لايف ستايل، تقرير

تقرير: مندوب المبيعات الذي طاردك في الشوارع لبيعك كريم الشمس صار مبرمجاً يصمم البوب أبس لمواقعك المفضلة

خميس العتة - بطل الحدود في ضغط زر الـX على البوب أبس في أقل من ٥ أجزاء من الثانية فور تحميلها

Loading...
صورة تقرير: مندوب المبيعات الذي طاردك في الشوارع لبيعك كريم الشمس صار مبرمجاً يصمم البوب أبس لمواقعك المفضلة

قرّرَ مندوب المبيعات الذي لطالما طاردك في الشوارع وزار منزلك نهاية كل أسبوع ليقنعك بشراء منتجات شركة "البشرة الذهبية" لكريمات الوقاية من الشمس، وحقيبة تعلم الإنجليزية في المنزل بدون معلم، فضلاً عن كوبونات خصم لفندق "البتلات الرقيقة" في بابوا غينيا الجديدة، قرّر مواكبة العصر وركوب موجة التحول الرقمي، وتعلّم برمجة المواقع متخصصاً في تصميم البوب أبس التي تلاحقك أينما ذهبت.

السيد الذي لم تكترث يوماً بتذكر اسمه وبصراحة نسيته أنا أيضاً وصرت أناديه بـ"أستاذ" خلال مقابلته، قال إنَّه لاحظ إحداث الإنترنت ثورةً في عالم مطاردة الزبائن وإخراجهم عن دياناتهم "واجهت مشكلة حقيقية خلال عملي كمندوب مبيعات؛ حينها لم يكترث أحد بمنتجاتي لانشغالهم بالنظر إلى الساعة أو الجريدة، ولاحقاً إلى هواتفهم وآيباداتهم. كدت أفقد الأمل من مهنتي حتى تذكرت امتلاكي دي ڤي دي لدورة "أسطورة التسويق الإلكتروني" لم أستطع بيعها منذ ٢٠١٠ لأي زبون، ومن هناك بدأت رحلتي في مواقع الويب".

خطوة من الألف ميل
يؤكد الأستاذ البائع أنَّ بدايته لم تكن سهلة، فما أن تعلَّم استعمال برنامج أدوبي فلاش وأطلق أولى إعلاناته البراقة المتحركة على منتديات عصف الزمان، حتى توقف العالم عن استعمال هذه التقنية، ما اضطره للبدء من الصفر مجدداً.

يقول الأستاذ "لقد باغتتني السرعة التي يتحرك فيها كل شيء على الإنترنت، في مهنتي السابقة كنت أرتدي نفس البدلة يومياً لأبيع المنتجات ذاتها لأشخاص يشبهون بعضهم، أما الآن فعلي التأقلم مع واقع جديد يحتم عليَّ تطوير أساليب البيع والمنتجات التي أبيعها أيضاً. فهذه الأيام لن يشتري أحد مقلاة التيفال مقاومة الخدش مهما قدّمت فوقها من عُلب الزيت كهدايا، لكنَّ الجميع مهووسون بالإير فرافر، هل قلتها بطريقة صحيحة؟ إير فراير؟ نعم".

تراكم الخبرات
يرى الأستاذ البائع أنَّ تجربته كمندوب ساهمت في تشكيل هويته كمبرمج، مشيراً إلى استعماله نفس التقنيات الأساسية للبيع؛ فهو يصمم بوب أبس تلاحق المستخدم أينما ذهب في الصفحة وبغض النظر عن الموقع الذي يتصفحه، وكما اعتاد التحدث بأسلوب مختلف مع كل ضحية يفترسها في الشارع، وعرض منتجات تناسب تحليله الديموغرافي لعمرها وفئتها الاجتماعية، ها هو الآن يستخدم البيغ داتا والذكاء الاصطناعي ليقدم بوب أب مختلفة لكل زائر لموقعه. ثمَّ يجمع هذه البيانات عنك ويسوّقها في مواقع أخرى للتجار الآخرين وشركات التأمين ومندوبي فلاتر المياه ومنتجات طينة البحر الميت وأجهزة الأمن والمخابرات.

"قمع التسويق"، وفقاً لنظريات الأستاذ البائع
"قمع التسويق"، وفقاً لنظريات الأستاذ البائع

كما كشف الأستاذ البائع عن تطبيقه تقنيات أخرى غير البوب أبس تعلمها خلال سنوات برمجة المواقع، مثل تسجيل بريدك الإكتروني في نشراته البريدية التي تقدم آخر العروض التي ستفوتك -إلحق الآن إنها آخر فرصة- التي تصلك يومياً، وإطلاق دورات تسويقية تجبرك أولاً على تحميل كتابه بصيغة PDF، فضلاً عن احترافه تسويق محركات البحث والـ "SEO" وملئه الإنترنت بمقالات غير مفيدة لكنها تظهر أمامك في كل مرة تبحث فيها عن أي شيء لمجرد حشوها بكلمات مفتاحية، ثمَّ بيعه هذه الفكرة لمؤسسي موقع موضوع.كوم.

مستقبل مشرق
يقترب الأستاذ بائع من التخرج من دورة في تصميم تجربة المستخدم، والتي انعكست على تصاميمه الحالية حتى قبل إنهاء الدورة، مثل تغييره وظيفة رمز الـX ليعني الموافقة، إلا في حال الضغط عليه أربع مرات خلال ثانية واحدة.

كما يدرس دخول عالم الواقع الافتراضي بإطلاق منتجات يبيعها في الميتافيرس، وهي عبارة عن مجموعة من الـ "إن إف تي" لصور مكانس كهربائية وصبغات شعر وكوبونات خصم لموقع تريڤاغو على فنادق بابوا غينيا الجديدة.

شعورك تجاه المقال؟