تغطية إخبارية، خبر

شاب يفقد القدرة على التفكير بعدما قضى خمس ساعات أمام شاشة "الجزيرة"

فضل بكراني - مراسل الحدود لشؤون الاحتقان الفكري

Loading...
صورة شاب يفقد القدرة على التفكير بعدما قضى خمس ساعات أمام شاشة "الجزيرة"

كشفت تقارير طبية عن إصابة الشاب قيس الثغروان (٢٧ عاماً) بتدهورٍ في القدرات الإدراكية وانكماش دماغي وضمور للخلايا العصبية نتيجة سلوكه المتهور في يوم عطلته والذي تفرغ فيه لمواكبة العالم من حوله وجلس أمام شاشة قناة الجزيرة لمدّة خمس ساعات حتى وُجِدَ مرميّاً على الكرسي؛ رأسه على صدره، يتنفس بصعوبة، ولعابه يسيل، مُثبتاً للمرة الأولى إمكانية التأثير على بنية الدماغ دون جراحة أو صدمة فيزيائية.

وأوضح التحقيق الطبي أن تدهور الشاب حدث تدريجياً، إذ يرجّح أن الأمر بدأ مع استعراض أحمد فاخوري تغريدات الداعمين لقطر في وجه الهجمة الغربية وقراءته بيتيّ شعر وإلقائه نكتة في أقل من ٣ دقائق من برنامجه، ثم تفاقمت مع نقل محمد مزيمز أهم تفاصيل أكل إردوغان للبوظة وغنائه في القطار، ووصلت الحالة ذروتها بتكرار جميع ما سبق على لسان جمال ريان في نشرة "حصاد اليوم" على رأس الساعة كل ساعة.  

وأفادت زوجة الشاب أن أعراض الإصابة تدرجت كذلك، إذ بدأ يستشعر خطراً مُحدقاً به من كل الأطراف وأنّ جاره أبو السعيد يتآمر عليه وقطط الحي لا تحترم عاداته وبلبس الشباح الأبيض على الشرفة، ثم لاحظت مع انتهاء الساعة الثالثة سيطرة الوهم عليه وفقدانه الإدراك تدريجياً عندما بدأ يتصرف وكأنه يعيش في الحيّ لوحده وبدأ بتكسير أي شيء أو أحد يرتدي اللون الأحمر والأصفر والبرتقالي والأخضر والأزرق والبنفسجي في أي ترتيب لهم.

ومع بداية الساعة الرابعة، لوحظ فقدان الشاب السمع، إذ توقف عن الاستجابة لأي محفّزات سمعية أخرى، لكن عند إجراء مسح الرنين المغناطيسي للقشرة السمعية في دماغه، لوحظت استجابة عصبية عند تشغيل موسيقى مقدمة برامج "ما وراء الخبر" و"الشريعة والحياة" ترافقت مع إفراز كمياتٍ أعلى من الطبيعية من الكورتيزول هرمون التوتر.

وفي نهاية اليوم، ومع انتهاء مشاهدته تقريراً عن حرب  قطر ضد الاستعمار من خلال منع البيرة، اتّضح أن "باحة بروكا" في دماغ الشاب قد تلفت بالكامل ولم يعد قادراً على أداء أيٍّ من وظائف التفكير الأساسية، إذ راح يتجول دون توقف وهو يردد عبارات "انتصار الأمة" و"انكسار الغرب" و"قطر للغاز قطر للغاز قطر للغاز".  

شعورك تجاه المقال؟

هل أعجبك هذا المقال؟

لكتابة العنوان، اقترح فريق من ٧ كتاب -على الأقل- ما يزيد عن ٣٠ عنواناً حول هذا الموضوع فقط، اختير منها ٥ نوقشوا بين الكتاب والمحررين، حتى انتقوا واحداً للعمل على تطويره أكثر. بعد ذلك، يسرد أحد الكتاب أفكاره في نص المقال بناء على العنوان، ثم يمحو معظمها ويبقي على المضحك منها وما يحوي رسالةً ما أو يطرح وجهة نظر جديدة. لدى انتهاء الكاتب من كل ذلك، يشطب المحرر ويعدل ويضيف الجمل والفقرات ثم يناقش مقترحاته مع الكاتب، وحين يتفقان، ينتقل النص إلى المدقق اللغوي تفادياً لوجود الهمزات في أماكن عشوائية. في الأثناء، يقص فريق المصممين ويلصق خمس صور ويدمجها في صورة واحدة. كل هذا العمل لإنتاج مقال واحد. إن ضم المزيد من الكتاب والمصممين إلى الفريق التحريري أمر مكلف، ويستغرق المتدرب وقتاً طويلاً لبناء الخبرات والاندماج في العقل الجمعي للفريق.
لكن ما الهدف من ذلك كله؟ بالتأكيد أنَّ السخرية من المجانين الذين يتحكمون بحياتنا أمر مريح، لكنَّنا نؤمن أنَّ تعرية الهالات حولهم، وتسليط الضوء على جنونهم، خطوة ضدَّ سلطتهم تدفعنا شيئاً فشيئاً نحو التغيير.
نحن نحتاج دعمك للاستمرار بتوسيع الفريق.