خبر

لاجىء يهرب من مكان خراء ليصل لمكان Shit

معاذ سمعان، مراسل الحدود لشؤون من الداخل سُخام ومن الخارج سُخام أيضاً

صورة لاجىء يهرب من مكان خراء ليصل لمكان Shit

عدنان، لاجئ قرر ترك بلده وحياته والمدينة الزفت التي يعيش فيها منذ صغره وتحوي منزله وعائلته وأطفاله، والهروب من كل الخراء الذي عاشه على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي والنفسي، ودفع دم قلبه لإيجاد مهربين يلقون به في عرض البحر، وخاطر بحياته في العيش في المخيمات والمشي على أقدامه للحدود الأوروبية في البرد القارس بحثاً عن حياة رغيدة أفضل لا قتل فيها أو عنف، ليكتشف أنّه وصل إلى حافة مكان بالفعل Shit وScheiße وSzar وGówno وMerde، إضافة لبعض مرادفات الخراء في اللغات الأوروبية العصرية.

ولحسن حظ عدنان أنّه نجا من القصف والاختطاف والسجن والتعذيب ورصاص المليشيات في بلده ليتسنى له تجربة التعرض لرصاص حرس الحدود الأوروبي وقنابله الغازية ومياهه العادمة التي شتان بين خرائها وخراء تلك الموجودة في بلده، حيث أنها نتاج عمليات بيولوجية أوروبية طاهرة.

يثق عدنان ومعه مجموعة من رفاقه اللاجئين، أن أوروبا ستكشف لهم عاجلاً أم آجلاً عن مكان احتفاظها بمواثيقها الحقوقية واعتباراتها الإنسانية، وأنه من الطبيعي حفظها بحرص في خزانة ملفات بعيدة عن حدود بولندا ولامبيدوزا وكاليه وجزيرة ليسبوس وكويتا وكل مخيمات الاحتجاز؛ كي لا تتلف من الصقيع والرطوبة أو يشعلها لاجئون بغرض التدفئة، أو يستخدمها الجنود كورق تواليت لجهلهم بالتزامات وخطابات وجه السحارة من القادة الأوروبيين.

عدنان عبّر عن امتنانه للاتحاد الأوروبي لإجباره على حضور ورشة العمل والتدريب الذي موّله الاتحاد على الحدود الأوروبية؛ والذي يعتبر تحضيراً جيداً لِمَ سيتعرض إليه داخل أسوار المدينة الفاضلة من عنصرية مباشرة وغير مباشرة وتشرّد وفقر مدقع ومنع من العمل أو الحركة أو رؤية عائلته طيلة فترة انتظار قبول طلب لجوئه، أو كيفية الموت بسلام وسكينة أثناء الانتظار على الحدود دون إحداث ضجة.

كان من الممكن لعدنان أن يتجنب الأهوال هذه جميعها لو توقف عن كونه فقيراً وتقدّم بطلب لجوء في السفارات الأوروبية المطلة على حطام بلده الأصلي ودفع رشوة بقيمة ٢٥٠ ألف يورو كفيلة باثبات أنّه بحاجة ماسة للجوء الإنساني.

شعورك تجاه المقال؟