خبر

الأردن يُدشّن موقفاً وطنياً ثابتاً جديداً

مُحسن الخرابيشي، مراسل الحدود لشؤون الثابت الوحيد هو التغيير

صورة الأردن يُدشّن موقفاً وطنياً ثابتاً جديداً

عاد جنود الدولة الأردنية، الوزراء البواسل، إلى أرض الوطن بعد توقيعهم اتفاقاً لتوليد الكهرباء وإرسالها للعدو الجار الإسرائيلي كي يُضيء الأراضي التي احتلها ويُخطط على نور شديد وواضح لاحتلال أراضٍ جديدة، ثمّ يُحلي مياهه المسروقة من شواطئ يافا وحيفا ويُرسلها إلى الأردن، لتُدشن القيادة الأردنية بذلك موقفاً وطنياً ثابتاً جديداً يُجبر العدو على منح جنودها مياهً نظيفة يستحمون بها من غبار معاركهم مع العدو ومصارعة وفوده فوق طاولات المفاوضات. 

وبعد آخر موقفين إلى ثلاثة مواقف وطنية ثابتة دشنها الأردن، ظنّ العالم أنّ جعبته فرغت من المواقف الثابتة، لكنّه فاجأنا بقدرته على إعادة تدوير المواقف العتيقة إلى مواقف عصرية تواكب التغيرات الجيو-سياسية الإقليمية؛ فبعد استيراد الغاز من إسرائيل لتوليد الكهرباء، ها هو يولّد الكهرباء لإسرائيل لتُرسل له المياه، حيث تُسخّر موارد الطبيعة كافة (غاز - كهرباء - شمس - ماء) في الموقف الجديد لتولِّد عند احتكاكها شراراً قوياً يُعبّر عن حِدة موقف الأردن الثابت وجديته.

ويتميّز الموقف الأردني الثابت الجديد بأنّه برعاية إماراتية، حيث تعهّدت الدولة الخليجية بالإشراف على ثبوته ليُشكّل مرساة ثبات للمنطقة بأكملها؛ ثبات الإمارات على دورها في المنطقة كرفيق سوء، وثبات السيادة الإسرائيلية على الأردن، وثبات الأردن في دورها كحديقة إسرائيل الخلفية.

وكان النظام الأردني قد ابتكر مفهوماً ثورياً للثبات عام ١٩٩٤، يتمثّل بثباته في مكانه دون حراك وإجبار العدو الإسرائيلي على المناورة والتحرّك اتجاهه، ليأتي إلى الأردن مُحملاً بالكاكا والأفوكادو والغاز والكهرباء، ويعود حاملاً المياه والأراضي، التي يبيعها للأردن مرة أخرى، ليدوخ من كثرة الذهاب والإياب ويقع مغشياً عليه فوق الخطوط الحمراء الأردنية، لتغطيه الأردن بلُحاف وتقبله على جبينه وتتمنى له نوم الهنا في سفارته المحصنّة وسط عمّان.

شعورك تجاه المقال؟