الحرب التي رفعت كل شيء، ألا ترفع الرواتب؟ أنت تسأل ممازحا ومديرك يوقع قرار فصلك
فتحي العترماني - مراسل الحدود لشؤون الأشياء التي إن تُبدَ لكم تسؤكم
١١ أبريل، ٢٠٢٦

"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" -صدق الله العظيم.
وصلتني صباح الأمس رسالة أحد القراء، السيد ماجد باب الله (٣٢ سنة)، يشتكي فيها سوء الحال ويطرح -مسلّما بقضاء الله وقدره- بعض الأسئلة عن الوجود والفواتير ومما جاء فيها:
«لم تترك هذه الحرب الجارية شيئاً لم ترفعه، النفط والغاز والسماد والبلاستيك والواقيات الذكرية وكيلو العدس الأحمر المجروش ماركة "خيرات الحقل"، وإيغو ترامب وجنونه حتى جعل من نفسه هوملاندر ببدلة رسمية وياقة، رفعت مستويات التوتر وعتبة التنبيه ونظريات المؤامرة، حتى الوعود الصادقة ارتفعت لأربعة، فلماذا لم يرتفع راتبي الشهري ضمن المؤشرات الحمراء المرتفعة؟ لماذا لم أقبضه في موعده على الأقل، أيعقل أن مديرنا يجلب أموال الرواتب بالبحر ودفعة هذا الشهر عالقة في مضيق هرمز؟».
لم يكن لديّ جواب على أية حال، فجلالة أبو صطيف هيّئنا لهذه الظروف مشكوراً منذ سنوات، أطال الله بصيرته، ولست خبيراً اقتصادياً ولا أمتلك حساباً مدفوعاً على تشات جي بي تي، لكن لديّ ملكة الصحافة الاستقصائية، وبالبحث والتنقيب بين المصادر الخاصة في حساب السيد باب الله على لينكد إن، استطعت الوصول إلى مديره، وفروَدتُ له رسالة موظفه مع حجب الهوية حرصاً على ما تبقى من كرامته الإنسانية، وهذا ما ردَّ به أ. د. م. كُ.أُ. باب الله وكلفني بفروَدَته لماجد:
«أتفهّم طرح هذه التساؤلات، ومن واجبنا جميعاً في هذه الأيام الوقوف إلى جانب بعضنا البعض في المحن وأن نبوح عن ما يقضّ مضاجعنا. دعني أفشي لك سراً سيد فتحي، أتعلم أن الحرب الجارية أجبرتني على إلغاء حجز أسبوعين لي ولعائلتي في فندق أتلانتيس بالم جميرة في دبي؟ حسناً، خذ هذه أيضاً… أتعلم أني لم أسترد الأموال إلى الآن؟
… ابني موظف كذلك للعلم، وأفهم تماماً هذه الحالة، فهو الذي أجبرته مايكروسوفت على العمل من المنزل، وهو الذي طلب مني، لأول مرة منذ سنوات، تمويل عطلة الاستشفاء من الحرب. لذا، أرجوك، أخبرماجد أن يتفهَّم الظروف الحالية، وأن ما تبقى من راتبه لهذا العام سيُسخَّر لأغراض ذات أولوية، وأنه لا داعي للتوقيع على أي ورقة أو قدومه إلى الدوام غداً».