تقرير
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود
أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود

كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك بلد اسمه لبنان …

صورة كان يا مكان في قديم الزمان كان هناك بلد اسمه لبنان …

كان يا مكان في قديم الزمان بلد أخضر جميل تملأه غابات الأرز يستلقي على شاطئ طويل يُطل على البحر الأبيض المتوسط؛ سكنته منذ آلاف السنين قبائل الإنسان البدائي النياندرتال مع قبائل الإنسان العاقل الهوموسابيان، آنذاك، لم يكونوا بعد قد فقدوا عقولهم وانقسموا إلى سنة وشيعة وموارنة ودروز وكاثوليك و أرثوذكس ودزينة طوائف أخرى، فعاشوا بسعادة وهناء في وقت لم تكُن فيه كهرباء ولا بترول ولا سيارات ولا اقتصاد تماماً كما هو حال لبنان الآن.

شجعت الأجواء المثالية نشوء الحضارة في لبنان؛ فتشكلت حضارة الفينيقيين، الذين أقاموا دولة وشكلوا حكومة دون مشاورات دولية وتوازنات إقليمية حساسة - لأنهم كانوا من أوائل حضارات العالم قبل نشوء السعودية وإيران وأمريكا - مما أدى إلى انهيار سريع للحكومة.

إزاء ذلك، طور الفينيقيون مفهوم الهجرة من لبنان؛ فصنعوا السفن من خشب الأرز وانتشروا في شتى سواحل البحر الأبيض المتوسط؛ لاحقاً سيرث أحفادهم تلك المهارة ويستبدلون القوارب بوسائل سفر حديثة كالطائرات والبواخر ليغادروا بجموع غفيرة حتى تكاد البلاد تفرغ من سكانها ويصبح عدد اللبنانيين في الغربة أضعاف تعدادهم في الداخل.

ورغم حُب اللبنانيين الأزلي للهجرة، إلا أن بلادهم  أغرت الأجانب للقدوم إليها كمستعمرين ومحررين ووسطاء دوليين وسُياح، فتدفق إليها الفراعنة واليونانيون والفُرس والبيزنطيون وعرب الجزيرة والأتراك والفرنسيون والإسرائيليون والأمريكان والسعوديون والقطريون، حيث شعر الكثير منهم بالراحة في ربوع لبنان، فمددوا إقامتهم لسنوات وقرون، وقرر بعضهم إيجاد موطئ قدم دائم فيه؛ فاشترى الأراضي والشقق والشاليهات والزعماء السياسيين.

بقي المستعمرون يتقاذفون البلاد فيما بينهم، إلى أن وقعت بيد العثمانيين، فعاش اللبنانيون تحت حُكم الأتراك قسطاً من الراحة بعيداً عن صداع المساهمة بالحضارة الإنسانية، ولم يُعكر صفوهم سوى قمع السلطات، وبضع مشاجرات ومذابح بين المسيحيين والمسلمين امتدت في بعض الأحيان للحارات المجاورة كدمشق.

ومرت الأيام والسنين على هذه الحال حتى نهاية القرن التاسع عشر، حين ظهر زعران جُدد على الساحة (الأوروبيون) الذين لاحظوا أثناء تجولهم في المنطقة وجود بشر يرتدون الصليب ومضطهدين أيضاً، فأرسلوا مندوبيهم إلى السلطان العثماني وأجبروه على منح جبل لبنان حكماً ذاتياً، وكان ذلك أول ظهور فعلي للبنان.

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، انسحب الأتراك أخيراً من لبنان والمنطقة، وحل مكانهم البريطانيون والفرنسيس، وأثناء تقسيمهم البلاد والعباد جاءت بلاد الأرز من نصيب فرنسا، فاعتبرها مندوب فرنسا السامي الجنرال جورو أراضيَ ورثها عن ذويه، وراح يعبث بحدودها ويوسعها بضم البقاع وبعض القرى عكار التتابعة لسوريا، ثُم وظف مصمماً جرافيكياً ليرسم له علماً جميلاً عليه أرزة خضراء وأعلن قيام دولة لبنان الكبير.

