رسالة حنين إلى أيام الإجرام الخلوق
مايكل أبو العاص - نوستالجي الحدود لشؤون إتيكيت الإحتلال
٣١ مارس، ٢٠٢٦

إييييييييييه! ساق الله تلك الأيام التي كان فيها المجرم على خُلقٍ ودين، ينبش بأظافره حتى يدميها بحثاً عن مبررٍ لفعلته، أو مخبئ يرتكب جريمته فيه بعيداً عن الكاميرات والإعلام والمراسلين، ينفي ويدين ويستنكر اتهامه بمثل هذه الفظائع، وينفي وينفي وينفي… يا الله ما أرقّ ذلك الحياء الإجرامي.
أين تلك الأيام التي كانت فيها الصياعة أدب، الزمن الجميل لبوش الأب وشارون وبيريز وباراك وبوش الإبن، كيف لم نكن نقدّر كل تلك اللباقة في سفك الدماء؟.
في أيام الخوالي كان الجيش الفرنسي قبل التفتيش لجرّ الشباب إلى حبل المشنقة يطلب الإذن بتستّر الحريم، وكان الإنجليز يأكلون قلاية البندورة معنا في الأراضي التي يحتلونها، وكان الأميركي يصوّر أفلاماً عن إنسانية قواته في العراق ونشاهدها ويأخذ عليها الأوسكار.
كان الإسرائيلي يستقبل الحجارة بالرصاص بروح رياضية، ويسمح للأطفال بتسلق الدبابة قبل اعتقالهم وتكسير أيديهم، ويعتذر عن قتل محمد الدرة ويعتقل من حرق الطفل أبو خضير في مصحة خمسة نجوم، مالنا والقيل والقال يا عمّي؟ والله كان بين المجرم والضحية ميثاقَ حسنِ جوار نفتقده اليوم.
كان الناطق الرسمي لمرتكب الجريمة يطل على الشاشة بوجه شاحب ولسان مثقل ليبرّر ويقول "وقع الحادث في ظروفٍ معقّدة وسنفتح تحقيقاً بالأمر". يا لروعة العبارة! كم من المقابر حُفرت تحت تحت جنح "الظروف المعقّدة"، وكم من الأمهات بكين على "الملابسات غير الواضحة". كان القاتل يومها يؤمن بأنّ الجريمة، مثل العشق، لا تكتمل إلا إذا لُفّت بشيءٍ من الغموض.