قُل ولا تقل: الدليل المبسّط للإعلاميين الحالمين بالعمل مع الصحافة الأجنبية المرموقة
١٤ مارس، ٢٠٢٣

نظراً لتجاوز عدد من الصحفيين والإعلاميين ومقدمي البرامج حدودهم في التعبير عن رأيهم على صفحاتهم الشخصية، متغافلين عن ارتباطهم مع مؤسسات إعلامية معروفة بامتلاكها الحقيقة المطلقة بشأن التاريخ والحاضر والمستقبل، بادر مسؤولو التحرير في "بي بي سي" وشبكة دويتشه فيليه "DW" و"فرانس ٢٤" بإصدار هذا الدليل المبسّط للحالمين بالعمل لديها مستقبلاً، أو أولئك الآملين بالبقاء في وظائفهم الحالية وتجنّب الطرد والتشهير والتهجير والتنكيل بسبب زلّة لسان تفضح حيازتهم أفكاراً وقيماً تتعارض مع مقاييس الغرب وانحيازاته:
لا تقل:
سياسات الحدّ من الهجرة قاسية وموجّهة ضد الأشخاص الأكثر ضعفًا ولا تختلف عن تلك التي استخدمتها ألمانيا في الثلاثينيات
قل: سياسات الحد من الهجرة تحمي اللاجئين من الغرق أو التجمّد حتى الموت أو التعرّض لاعتداءات سمك القرش، أو خفر السواحل، أو اليمين المتطرّف، الذي لم يكن ليتطرّف لولا وجود مهاجرين
----------
لا تقولي (أنت يا ليلى عودة، أنت تحديداً، الكلام موجه لك):
استشهد فلسطيني في أراضي عام ١٩٤٨ على يد الاحتلال
قولي:
مقتل فلسطيني. فقط، يكفي. لا حاجة لتحديد هوية القاتل، أنتِ لست مخوّلة بالتحقيق في قضية غامضة كهذه.
وعليك أيضاً قول: دولة إسرائيل، قوليها معي، هيّا، إسراااائييييل، هكذا تنطق
----------
لا تقل أي كلمة مذكورة في الجملة التالية -ولا أي حرف منها- لأنها كلها معادية للسامية:
الاحتلال يتسبب بمعاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وينتهك حقوقهم الإنسانية بسبب ممارساته الإجرامية
قل:
إسرائيل، بوصفها دولة ديمقراطية، تبذل جهوداً لتسهيل حياة السكان على أراضيها، وتسعى لصون حقوقهم التي تنتهكها جماعات إرهابية تتنكّر على هيئة أطفال وشيوخ ورجال ونساء وعالقين على الحواجز وأشجار زيتون ومنازل وقُرى
شعورك تجاه المقال؟
هل أعجبك هذا المقال؟
لكتابة العنوان، اقترح فريق من ٧ كتاب -على الأقل- ما يزيد عن ٣٠ عنواناً حول هذا الموضوع فقط، اختير منها ٥ نوقشوا بين الكتاب والمحررين، حتى انتقوا واحداً للعمل على تطويره أكثر. بعد ذلك، يسرد أحد الكتاب أفكاره في نص المقال بناء على العنوان، ثم يمحو معظمها ويبقي على المضحك منها وما يحوي رسالةً ما أو يطرح وجهة نظر جديدة. لدى انتهاء الكاتب من كل ذلك، يشطب المحرر ويعدل ويضيف الجمل والفقرات ثم يناقش مقترحاته مع الكاتب، وحين يتفقان، ينتقل النص إلى المدقق اللغوي تفادياً لوجود الهمزات في أماكن عشوائية. في الأثناء، يقص فريق المصممين ويلصق خمس صور ويدمجها في صورة واحدة. كل هذا العمل لإنتاج مقال واحد. إن ضم المزيد من الكتاب والمصممين إلى الفريق التحريري أمر مكلف، ويستغرق المتدرب وقتاً طويلاً لبناء الخبرات والاندماج في العقل الجمعي للفريق.لكن ما الهدف من ذلك كله؟ بالتأكيد أنَّ السخرية من المجانين الذين يتحكمون بحياتنا أمر مريح، لكنَّنا نؤمن أنَّ تعرية الهالات حولهم، وتسليط الضوء على جنونهم، خطوة ضدَّ سلطتهم تدفعنا شيئاً فشيئاً نحو التغيير.نحن نحتاج دعمك للاستمرار بتوسيع الفريق.