تغطية إخبارية، دراسة

دراسات الحدود: مساحة الحوار في سوريا بالكاد تتسع لمستخدم فيسبوك وتشات بوت صفحة عقارات

رشدي عبير المرج - معلّم إكساءات وفضاءات عامة

Loading...
صورة دراسات الحدود: مساحة الحوار في سوريا بالكاد تتسع لمستخدم فيسبوك وتشات بوت صفحة عقارات

بعد رحيله المفاجئ والاضطراري في أحد أيام أو ليالي السبت أو الأحد، خلّف القائد الخالد المفاجئ بشار الأسد فراغاً كبيراً في جدول حياة مواطنيه السابقين، والذي بات يُعرف اصطلاحاً بمساحة الحوار الداخلي. اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة أشهر، دخل فريق الحدود هذه المساحة الناشئة ليتقصى وضعها عن قرب، فوجدها ضيقةً إلى الحد الذي منع خروج الفريق منها دفعة واحدة ليعودوا بالاستنتاجات التالية.

فبعد سلسلة قياسات دقيقة لاكتشاف حدود الحوار، وفي أي بُعدٍ منه يمكن الخوض دون التعرض لتهديد بالقتل أو الاتهام بالفلفلة مع الفلول، أو اكتشاف البعد الطائفي الذي يدفع شخصاً ما لقول رأي مخالف وطرده من المساحة بسيل من الشتائم، بعد كل هذا، اكتشف الفريق أن أسلم الطرق الممكنة لنقاش حيثيات قرار حكومي أو تعيين بالغ العشوائية، هي ألا يضمّ النقاش أكثر من سوريٍّ واحد، مهما كانت الظروف، شرط أن يكون المحاور الآخر "تشات بوت" لصفحة فيسبوك معنيّة بسوق العقارات أو ما شابه.

أثناء هذه الدراسة الضيّقة، أجرت "الحدود" عبر الماسنجر لقاءً مع أبو كمال الليث، مالك مكتب عقاري ومهتم بالتحوّلات الديمقراطية. ورأى أبو كمال أن قيمة التشات بوت لا تكمن في خبرته السياسية المعدومة، التي تعادل خبرة أي سوري، بل في التجربة التي يقدّمها "لا يمكنك الحديث عن أيّ مستقبل لسوريا دون أن تُسأل أولًا أين كنت في الأعوام الأربعة عشر الماضية؟ أما صفحتنا، فلا تكتفي بتجاهل ماضيك؛ بل تحاول رسم مستقبل لك بناءً على قدرتك الشرائية، أيًّا تكن وجهة نظرك، التي، بيني وبينك، هي خراء على كل حال".

ورغم أنّ أبا كمال لا يزال يحلم بخوض تجربة ديمقراطية، إلا أنّه يتعامل مع مسألة الحوار الداخلي بقدرٍ عالٍ من الواقعية "لا الشرع، ولا مكتب الليث العقاري، يستطيعان الإجابة على تساؤلاتك. لكن عندما تطرح هذه التساؤلات اليوم، ستجد من يهدّد بإخفائك تحت الأرض أو وراء الشمس، لكنّ أحداً منهم لن يعرض عليك أن يؤمّن لك سقفاً فوق الأرض. وهذه، ببساطة، ميزتنا، ونواة سوريا المستقبل التي يمكن النقاش بشأنها بأمان وأريحيّة."

يجدر بالذكر أن هذه الدراسة شملت مستخدمي فيسبوك فقط، بعد أن أحجم الباحثون عن تكرار التجربة على موقع "إكس"، إذ أكّدوا أن احتمال وجود أي ملمح لحوار سوري لا تتخلله فزعات من دول مجاورة، ولا ينتهي بفضح عنوانك الشخصي أمام آلاف الغرباء، يكاد ينعدم إحصائيًا. فيما وجّه الباحثون السوريون دعوةّ إلى الناس لتجريب وسائط بديلة للحوار أكثر أماناً ومساحة حرّة، مثل المنتديات ومجلات الحائط وجدران الحمّامات العمومية.

شعورك تجاه المقال؟