خبر

تاريخ الحدود

صورة تاريخ الحدود

عن الحدود

شبكة الحدود، والمعروفة أيضاً بشبكة الحدود، تأسست عام ١٣٢٤ قبل الميلاد على يد المفكّر العربي والإسلامي سميح أبو وردة لتُصبح ثاني جريدة تصدر في العالم، وتحتل فوراً موقعها كثالث أفضل صحيفة شبه يومية آنذاك. 

انتقلت ملكية الشبكة من مؤسسها أبو وردة في العام الرابع للهجرة -بعد اضطراره لبيعها نتيجة إدمانه على تشكيلة واسعة من المخدّرات وألعاب القمار وأصنام التمر- فاستحوذ رجل الأعمال الحجازي المعروف آنذاك بأبي لهب على ٥١٪ من أسهمها، في حين تسلّم مسيلمة الكذّاب مهام رئيس التحرير فيها لأعوام عدّة قبل فصله لأسباب صحيّة تتعلق بموته، وليس لأسباب تحريرية وسياسية كما تداولت المواقع الساخرة في ذلك الوقت.

وفي عام ١٤٤٠ ميلادي توّسعت الحدود في منشوراتها بعد اختراع يوهان غوتنبرغ آلة الطباعة، والذي دُعي إلى مأدبة سمك مسقوف على الطريقة العراقية في مكاتبها الرئيسية في بغداد، لكنّه قُتل مع نُخبة من كتاب ومراسلي الشبكة عند اجتياح هولاكو للمدينة، ورميت كتبهم الساخرة جميعها في نهر دجلة ليسيل حبرها مع مجرى النهر إلى البحر، وهو الأمر الذي تسبب في ضحك البحر (نجيب سرور لم يكن يعرف بالأمر لدى كتابته أغنية الشيخ أمام).

كانت الحدود وما زالت أول من استخدم الموقع الإلكتروني في النشر في فترة الحرب العالمية الأولى، وانتشر صيتها كأهم موقع إخباري عالمي في الحرب العالمية الثانية، حينما كانت أولى من تستخدم اللونين الأبيض والأسود في تغطيتها للأحداث.

الحدود في التاريخ

ساهمت الحدود منذ بدايتها في تغطية أهم أحداث التاريخ البشري، إذ غطّت بشكل مستفيض اختراع الكتابة وأفردت له صفحات عدة في نشرتها الرابعة والتي لاقت رواجاً واسعاً من القرّاء الخمسة في العالم حينها. كما كانت أولى الوسائل الإعلامية التي مارست الصحافة الاستقصائية لكشف المحسوبية والرشاوى في اختيار الصاعدين إلى سفينة نوح، فضلاً عن فضحها قضايا الفساد في بناء سد مأرب ومدينة البتراء. وكانت رائدة في تغطية قضايا استعباد العمال منذ بناء الأهرامات وحتى تشييد ملاعب مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ في قطر اليوم. 

بعد اختراعها الكذب، ابتكرت الشبكة خدمة تصحيح الأخبار وكشف الأخبار الكاذبة للمرة الأولى في التاريخ، وذلك قبل تبنيها من قبل علماء سند الحديث النبوي ومنظمات الإن جي أوز لاحقاً؛ فبدأت مشوارها بمحاربة خطاب الكراهية ضد قوم لوط بسبب خياراتهم الجنسية، وحين فشلت مساعيها وأُفني اللوطيون عن بكرة أبيهم بمن فيهم مراسل الحدود الذي دافع عنهم مبتكراً مصطلح (الهوموفوبيك)، اتجهت للدفاع عن المظلومين المُتفق على أخلاقهم العالية، ففنّدت افتراءات زليخة على يوسف الصديق وساعدت في فتح التحقيق الذي أكّد أنّ قميصه قُدّ من دُبر، وكذّبت الأخبار التي تداولها المنافقون عن السيدة عائشة فيما عرف بحادثة الإفك قبل نزول آية رسمية تُبرئها.

