٤ سيناريوهات لانتهاء الحرب و ٦ لاستمرارها وولا واحد في صالحك
آدم مؤزَّر - مراسل الحدود لشؤون الجماهير الغفيرة
٠٣ أبريل، ٢٠٢٦

قد يفوز الأمريكان ويمسحوا بنا مؤخراتهم، أو تفوز إيران وتمسح بنا المزابل، وفي الأثناء تمسح بنا إسرائيل الأراضي ما بين الفرات والنيل. قد لا يفوز أي طرف في النهاية، تمام؟ دعنا من السيناريوهات ولنركّز على ما يهمك فعلاً في هذه اللحظة:

ولنكن واقعيين قليلاً، لا داعي للزعل، فنحن، أنا وأنت، لم نلعب منذ قرن ونصف على الأقل سوى أدوارٍ مثل الضحية/ الأهبل/ الملطشة/ رجل الطاولة/ منفضة السجائر/ ساحة المعركة/ إلخ.
أتذكر دوراً لم تمت في نهايته؟ أو دوراً غير الإنسان المسالم المسكين الذي نـ**ـه العدو المغتصب الغاشم الجبان؟ أنا لا أذكر أنك لعبت دوراً كهذا، قد تجد هنا أو هناك نصراً إلهياً أو سابع من أكتوبر أو معركة كرامة، لكنها كانت حبكاتٍ ثانوية، والحبكات الثانوية لا ترتقي إلى اعتبارها سيناريو متيناً ومتماسكاً، والدليل على ذلك أننا منذ قرن ونصف على الأقل لا نلعب إلا أدوارَ الضحية/ الأهبل/ الملطشة/ الممسحة/ منفضة السجائر/ ساحة المعركة/ إلخ.
أنت تعرف أن تكرار هذه الأدوار بهدلك وقلّل رصيد احترامك بين المنتجين والمخرجين والممثلين والمصوّرين والجماهير والأهل والأصدقاء ونفسك، حتى بتُّم جميعاً على قناعة بأنك فعلاً ضحية/ أهبل/ ملطشة/ رجل طاولة/ منفضة سجائر/ ساحة معركة/ إلخ، وتتعاملون معك على هذا الأساس، متناسين السبب الرئيسي:

والسيناريو يحتاج لكاتبٍ يتخيّل ويخطّط ويفكّر ويمزمز ويشطّب ويعدّل، هناك سيناريوهات اشترك في كتابتها عددٌ من الكتاب المحترفين الذين صاغوا الأدوار وتخيلو دورك وضحكوا عليك أثناء كتابته.
الملاعين …

كتبت. هذا صحيح. ولكنك كتبت خاطرة، كتبت أغنية، كتبت لطمية، كتبت سيناريو خيالياً حشرت فيه الملخّص والخطّ الدرامي والمنعطف ونقطة التحوّل والتصعيد والذروة والصراع والعيب القاتل والمونولوج والنهاية التراجيدية بموت البطل (أنت)، والفلاش باك لنهاية مماثلة، كتبت كل ذلك في جملة واحدة.
صفّقت لنفسك.
وانتهيت.
لم تشعر بضرورة ترك النهاية مفتوحة، تحسّباً إذا رغبتَ بكتابة جزءٍ ثانٍ تلعب فيه دوراً أفضل.
انتهى السيناريو، وكذلك الدور، وعدتَ إلى أدوارك القديمة.

رحتَ تسطّر بدمائك، سطراً تلو سطرٍ تلو سطر، صفحة تلو صفحة تلو صفحة، حتى بات بين يديك مجلداتٌ مسطّرة يمكنك استعمالها في كتابة سيناريو أفضل من ذاك الذي كتبته سابقاً، ولكن أ بـ د اً، لا تود سوى أن تسطّر بدمائك.

جاء الملاعين الذين يجيدون كتابة السيناريو، وملؤوا سطورك بسيناريوهاتهم التي ليست في صالحك.

فالصحّاف وليلى عبد اللطيف والسيسي والدويري والجزيرة أخبروك بما سيحدث، فلا تصدّق أن حسن نصر الله مات، ولا أن خامنئي مات، ولا أن صدام حسين مات، ولا أن محمد الضيف مات، ولا أن نتنياهو عاش، ومع كل نكبة ترفع حاجبك بنظرة العارف لتخبرنا أننا لم نر شيئاً بعد، وأن هناك سيناريو كبيراً جداً يُحضَّر للمنطقة، وأن كل ما حدث هدفه إلهاؤنا عنه.

إن كان لديك مسوّدةٌ عنه فشاركها معنا بشرف الملائكة.
ولكن، إلى ذلك الحين، وبما أنك لا تكتب السيناريو، فأنت تُكتَب. الكتّاب الملاعين يكتبونك حالياً، يكتبون كل شيء فيك، يكتبون عجزك، يكتبونك وأنت تكتب: لا حول ولا قوة إلا بالله، يكتبونك وأنت تُعرِّف نفسك عبر الجهة التي ستنتصر وتنـ**ـك خلال العقدين المقبلين على الأقل، يكتبونك وأنت تقنع نفسك أن هذا الخيار هو الأفضل، لعدم وجود بديل، ولا حتى أخذ دورة لتعلّم كتابة السيناريو.