رأس السنة.. بأي حال عدت يا رأسُ؟
٢٤ ديسمبر، ٢٠٢٥

بقلم: إيميل سيوران - ترجمة مايكل أبو العاص
نحن لا نودّع عاماً بقدر ما نبدّل التاريخ على فاتورة آلامنا.
نقنع أنفسنا أنّ الفشل الذي معنا الآن يختلف عن فشل الأمس، أنّ الوضع الاقتصادي سيكون أفضل،
وأنّ الدايت سيبدأ فعلياً يوم الاثنين، وأنّ الحب ليس للحبيب الأول فقط،
وأنّ ميسّي سيعود لنثر سحره في الكامب نو،
أنّ صدام حسين سيعود من الفلّوجة ببيان رقم ١.
لا يا روحي، لا يا حبيبي، لا يا زفت، رأس السنة إعادة تغليف أنيقة للهزيمة نفسها.
رأس السنة لا يأتي، نحن نستدعيه، نحن نرشوه بالتبّولة والتشيز بلاتر والهدايا مثل موظف يُطلب منه الحضور لإعطائنا رقم الدّور في طابور الخيبة الطويل.
نوهم أنفسنا أن تغيير الرقم سيُقنع الحياة بتبديل سلوكها، أن الأحزان تلتزم بالتقويم.
بينما في الحقيقة، حاجتنا إلى سنة جديدة هي بحث عن هدنة لـ ٢٤ ساعة بين خيبتين،
تُمنح فيها البشرية إجازة ليوم واحد كي تعيد ترتيب أوهامها،
وتعود إلى كراسيها لممارسة المراقبة ومحاولة النجاة عاماً آخر..
رأس السنة فرصة لإعادة كتابة قائمة وعود يعرف صاحبها مسبقاً أنه سيخونها بمجرّد انتهاء مفعول الاحتفالات والكحول والطبل والزمر. ضحكنا عليك، كنا نطلق الألعاب النارية للتأكد أن السماء ما زالت تعمل بعد كل هذا القصف والتنكيل، وهذا أفضل ما سيحدث لنا.
كل سنة وأنتم على ما أنتم عليه.
لا تتوقعوا المعجزات.