رفعت الأسد.. "محكوم" لا يشبه "القائد" الذي كان.. يعود إلى بلاد لا تشبه التي كانت

إلى بلاد لا تشبه تلك التي غادرها منذ 36 عاما، وبمناصب لم يبق منها سوى المحكوم عليه في القضاء الفرنسي، عاد القائد السابق لسرايا الدفاع البطل المغوار رفعت الأسد إلى سوريا وحضن الرئيس الحنون ابن أخو سيادته.

تغيرت سوريا كثيرا إلى الأفضل طبعاً، حيث تحسّن تكوينها الديمغرافي ليشمل الإيرانيين والروس إلى جانب بعض السوريين، كما تغير رفعت الأسد وتغير موقعه من بطل عسكري في سوريا إلى متقاعد عسكري في ماربيا وباريس وجنيف، القائد الذي وقف في مواجهة أخيه الرئيس الراحل حافظ الأسد وفي مواجهة 38 ألف سوري وسورية في تدمر وحماة، في واحدة من الفترات العصيبة في سوريا، والتي توجت نهاية فصول "أحداث الثمانينيات" في البلاد.

القائد رفعت الذي كاد أن يكون رئيسا فعليا لسوريا في تلك الحقبة، وحمل عددا من الألقاب العلمية والعسكرية والمدنية، كان أرفعها نائب رئيس الجمهورية، يعود اليوم إلى بلاده فيما يشبه الهرب من حكم قضائي صدر بحقه في فرنسا، يقضي بسجنه 4 سنوات، دون ألقاب ودون استقبال رسمي وبخبر في صحيفة يقول إن الرئيس بشار الأسد الحنون والمسامح "ترفع عما فعله وقاله رفعت، وسمح له بالعودة منعا لسجنه في فرنسا".

أسس رفعت سرايا الدفاع التي تمتعت بصلاحيات قتل جمعي واسعة، جعلته ثاني أقوى رجل في سوريا، وصار لقب "القائد" لا يدل إلا عليه.

ذلك قبل أن يدخل في صراع غبي غير محسوب مع الداهية الراحل الأسد، في 1984، ونشر قواته في دمشق، في فترة كانت طلقة واحدة كافية بأن تشعل العاصمة، والبلاد خلفها، إلى أن تمكن الأسد من حل الأمر بطريقة دبلوماسية عائلية (حسبما روى باتريك سيل في كتابه الشهير عن الأسد).

غادر رفعت من سوريا بعد ذلك في قطيعة لم تصبح معلنة إلا بعد سنوات، وصار أحد "المعارضين" السوريين للسلطات في سوريا.

أبرز ظهور لرفعت في الفترة الأخيرة كان حين توجه إلى السفارة السورية في فرنسا ليدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهي خطوة بدت أنها تعبد طريق دمشق أمام "القائد" السابق الذي كان مهددا بفقدان ثروته إضافة إلى حكم بالسجن وهو يواجه محكمة فرنسية قضت لاحقا بالحكم عليه، بالسجن 4 سنوات في قضية أصول جمعت بالاحتيال تقدر قيمتها بتسعين مليون يورو، بين شقق وقصور ومزارع للخيول، وصفح عنه القائد وسمح له بالعودة، وفتح له قصرّه، ولم يطالبه بإرجاع الأموال المنهوبة أو التخلي عن العقارات في البلاد التي تشنّ مؤامرة كونية على سوريا لأنّه عانى بما فيه الكفاية كلاجئ مغترب بعيد عن دفء وطنه وكنف عائلته التي تسودها المحبة والوئام.

وبعد الإعلان عن نتائج الانتخابات المتوقعة وجه رفعت في مايو الماضي، برقية تهنئة لابن أخيه الرئيس بشار الأسد نشرها دريد الأسد نجل رفعت.

وبعد أن ثبتت محكمة الاستئناف في باريس الحكم، في 9 سبتمبر الماضي، عاد رفعت ليظهر وهو "يدبك" مع حفيديه، في رسالة تحمل نوعا من التحدي والممانعة، وكان ذلك آخر ظهور إعلامي للرجل الذي لم يعد يشبه ذاك الذي كان قبل نحو 40 عاما، والذي وصل أمس إلى بلاد لا تشبه تلك التي تركها، وصل بخبر "مسرب" دون إعلان أو استقبال رسمي، وبمعلومات منقولة عن "مصادر" تقول إن "الرئيس بشار الأسد ترفع عن كل ما فعله رفعت الأسد وسمح له بالعودة إلى سوريا مثله مثل أي مواطن سوري آخر لكن بضوابط صارمة، ولن يكون له أي دور سياسي أو اجتماعي ولكنه بالتأكيد بإمكانه أنّ يذهب في جولات تفقدية لأعمال الرئيس والتعبير عن فخرّه بنوعية العمليات".

  • -٣ لاختصار شخصية رفعت بوصفه قائداً عسكرياً قوياً من رجال الدولة ومواطناً صالحاً يصوّت في الانتخابات وتجاهل بقية تاريخه البطولي والملاحم والمجازر التي سطرها
  • +٢ لقوة النص اللغوية باستخدامه كلمة "قائد" مرادفاً لـ "مجرم"، "قاتل"، "جزار"، "حرامي".. إلخ
  • +١ لإضافة بعض التفاصيل عن كونه محتالاً
  • -٣ لعدم ذكر أنّه مارس احتياله بأموال سوريا، ما يعني امتناعك عن ذكر مآثر بشار الأسد ومدى تسامحه مع أهل بيته بمسامحة عمه على الأموال هذه
  • +٢ للمشي على الخط التحريري الرفيع لمؤسستك بين الملامة والعتاب والحنية والمغفرة
  • -٤ لنسف الخط التحريري الرفيع لمؤسستك والادعاء بأن سوريا اختلفت عن السابق وليست جنة الله في الأرض بجهود سيادة الرئيس بشار الأسد وحلفائه في روسيا
-٥ / ١٠ ... لغة روائية قوية، لكنّ إغفالك للتفاصيل التاريخية والسياسية أضعف الحبكة الدرامية

شعورك تجاه المقال؟