تغطية إخبارية، خبر

نسب البطالة المرتفعة في سوريا تؤكد أن منتقدي الشرع ليس لديهم شيء أفضل يفعلونه

رشدي عبير المرج - ناقد بنّاء

Loading...
صورة نسب البطالة المرتفعة في سوريا تؤكد أن منتقدي الشرع ليس لديهم شيء أفضل يفعلونه

ورثت عن جدي رشدي عبير المرج الأول رحمه الله بصيرة قل مثيلها، تقفر الغث من السمين والصالح من الطالح، وبشكل طبيعي موهبةً بأن يكون مصيباً في كل الأوقات مهما علا ضجيج قطيع المنتقدين وأعداء النجاح، وظل كذلك إلى أن وافته المنية.

اليوم أسأل نفسي: ماذا كان سيقول في شأن بلادنا وها هي ضوضاء التذمر تحيق بها؟ في هكذا لحظات، يفتقد الإنسان كباره الذين أناروا الدرب، وأعلم أنه لو كان بيننا لنصح فخامة الرئيس ألا يلتفت إلى منتقديه هو الآخر. كيف لا وثمانون بالمئة منهم عاطلون عن العمل ولا شاغل لهم سوى انتقاد فخامته؟.

أدرك أني فتحت على نفسي الآن باب الانتقادات، "لكن يا رشدي، نسب البطالة مؤشر على أداء الحكومة، نسب البطالة تدل على أزمة تمر بالبلاد" وغيرها من حجج فلول اليسار والاشتراكية، التي تبدو منطقية للوهلة الأولى إلى أن يذكر الإنسان أنها بالغالب صادرة عن عاطلين عن العمل ولا قيمة لها.

وبلا تكلّف بالصواب السياسي، أكتب هنا لأقول: على النقيض، إن كان في هذه الحكاية ضحية، فهو الرجل العامل، القائد، سيد الوطن، وفخامته، الذي لا بد أنه يشعر الآن بالغبن لأنه اختار العمل في ست سبع وظائف بدل العطالة وكوفئ بمنتقدين لم يجربوا واحداً من مناصبه قط قبل أن يطلقوا أحكامهم.

يصدق هؤلاء حينما يقولون بوجود مشكلة في سوريا، لكنهم يخطئون في تشخصيها. فالمأزق يكمن في شعبٍ لا يزال يعجز عن اللحاق بركب قيادته ويشكل عبئا عليها. وإلا فلنسل أنفسنا: إن كان فخامة الرئيس عرضة للنقد حقاً، لماذا لا نسمعه من العاملين؟. 

لماذا يحبه شباب الأمن العام والموظفون -باستثناء الفلول منهم الذي سيسرحون قريباً- والوزراء ومعاونوهم ورؤساء أقسام الاتصالات والعلاقات العامة والمستشارون وسائر الكنانات المتواضعين الذين يؤدون مسؤوليات جمّة بالظل والخفاء ولا يطلبون منصباً رسمياً حتى؟ ولماذا يكافئه رجال الأعمال الناجحون بـ 80% من ثرواتهم، بينما نكافئه نحن بـ 80% من العاطلين عن العمل والمواطنين الشاملين؟ هذا هو السؤال والانتهاك الذي تسكت عنه وسائل الإعلام، وحان وقت وأده.

وسيقول قائل: دعهم ينتقدون، ما المشكلة؟ أعود إلى سيرة الراحل رحمة الله عليه. فمثل سيدي الرئيس، عانى جدي من السلبيين، "البس حزام الأمان يا رشدي، لا تسرع يا رشدي، أصلح السيارة،" إلى أن شتت المنتقدون تركيزه وقضى في حادث أليم، قاذفاً إياه عشرة أمتار كاملة بين التحليق والدحرجة على الإسفلت، أمام أعين من شغلوه بالقشور عن القيادة، التي يجب أن أضيف أنه كان سيّدها. وكيلا أستوحش طريق الحق، أقول اليوم لا، لن يُقذَف رشدي مرتين.

شعورك تجاه المقال؟