خبر

مخاوف أن تؤدي عودة سيف الإسلام القذافي إلى أن تصبح ليبيا مثل ليبيا

قاسم أفطر، مراسل الحدود لشؤون العودة إلى الأمام

صورة مخاوف أن تؤدي عودة سيف الإسلام القذافي إلى أن تصبح ليبيا مثل ليبيا

عمّ القلق والتوتر أرجاء الشارع الليبي عقب الظهور الأسطوري لسيف الإسلام القذافي وإعلانه أنه سينتشل ليبيا من سنوات الضياع التي عاشتها خلال غياب عائلته عن الصورة والتي تسبّبت بدمارها وتحويلها إلى ليبيا، متعهداً بإنقاذها وإعادتها إلى المسار الصحيح لتصبح ليبيا مجدداً. هذا التعهد صدّقه البعض واعتبره آخرون مجرد بروباغندا يحاول من خلالها إخفاء حقيقة أنّه سيحوّل ليبيا، إلى ليبيا.

آمال بنجاح سيف وتحوّل ليبيا إلى ليبيا

تشير إطلالة سيف الأخيرة، خلال مقابلته مع صحيفة النيويورك تايمز، إلى أنّ سنوات السجن وحصوله على شهاد إدانة من الجنائية الدولية شدّت عوده وأعطته الشرعية اللازمة لمهمته، فأطل يرتدي زيّاً تنكرياً يُشبه أزياء المرحوم والده وجلس جلسة رجل شديد البأس لإجراء فوتوسيشن من زوايا مختلفة، ما بعث الأمل في نفوس البعض بأنّ الرجل واثق من نفسه وعازم على إعادة أمجاد معمّر بيتاً بيتاً داراً داراً زنقة زنقة.

ويأمل كثيرون بأن ينجح الرجل في إعادة ليبيا إلى عهدها الأخضر ويوحّد البلاد تحت راية واحدة بلون واحد وحيد نضر يشبه ألوان الأطياف السياسية المسموحة في البلاد؛ فيحلّ الميليشيات الإرهابية الأجنبية المُسلحة المتنوعة التي تقتل الليبيين في الشوارع، ليعيد نشر ميليشيا ضخمة موحدة في زي مُوحّد ترهب الليبيين إرهاباً مؤسساتياً منظماً وتقتلهم في أقبية مؤسسات الدولة بأيادٍ محلية طاهرة، تلك المؤسسات التي ستضع حداً لسرقة موارد الدولة على أيدي أمراء الحرب والمرتزقة وتتولى بنفسها مهمة سرقة الموارد ووضعها في جيب العائلة الواحدة كما جرت العادة في أيام العز.

لا تُخفي أصابع يد سيف الإسلام المبتورة عن عين المُحلل السياسي الفذّ أنّ الرجل سيفشل في ملء مكان أبيه الذي كان يعتمد اعتماداً كبيراً على التلويح بيديه ومد أصابعه في الخطابات

مخاوف من فشل سيف وتحوّل ليبيا إلى ليبيا

على صعيد آخر، ورغم الكاريزما القذافية التي يتمتع بها سيف وإثبات نفسه في بداية الثورة كمجرم حرب سيكوباتي، إلّا أنّ أصابع يديه المبتورة لا تُخفي عن عين المُحلل السياسي الفذّ أنّ الرجل سيفشل في ملء مكان أبيه الذي كان يعتمد اعتماداً كبيراً على التلويح بيديه ومده أصابعه في الخطابات، وسيؤدي افتقاره الإمكانات، والأطراف، إلى خسارة حاضنته الشعبية ولفظه من قبل المجتمع الميليشياتي، لتعود ليبيا ليبيا مرة أخرى وكأنّ شيئاً لم يكن.

السيناريو الأكثر قتامة: تحوّل ليبيا إلى ليبيا

تشي شهادة سيف الجامعية في الدكتوراه، التي اشتراها من جامعة لندن، ولغته الإنجليزية الطليقة ونزعاته الليبرالية والديمقراطية بأنّ الرجل لن يستسلم بهذه السهولة، إذ بإمكانه دائماً العودة إلى "الخطة ب" والتألّق إلى جانب مجرمي الحرب المعترف بهم دولياً وارتداء البدلات والتكلّم باتزان وحضور المؤتمرات وشرب الماء بصمت دون أن يلقي خطابات تدوم لساعات مثل خطابات ملك ملوك أفريقيا، لينضم إلى كوكبة القادة الليبيين ويبدأ في لملمة حصته من النفط وإرسالها إلى الدول الأجنبية التي سيتعاون معها، ليُعقّد الشأن الليبي ويُحوله إلى الشأن الليبي بدعم من الـ USAID.

هذه السيناريوهات وغيرها الكثير ستظل مفتوحة حتى تقف ليبيا على أقدامها الكثيرة

هذه السيناريوهات وغيرها الكثير ستظل مفتوحة حتى تقف ليبيا على أقدامها الكثيرة التي أوكلت إليها مهمة وقف التزاحم وتلويث الأحذية وهرس الأصابع قليلاً لإجراء انتخابات رئاسية في ديسمبر من العام الحالي -إن سمح الله-.

شعورك تجاه المقال؟