رسالة إلى حرف الكاف في الكيبورد
٢٨ يناير، ٢٠٢٦

عزيزي حرف الكاف،
أكتب إليك اليوم لا بوصفك حرفاً من حروف اللغة العربية، بل بوصفك أزمة اتصالية، وفضيحة تكنولوجية، ومتهماً رئيسياً في آلاف القطيعات الاجتماعية، والبلوكات غير المبررة وشكاوى الجرائم الإلكترونية.
يا كاف،
يا من تسكن في مربع مريب من كيبورد الهاتف،
فلا أنت ألفٌ واضح، ولا أنت ذالٌ منسي
يا أخي مس أمك
كا هذا المكان الذي تجلس فيه على الميبورد؟
قربك من الميم لا يليق إلا بعلاقة مشبوهة،
قربٌ جعل منك شريكاً في جرائم لغوية لم ننوها.
كم مرة أردتُ القول إني لم أنم جيداً ليلة أمس،
فتسائل أصدقائي عن صحتي الجنسية؟
يا كاف،
أنت اختبار أخلاقي.
فخ نفسي.
زرّ يضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع سوء حظه.
والمصيبة أنك بريء قانونياً،
أنت ومصنّعوك.
هل أجرؤ على سكرَنة أخطائك ومقاضاة آبل أو جوجل؟
دائماً نضطر لكتابة:
"آسف، الكيبورد"
وكأن الكيبورد كائن مستقل،
وكأنك لم تكن أنت بالذات،
مندساً هناك قرب الكيك
يلعن دينم.. الميك..
الكيم
الميم يالله
تتربص بالإبهام المتعب.
يا كاف،
إما أن تبتعد خطوة محترمة عن الميم،
أو تعلّم ضبط النفس،
أو على الأقل…
حين تُخطئ،
اظهر على الشاشة واسحب الرسالة قبل الإرسال.
إلى ذلك الحين،
سنبقى نعتذر بالنيابة عنك،
ونشرح،
ونقسم،
ونضيف وجوهاً ضاحكة لا تضحم أحداً.
مع فائق الاحتراك المشوب بالحذر،
ومع تمنياتنا لك بمكانٍ أبعد قليلًا على الكيبورد،
أو تخصيص ماوس لك.
فتحي العترماني،
مستخدم
نجا بالماد.