سارتر يكتب: الجحيم هو زوج عمتك الذي سيعزمك على الإفطار وأنت مفطر
ترجمة مايكل أبو العاص
٠٣ مارس، ٢٠٢٦

يرنّ هاتف أبيك، يملؤ وجه زوج عمّتك أبو نادر الشاشة مثل بيتزا بأطراف محشوة. وهذا ليس بالأمر البسيط، الوجود لا يحب البساطة؛ الوجود يحب أن يضعك في غرفة مع مرايا كثيرة، ثم يختار أسوأ مرآة ويجعلها أبو نادر.
هكذا يبدأ الجحيم، بدعوةٍ مُلحّةٍ ويمين طلاق غليظ أن يحضرك أباك معه. في الطريق، ستمشي كمن يسير إلى محكمةٍ بلا محامٍ، تعرف أنّك مذنب سلفاً، تذكّر نفسك أن الإنسان محكوم بالحرية، وأنك اخترت الإفطار بكامل وعيك. يفتح الباب كأنه يفتح التاريخ: هذا أنت يا عرص! والله وجئتني على قدميك..
وسط مأدبة رمضانية لإنسانٌ يقرّر أن يأكل وهو يراك تأكل، لا تعود الحرية فعلاً داخلياً، فأنت لا تمضغ لقمة من الأرزّ، إنّما معنى أن تكون أسيرَ حربِ ولائمٍ، يمضغك بنظرة ممتلئة بعتاب الغياب وعدم الصيام، وفضيلة تأجيل ذلك إلى ما بعد الإفطار مع مشروب الكينونة التمر هندي.
تجلس، فتتحول الطاولة إلى مسرح وجودي، صحنٌ أمامك، وصحنٌ داخلك، وصحنٌ فوق رأسك اسمه "العيب"، وآخر اسمه "المجاملة"، يقدّم لك التمر كما لو أنه يمنحك فرصة توبةٍ صغيرة، تُسأل إن كنت مُفطِراً لسبب صحي، تحاول أن تشرح.. تبتسم، تُلقى على صحنك آيات العذاب.. اشتعل أيهّا الجحيم الوجودي، اشتعل يا أبا نادر.
أنت في حضرة زوج عمّتك مادة خام لمشروعه التربوي، عندها تفهم كل شيء: الجحيم ليس الآخر، بل زوج عمّتك وما يملكه من أريكة لا تستطيع النهوض عنها دون أن ينهض معك رأيه فيك، وقبل أن يحتفظ برأيه داخل حلقك.