Loading...
الحدود تسأل والحدود تجيب

كم يبلغ ثمن موقفك طال عمرك؟ الإمارات تسأل والحدود تقيّم أسعار الدول في السوق

صبحي الفسخاني ، مراسل الحدود لشؤون التسوّق بالجملّة

صورة كم يبلغ ثمن موقفك طال عمرك؟ الإمارات تسأل والحدود تقيّم أسعار الدول في السوق

اعتادت دولة الإمارات المراهقة اتخاذ قرارات جريئة تناسب مرحلتها العمرية، والدخول في نوبة غضب ترمي فيها الدباديب والصواريخ والطائرات المقاتلة من النافذة، تليها فترة حرد تستمر لشهور أو سنوات مع جيرانها من الدول، تتخللها حروب بالوكالة وعقوبات اقتصادية وتجسس واختراق إلكتروني وشتائم على وسائل التواصل الاجتماعي، مثلها مثل أي كائن هرموني ما زال يتلمس ويكتشف نفسه.

ولكنها، وبعد الطيش والاندفاع، من الطبيعي أن تسعى لتدارك أخطائها العفوية؛ فبعد تدمير اليمن على رؤوس قاطنيه انسحبت الإمارات منه -فيما يبدو بسبب الملل- وبعد سنين من العداء مع إيران فتحت الإمارات مؤخراً معها قنوات الاتصال، كما واحتضنت حليفها بشار الأسد بحب وحنان وكأنه شركة تجسس أو تصنيع سلاح إسرائيلية، وقضت سنين تدعم ميليشيات ليبية تحارب ميليشيات ليبية أخرى تابعة لتركيا وتجابه الإخوان المسلمين، لتباغت الجميع بزيارة ولي العهد محمد بن زايد إلى تركيا دون أي سابق إنذار للإنفلوينسرز الذين يشتمون إردوغان كل يوم على وسائل التواصل.

ولأن جلّ من لا يسهو، ومعليش، قررنا مساعدة الإمارات في تقييم أسعار مواقف رؤساء الدول المجاورة -الأعداء سابقاً- وفتّ بيترو-دولاراتها على حكام المنطقة في الاتجاه الصحيح، لعل تحالف الشرّ الذي تخلقه من المقتنيات الجديدة المشتراة ينشغل بالعناق والقبل ويحلّ عن صدور شعوبه قبل أن يتحولوا إلى دخان أو رماد في الحرب المشتعلة القادمة.

تسعيرة تركيا

تعاني تركيا انهياراً اقتصادياً كارثياً بسبب سياسات افتعلها الرئيس إردوغان شخصياً دون الحاجة إلى أزمات أو مؤامرات خارجية؛ إذ يشكل الوضع هذا فرصة ذهبية للإمارات لإنقاذه شخصياً من عواقب أفعاله، كأنها المهند لنوره، أو اليحيى لرفيفه. وفي نفس الوقت، تستطيع الإمارات الحصول على عائدات للاستثمار في البلاد مستغلة فرق العملة لتحويلها إلى مصنع إماراتي كبير، أو صين الشرق الأوسط، وهو ما يعني أن بضعة مليارات من الدولارات كافية لتحريك مبادئ دولة إردوغان ومواقفها في المنطقة بعض الشيء في اتجاه رغبات دول الخليج، وتحويل العشق الممنوع هذا إلى قصة حب استعصت بإثارتها على مخرج مسلسل تركي من ٤٠٠ حلقة.

تسعيرة إيران

تعتبر الجمهورية الإسلامية تمثيلاً حقيقياً للمثل الشعبي "شحاد ومشارط"، حيث إن العقوبات الدولية حجّمت بشكل كبير إمكانية صرفها على أبنائها من الميليشيات المنتشرة في أرجاء المنطقة -ناهيك عن إطعام شعبها أو توفير احتياجاته الأساسية- ورغم ذلك تضع الشرط تلو الآخر أمام المفاوضين من الدول الغربية على برنامجها النووي وكأن استدامة وجود المنطقة وعدم تحوّلها إلى حفرة انهدامية كبيرة أمر لا يعني طهران تحديداً. يشكل الموقف هذا مدخلاً ممتازاً للإمارات تلعب فيه دور الوسيط الذي بإمكانه إرضاء إيران وتحييدها عن عنادها مع حفظ ماء الوجه؛ فمع القليل من المال وفتح بعض الموانئ الإماراتية للصادرات الإيرانية، يمكن أن يتحول رئيسي شخصياً إلى سجادة فاخرة للإمارات، ومن يعلم؟ لربما تربح ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام مجاناً فوق البيعة.

تسعيرة مصر

لن تكلّف مصر كثيراً. في الحقيقة سعر السيسي أرخص بكثير من سعر إردوغان ورئيسي، لأنّه كالبطة السوداء يريد أن يندمج ويلامس أكتاف أصحاب رؤوس الأموال الكثيرة، حتى لو كلفه الأمر جزيرتين أو هرماً؛ فهذا سعر بخس مقابل رضا جلالة ابن سلمان أو تسبيلة عيون من محمد بن راشد. لا نتوقع أن يكلف تجديد عقد شراء السيسي أكثر من مليار دولار بالعملة الصعبة أو ما يوازيه على شكل شوالات أرز أميركي فاخر.



شعورك تجاه المقال؟

Loading...