تعرّفوا على تِيا: أول ثلاثينية بعمر سنتين
مايكل أبو العاص - بيبي الحدود لشؤون الأمومة والطفولة
١٩ يناير، ٢٠٢٦

أجلس الآن مع الطفلة تِيا. عفواً، هذه أمّها. نعم الآن أجلس في حضرة السيدة تيا. عمرها ما بين سنتين وثلاثين سنة على حسب إن كانت تبكي لأنها تريد الرضعة أم تبهدل بكلمات ردح ولاااا يا دَلعَدي لانتزاع حقها في ارتداء كعب عالٍ ووضع طلاء أظافر وكونتور وآيلاينر.
لعلّها أول طفلة لا تبكي مثل الأطفال، إنها "تزعل" بطريقة مدروسة كلّها كيد وبلاء وشرّ وابتزاز عاطفي، وسلاحها عيونها، بنظرة خيبة أمل سينغل مام عاشت خيبات أربع علاقات وعليها قرض منزل وسيارة وأقساط مدارس.
لكن ما يميّز تِيا عن أقرانها ليس نضجها، وليس بصقها على عمّو مراسل الحدود، ولا نعتي بالنّوتي عندما سألتها عن عمرها، ولا أنها تعمل نمبر تو وليس ككّا، وإنّما لا شيء على الإطلاق، كلّهم علَقات هكذا.
لذلك في الحقيقة، لم أُعدّ التقرير عنها، وإنما عن السيدة أم تيا، مدام سمر المؤمؤ. تجلس هنا بجانبي لأسألها عن سبب كونها أصغر سناً من ابنتها … يا رب! هذه تيا. أم تيا .. تعالي لو سمحتي، كم عمرك عمّو؟ من الأكبر أنتِ أم ابنتك؟ وكيف صرت كذلك؟
- أنا ماما سمر، عمري ٣٢، براود مام هئ هئ هئ (تدخل في نوبة ضحك طفولية لا تنتهي).
- ماما سمر، أين الأطفال؟ لماذا تيا نسوانة؟ ما الذي أوصلَ توتو لهذه الحالة من السماجة؟
- (مستمرّة في الضحك): توتو ربّت نفسها بنفسها؛ فتاة ذكية وسابقة جيلها، وجيلنا، تستطيع استخدام اليوتيوب والتنقل بين قنوات الطبخ والمكياج والموضة دون مساعدة منذ كان عمرها ثلاثة أيام، ومن شدة إعجابي بقدراتها أصبحت منجذبة لستايلها وطريقة كلامها وتفكيرها، فأصبحنا قريبتين من بعضنا جداً…
+ فكرياً؟
- لا، عُمرياً. هئ هئ هئ (ربي يسعدها تدخل في نوبة ضحك لم تنتهِ حتى لحظة نشر التقرير).