كتب : عمر محارمة

تباع المخدرات على قارعة الطريق في مدن رئيسية، ووصل انتشارها إلى المجتمعات الصغيرة في القرى والأرياف وترتفع عاما بعد عام نسبة انتشارها بين طلبة الجامعات وحتى المدارس وتزايدت أعداد الإناث المضبوطات في قضايا التعاطي والترويج ، ولا يزال المسؤولون يصرون على أنها لم تصل إلى مستوى الظاهرة.

على الرغم من كل الجهود المبذولة لمكافحة آفة المخدرات، إلا أن الأرقام والمشاهدات تثبت أنها في تفاقم مستمر جعل من انتشار هذه الآفة ظاهرة واضحة المعالم تستدعي تحركا عاجلا وجادا لمنع تفاقمها بشكل أكبر عبر إعادة تشريع حبس وتنكيل وضرب المراهقين الذين يدفع بهم الفضول لتجربة صاروخ حشيش.

المسؤولون الأمنيون يميلون غالب الأحيان إلى «تهوين» مشكلة انتشار المخدرات ولا زالت عبارة «دولة عبور» للمخدرات تستخدم عند الحديث عن أبعاد هذه الظاهرة ومدى انتشارها في المجتمع الأردني.

التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون المخدرات والمؤثرات العقلية مؤخرا فتحت الباب من جديد على الجدل المجتمعي حول هذه الآفة، وقد استفزت بعض تلك التعديلات تيار المحافظين في الشارع الأردني الذي رأى أن النواب جنحوا إلى تخفيف القيود القانونية على مرتكبي بعض جرائم المخدرات في وقت نحتاج فيه إلى التشدد أكثر لمواجهة ظاهرة باتت تؤرق الأردنيين بشكل واضح.

وعلى الرغم من أن ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول التعديلات التي أدخلها النواب لم يكن دقيقا إلا أن حالة التفاعل مع تلك التعديلات يكشف قلقا مجتمعيا حقيقيا من تنامي جريمة المخدرات، التي باتت واضحة للعيان بشكل مرعب.

الاعتراف بوجود مشكلة أيا كانت تتطلب بداية الاعتراف بها ووضع اليد على أسباب وعوامل وجودها للانطلاق نحو الخطط القاضية بحلها والقضاء عليها - إلّا إذا كانت بأيدٍ أمينة -، لذلك فإن محاولات «تهوين» مشكلة انتشار المخدرات لا تخدم الأردن ولا تخدم جهود مكافحة هذه الآفة ، فيجب علينا محاربتها على النسق ملحميات برنامج CIS: Miami ومداهمة الفقراء والمراهقين وتصويرهم لجعلهم عبرة لكبار التجار والمهربين. وعلى الرغم من ان الجهود الأمنية المبذولة في مكافحة هذه الجريمة كبيرة، لكن تفاقم المشكلة يدفع إلى الافتراض أن هذه الجهود ليست كافية حتى حينه، خصوصا أن هناك ملامح لقصور تشريعي يؤثر سلبا على مستوى الجهود الأمنية، بل يخذلها في كثير من الأحيان.

يشير مصدر أمني إلى أن 35 % من الأشخاص المضبوطين في قضايا مخدرات يتم تكفيلهم بعد أقل من شهر على ضبطهم فيما تزيد نسبة من يقضون أكثر من شهر وأقل من سنه في السجون عن 30% و لا يقضي سوى 15-20% من الأشخاص المضبوطين مددا تزيد على العام في مراكز الإصلاح والتأهيل.

هذه النسب تكشف خللا أو قصورا تشريعيا هاما في التعاطي مع هذه الجريمة التي بقيت تشريعاتها مهملة إلى حد ما بسبب عدم وجود حجم مقلق لنسبة هذه الجريمة في سنوات خلت، وفي ظل الحالة القائمة تبدو الحاجة شديدة إلى إعادة النظر بالعقوبات المفروضة لغاية تشديدها وبالإجراءات التي تمكن جهات الضبط الأمنية من التحرك والتصرف بشكل أكبر فاعلية وسرعة.

وعدا عن تفاقم انتشار المخدرات وتزايد أعداد متعاطيها بصورة مطردة، فقد ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية أشكال أخرى لجريمة المخدرات تمثلت بزراعتها وتصنيعها في بعض المناطق ما أدخل أصنافا جديدة لم تكن معروفة أو حتى مُجرمة سابقا، وهو ما جاءت التعديلات الأخيرة التي أقرها مجلس النواب لمعالجته.

حماية المجتمع من آفة المخدرات هي واحدة من الحقوق التي أكدت عليها المواثيق الدولية باعتبارها حقا من حقوق الإنسان حيث يؤدي تفشي وانتشار المخدرات إلى انتهاك حق المواطن في الحياة والصحة وتعرقل تقدم الإنسان على المستوى الاقتصادي والاجتماعي كما تنتهك حقه في بيئة آمنة ومستقرة باعتبار أن ذلك حق مقدس وضرورة ملحة لوجود الجماعة وتمتعها بحقوقها الإنسانية.