عام ١٩٤٣، قرر الفرنسيون أن لبنان أصبح بالغاً وعاقلاً فانسحبوا منه، ليتسلمه المسيحي بشارة الخوري والمسلم رياض الصلح، اتفق الرجلان على تقاسم كراسي السلطة بين الطوائف، فجلس رياض على كرسي رئيس الوزراء وبشارة على كرسي رئيس الجمهورية، وعاش اللبنانيون بهناء وسعادة بعد تقسيم المناصب طائفياً بين بعضهم.

وهكذا، سارت الحياة بشكل طبيعي نسبياً ولم تُصدّع البلاد رأسها بالحروب العربية الإسرائيلية، لكن في بداية السبعينات، قرر مجموعة مناضلين فلسطينيين أن طريق القدس تمر عبر بيروت بعد أن فشلوا بتمرير الطريق عبر عمّان.

أغاظ وجود هؤلاء المناضلين المسيحيين، فوقفوا بأسلحتهم على رأس الشارع بانتظار أول حافلة مدنيين فلسطينيين تمر بحارتهم، وارتكبوا مجزرة باص عين الرمانة، فغضب المسلمون وقرروا فضح عرض أي مسيحي يمر بجوارهم، وارتأى الطرفان إعادة عقارب الساعة استكمال مسيرة الأجداد باستئناف الحرب الأهلية مجدداً.

استمرت هذه الحرب خمسة عشر عاماً، أفرزت عدداً من أمراء الحرب وتدخل فيها العديد من الأطراف الخارجية كالسوريين والإسرائيليين، وانتهت بتهدئة الأوضاع تحت الوصاية السورية، ولكن مع الحفاظ على المحاصصة الطائفية، فرغم أن التاريخ لا يعيد نفسه والمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، لكن لبنان احتوى كثيراً من المؤمنين بعدة معتقدات ومذاهب ولا يكفيهم جحر واحد ولدغة واحدة ليتعلموا.

في الأثناء، كانت إسرائيل تراقب انشغال اللبنانيين بحربهم الأهلية ونسيانهم أن لبلدهم جزء جنوبي، فاستغلت الموقف وقررت ممارسة هوايتها بقضم القليل من الأراضي وشرب المزيد من مياه الدول المجاورة، فما كان من الحزب الذي يرى في نفسه حزب الله إلا شن الحرب عليها، ونجح بقيادة الشاطر حسن بطردهم عام ٢٠٠٠، لينضوي لبنان تحت حُكم الحزب وكيل إيران في المنطقة.

بعد سيطرة حزب الله، لم يشهد لبنان الكثير من الأحداث رغم حصول بعض الاغتيالات المجهولة لشخصيات تعاديه مثل رفيق الحريري، والقليل من الأزمات المفتعلة مثل الاحتجاجات على غياب كُل الخدمات الأساسية وتراكم النفايات في الشوارع، إلا أن الشاطر حسن وحلفاءه حافظوا على الاستقرار عبر التلويح بسلاحهم في الشوارع، أو عبر الحرد وإعاقة تشكيل الحكومة أو عقد مجلس النواب، فازدهر لبنان في شتى المجالات، بدءاً من زراعة الحشيش، حتى تصدير آلاف المسلحين وأصحاب الكفاءات والعاطلين عن العمل لشتى بقاع العالم.

شكّل العام ٢٠٢٠ بداية عودة لبنان كما كان في عصوره المجيدة قبل التاريخ. فبسبب أزمة فيروس كورونا العالمية بدأت جميع مظاهر الحداثة تتلاشى؛ اختفت الكهرباء ثُم تبعتها العملة اللبنانية ثم المواد التموينية والأدوية، وبعد انفجار بيروت بأشهر اختفى الوقود واستغنى اللبنانيون عن السيارات، ومن المتوقع قريباً اختفاء الإنسان اللبناني لتعود البلاد جنة خضراء.

وتوتة توتة

شعورك تجاه المقال؟