خبر

قيس سعيّد يعد التونسيين بدستور جديد جميل يخطه بيده

فاروق يهبّل، مراسل الحدود لشؤون التخطيط الإستراتيجي

صورة قيس سعيّد يعد التونسيين بدستور جديد جميل يخطه بيده

تعهد خبير اللغة لسان العرب الخطاط السيد الرئيس قيس سيبويه سعيّد المواطنين التونسيين بمفاجآت لا تنحصر بعدم استيفائه الشروط الدستورية بعقد انتخابات مبكرة بعد تجميد البرلمان وحل الحكومة فحسب، بل تتوسع لكتابته دستوراً جديداً بخط يده الأنيق المتقن، على لفافة طويلة من ورق البردي أو جلد الماعز، ليكون بإمكانهم تعليقه كلوحة فنية جميلة في ركن منازلهم حيث الطاولة والمزهرية.

وكان مراسلنا في القصر الرئاسي قد حاول الحصول على تصريح مسجل حول هذا الإجراء، إلا أن سيادة الرئيس آثر أن يرتجل التصريح ثم يعيد تخطيطه ثم يلفه ويذيب فوقه بضع نقاط من الشمع الأحمر ويختمه، قبل أن يقف على درجات القصر ويودعه بمعلقة على بحر النفس الطويل، ويطلب له خيلاً ورمحاً ليتأكد من بلوغه مكاتبنا سالما وبسرعة، وتالياً نص التصريح:

السيد مراسل الحدود المحترم،

السادة والسيدات هيئة تحرير الحدود المحترمين، 

جلالة أبو صطيف المبجل، 

أصحاب السعادة السادة القراء الموقرون

يا أبناء شعب تونس العظيم

أبلغكم، أنا قيس سعيّد، سيد الكتاب والقراء والمستمعين ورئيسهم، أن السيل قد بلغ الزبى، ولم يعد بالإمكان احتمال تركة الماضي. سأخط لتونس دستوراً جديداً، أنيقاً، مزياناً، بهياً، يفتّق العقل، وهذا لعمري لهو الحل الذي نحتاجه جميعاً في هذه المرحلة الحساسة من ولايتي الرئاسية.

السيد مراسل الحدود المحترم،

السادة والسيدات هيئة تحرير الحدود المحترمون، 

جلالة أبو صطيف المبجل، 

أصحاب السعادة السادة القراء الموقرون

يا أبناء شعب تونس العظيم

إنني واثق تمام الثقة، أن ليس لأحد القدرة على وضع دستور أجمل من دستوري، أو أنظم منه، لأنني، نبع لغة دافق؛ أرتجل نصوصي الخالدة وكأنني أقرأ من لفافة مطبوعة مدققة ومحرّكة، هذا عدا عن حقيقة أنني خطاطٌ، بارعٌ، يشهد بحسن خطه القاصي قبل الداني، لما أتمتع به من يد ثابتة واثقة لا ترتعش للمطالب الشعبية الشعبوية، وهكذا سيكون دستوري الجديد، ثابتاً قوياً جميلاً يحقق الهدف الجمالي المطلوب من وجود الدساتير في حياة الشعوب.

إن من شاهد مخطوطاتي السابقة، يعرف أنني لا أستعمل الممحاة أو مادة التيب-إكس، لأنني لا أخطئ أبداً، وبإمكان التونسيين أن يضعوا أرجلهم، وأيديهم، في مياه باردة، وبطيخة، صيفية، في بطونهم، وأن يثقوا بالدستور الجديد الثقة العمياء التي يستحقها، لأن نظرة واحدة إليه ستثبت للمشككين أنّ البلاد بأيد أمينة، محترفة، كفؤة، قادرة على الإنجاز الكبير، بدلالة امتلاكها الوقت الكافي لتخط مراسلاتها وبياناتها وأوراقها الرسمية.

السيد مراسل الحدود المحترم،

السادة والسيدات هيئة تحرير الحدود المحترمون، 

جلالة أبو صطيف المبجل، 

أصحاب السعادة السادة القراء الموقرون

يا أبناء شعب تونس العظيم

إن استعمالي للخط الكوفي المغربي إنما هو تأكيد على معرفتي الجيوسياسية بالمنطقة وأصول الدبلوماسية الإقليمية، وهي شؤون يصعب على حفنة السياسيين والمواطنين الذين يرون في أنفسهم أنداداً لي فهمها، تماماً مثل عجزهم عن فهم خطي بأعينهم البليدة العاجزة عن فك الحرف، أو رؤية ما أراه من احتياجات تونس والتونسيين.

أخيراً، وعلى الرغم من أن دستوري كامل وعظيم، إلا أنني سأضع في عين الاعتبار ترك مساحة بين الكلمة والأخرى لأي تعديلات أفكر بها لاحقاً، مع التأكيد أنها لن تستدعي طرد الإخوان من الحكم أو إعلان حالة طوارئ والتسبب بأزمة دستورية، لأن الدستور الجميل سيكفل لي الحق لفعل كل هذا، بأريحية، دون استشارات ومشاورات وبلبلة.

وفقني الله ووفقكم ووفقنا ووفق تونس في ظل قيادتي التي سترون معالمها بوضوح خلال اليومين المقبلين،

قيس بن المنصف بن محمد سعيّد، رئيس الجمهورية التونسية السابع، اختصاصي القانون الدستوري ذو المداخلات المميزة للنظر في الإشكاليات القانونية المتعلقة بكتابة الدستور التونسي بعد الثورة.

شعورك تجاه المقال؟