إحصاءات جرائم المخدرات تثبت أن نسب انتشار المخدرات وتنامي تجارتها قد تضاعفت خلال عقدين أكثر من عشرين مره، ففي العام 1999 بلغ مجمل قضايا المخدرات المضبوطة 905 قضايا وفق إحصاءات الأمن العام في ذلك الحين لتقفز خلال العام 2013 إلى 7713 قضية وصولا إلى 19500 جريمة عام 2019.

وعلى سبيل المثال كانت كمية الحشيش المضبوطة خلال عام 1999 ما يقرب 112 كيلوغراما ارتفعت عام 2014 إلى 7383 كيلوغرام أما الهيروين فقد ارتفعت الكمية المضبوطة عام 1999 من 41 كغم لتصل إلى 219 كلغم عام 2014، أما مادة الكوكائين فقد قفزت الكمية المضبوطة منها من 2 كغم لتبلغ 62 كغم في ذات الفترة و قفزت أعداد الحبوب على مختلف أنواعها من نصف مليون حبة عام 1999 إلى ما يزيد على 42 مليون حبة عام 2014.

وفي مقارنة لمعدل انتشار جريمة المخدرات نسبة لعدد السكان نجد أن هذه النسبة ارتفعت من 6 جرائم لكل 100 ألف نسمة من السكان عام 2010 لتصل إلى 18 جريمة عام 2019، فيما بلغت نسبة جريمة الحيازة والتعاطي حوالي 84% من عدد القضايا المضبوطة عام 2019 و16% اتجار.

وفي مقارنة لعدد الأشخاص المضبوطين في قضايا المخدرات نكتشف حجم التنامي الهائل لهذه الظاهرة عاما بعد عام، ففي حين بلغ عدد المتورطين بقضايا المخدرات 1139 شخصا عام 1999 منهم 137 متورطا بالاتجار قفز العدد عام 2012 إلى (6504) أشخاص منهم (871) شخصاً بقضايا أتجار ليعود الرقم للارتفاع عام 2014 إلى 13564 شخصا تورط منهم 4241 بالاتجار.

الأرقام المعلنة رسميا تسجل ارتفاعات كبيرة وملحوظة مع العلم أن مديرية الأمن العام توقفت عن وضع تفاصيل الجرائم وعدد الأشخاص المتورطين فيها منذ العام 2014، حيث بات التقرير الإحصائي الجنائي يتضمن تصنيفين فقط لجرائم المخدرات (التعاطي والاتجار) ولا يذكر عدد الأشخاص المتورطين فيها.

هذه الأرقام بقدر ما تثير الخوف والهلع من نسبة تنامي هذه الجريمة لكنها في ذات الوقت تظهر تطور قدرات إدارة مكافحة المخدرات وحجم العمل الكبير الذي تواجهه.

الا أن خبراء ومختصين في علم الجريمة يرون أن هناك محاولات مستمرة للتخفيف من حجم انتشار هذه الظاهرة الذين يرون أن المخفي أكبر بكثير لافتين إلى أن الأرقام المرتفعة للمخدرات المضبوطة بالأردن دليل على ازدياد تجارة المخدرات، وزيادة قوة جهاز مكافحة المخدرات، وزيادة التعاون الدولي بين الأردن ودول أخرى في هذا الملف.

ويعزو هؤلاء الخبراء زيادة هذه الأرقام إلى زيادة عدد السكان وأعدادهم، وتوافد اللاجئين الى المملكة وارتفاع نسب البطالة التي ينتج عنها أوقات فراغ يعاني منها الشباب قبل الزواج أو العمل بشكل يدفعهم إلى الإدمان.

تقرير المخدرات العالمي لعام 2021، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، قال أن حوالي 275 مليون شخص تعاطوا المخدرات في جميع أنحاء العالم في العام الماضي، في حين عانى أكثر من 36 مليون شخص من اضطرابات تعاطي المخدرات .

وقال التقرير أن عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات ارتفع بنسبة 22% بين عامي 2010 إلى 2019، ويرجع ذلك جزئيا إلى النمو السكاني العالمي، متوقعا زيادة بنسبة 11 في المائة في عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات على الصعيد العالمي بحلول عام 2030.

ووفقا لآخر التقديرات العالمية، فإن حوالي 5.5 في المائة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة تعاطوا المخدرات مرة واحدة على الأقل في العام الماضي، في حين أن 36.3 مليون شخص، أو 13 في المائة من العدد الإجمالي للأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات.

وعلى الرغم من كافة الأرقام الأنفة أعلاه فقد صنف التقرير الأردن كدولة عبور للمخدرات، معتبرا أن نسب متعاطي المخدرات في الأردن لا زالت دون المستويات العالمية على الرغم من تزايد هذه النسب بشكل مطرد في السنوات الأخيرة.

  • -٢ عن استخدام كلمة "آفة" ٥ مرات
  • +٢ الاستشهاد بتقارير عالمية علمية
  • -١ سوء اقتباس الأرقام من التقارير المذكورة وعدم توفر السياق الملائم
  • +١ ذكر حقوق الإنسان
  • -١ عدم شمول مستهلكي المخدرات بحقوق الإنسان
  • -٣ تجاهل دور كبار التجار وكيفية إدخال بضاعتهم إلى الدولة أساساً

شعورك تجاه المقال؟