعمل على تناول شيء تسكت به جوعك، فإما أن تبدأ نبش الطبق لفصل مكوناته، سواء باستبعاد الأرز وقرمشة البهارات، أو برمي البهارات والمباشرة بالعض واللوك والمضغ للأرزّ؛ وهنا سنسألك: هل ستستطعم بشيء؟ لا. ها هي الرسالة إذن، الأرز في هذا الطبق ليس سوى حاملاً للمنكّهات، ولا داعي للانشغال بالتفكير مطولاً لاختيار ماذا ستبلع.

الخطوة الثالثة: اضبط التوقعات

ينصح بالتعامل مع الوجبة كبيئة مفتوحة على كافة الاحتمالات، حيث كل لقمة هي مشروع استكشاف حفنة جديدة من المشاعر، وكل صوت طقطقة مباغتة بين الأسنان يولّد رغبةً جديدة بتحوّلك إلى نبتة تتغذى على ضوء الشمس. يفضّل ترك مساحة للتوابل كي تعبّر عن نفسها بحرية، دون محاولة كبحها بملاعق إضافية من الأرز، لأن ذلك قد يخلق وهماً مؤقتاً بالسيطرة على الطبق سرعان ما يتلاشى مع أول احتكاك جديد.

شعورك تجاه المقال؟