لايف ستايل، خبر

مراهق يتذكر أنه طفل بمناسبة العيد

آدم مؤزَّر - أبو المراهق

Loading...
صورة مراهق يتذكر أنه طفل بمناسبة العيد

أعاد المراهق الأستاذ نديم مؤزَّر صباح اليوم اكتشاف نفسه كطفل يحق له التمتع بحياة أسرية تلبي احتياجاته المادية، وذلك بعد أشهر من تحوله إلى رجلٍ بشخصيةٍ مستقلة، يقضي جلَّ وقته إما في الحمّام بلا أي صوت يشير إلى أنه يقضي حاجته أو يستحم، أو داخل الكارثة البيئية التي يُفترض أنها غرفته، مقفلاً بابها بإحكام، واضعاً السماعات على أذنيه، وفوقها طاقية الهودي، كي لا يضطر لسماعنا أو الاختلاط بنا نحن الذين لا يعرف أصلاً كيف يتحمّل العيش معنا رغم أننا عديمو الذوق والإحساس متخلفون رجعيون ذوو أفكار عقيمة ولن أُكمل هذه الفقرة حتى لا يتحول بقية الخبر إلى مناحة.

ولم يخلُ اكتشاف نديم لنفسه من البراءة والتهذيب، إذ رصدنا ظهوره مستحماً، مُتَكَليِناً، مرتدياً ملابس نظيفة، قبل أن يقترب مني ومن بقية أفراد العائلة ويقبّلنا ويُهنّئنا بالعيد بصوت رقيق وابتسامة لطيفة تثير الريبة، وهو ما دفع يدي لا إرادياً إلى الانزلاق نحو المحفظة وأخذ ورقة مالية ومناولتها إلى هذا المخادع لعينِ الوالدين.

لطفُ نديم ورقَّته استمرّا حتى انتهاء مراسم صلة الرحم وحَصْدِ العيديات، حيث تبخّرت براءة الطفولة من عينيه وصوته، ثم نظر إلى هاتفه وابتسم، وأخبرنا كرجلٍ ذي شخصيةٍ مستقلة أنه سيعود بعد لحظة، وبدأ انسحاباً تدريجياً إلى غرفته، فأقفل بابها بإحكام، واضعاً السماعات على أذنيه، وفوقها طاقية الهودي؛ ومن المستبعد أن نراه مجدداً قبل العيد المقبل، إلا حين يخرج ليدفع لسائق التوصيل عيدياته ويستلم منه السماعات الجديدة الفخمة التي تتميز بنويز كانسيليشن ممتاز، يمنع سماعنا نحن الذين لا يعرف أصلاً كيف يتحمّل العيش معنا رغم أننا عديمو الذوق والإحساس متخلفون رجعيون ذوو أفكار عقيمة ودعونا من هذه السيرة لأن الدنيا عيد. وكل عام وأنتم بخير.

شعورك تجاه المقال؟