في خمسينيات القرن الماضي، لعبت الحدود دوراً فعالاً خلال العدوان الثلاثي على مصر؛ فواكبت الأزمة منذ بدايتها، وانفردت ببث حي ومباشر لخطاب تأميم قناة السويس، وكانت أول من وصف العدوان الثلاثي بـ "السافر"، ووقف مراسلوها على خط النار لإرشاد الجيش المصري، حيث لاحظوا الاختراق الإسرائيلي لخط بارليف، وحذّروا من ثغرة الدفرسوار، لكنّ الجنود المصريين لم يأخذوا تحذيراتهم على محمل الجد واعتقدوا أنّها نكتة من نكات الشبكة الساخرة.

رغم دورها البارز في التاريخ الإنساني، إلّا أنّ سجل الحدود لا يخلو من الأخطاء؛ فقد تسبّبت الشبكة -آسفة- في حرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً بين التغلبيين والبكريين، حيث وُجد مراسلها في الجزيرة العربية جُحدر بن ضبيعة أثناء مقتل كُليب على يدّ جسّاس، وكتب قصيدة "لا تُصالح" الشهيرة باستخدام الحبر الأحمر -من باب الدعابة- لكنّ الزير سالم صدّق أنّ أخاه فارس أسطوري تمكّن من زخرفة قصيدة طويلة بدمائه النازفة قبل أن يفارق الحياة، ليُشعل شرارة الحرب التي راح ضحيتها مئات المدنيين دون ذنب يُذكر. 

الحدود في الفن 

أثْرَت شبكة الحدود عالمَي الفن والأدب بشكل كبير، وكانت باكورة إنجازاتها ملحمة جلجامش العظيمة، التي انطلقت أحداثها من صالون الحدود الثقافي عقب مناظرة حادة بين جلجامش وإنكيدو. وحين توفي إنكيدو، وثَّقَ مراسلو الشبكة أحزان جلجامش وأشجانه ونواحه على وفاة صديقه، وانتشر منذ ذلك الحين مفهوم النعي في الصحف.

يُحسب للحدود كذلك وضعها أسس فن الكتابة على حبات الأرز والقمح، الذي بدأ كجهد إضافي لتفادي الرقابة ودوائر المطبوعات والنشر، فكان نسّاخو الحدود يصلون الليل بالنهار بالساعات بالشهور لإنجاز عدة شوالات تكفي القراء الأعزاء، مع احتساب الكميات التي سيصادرها عناصر الدرك ويتلفوها بطبخها وتناولها لقاء السماح بتوزيع بقية الحمولة.

ومن الحوادث التاريخية الطريفة، دور الحدود في نكسة عام ١٩٦٧، حين ابتكر مراسل الحدود في القاهرة خبراً ساخراً يُفيد بأنّ الجيوش العربية تتقدّم وتنتصر، فصدقه الإعلام والرئيس المصري ونشرا الخبر على نطاق واسع، ليصاب جمال عبد الناصر بصدمة عاطفية عقب الهزيمة، أخذ على على إثرها إجازة لبضعة أيام وألقى خطاب التنحي الخالد، والذي شكّل مادة أساسية من مشاهد السينما والدراما المصرية في التاريخ الحديث. 

نود الإشارة هنا إلى أنّ رئيس تحرير الشبكة لم يكتب أي رسائل أدبية/عاطفية لغادة السمّان، لا هو ولا أي من مراسلي الشبكة الذين نُشرت رسائلهم بعد وفاتهم.

شهداء الحدود 

قدّمت شبكة الحدود عشرات الشهداء في سبيل السخرية منذ تأسيسها حتى اليوم، نذكر منهم: 

قاسم القُعيقعي (٧٣ هـ) مراسل الحدود في صفيّن: مات دعساً بين الأقدام خلال معركة صفيّن، لاتخاذه موقفاً مُحايداً ورفضه تبني خطاب مُنحاز لدعم علي أو معاوية.

كاظم المظلغوطي (٧٥ هـ) مراسل الحدود في الكوفة: كان حاضراً حين خطب الحجاج في أهل الكوفة، فعلّق كاظم على قول الحجاج "إني لأرى رؤوساً قد أينـ ـعت وحان قطافها" بالقول "أتقصد أين عت أم أين ناموسة" قبل قطع رأسه مع بقية الرؤوس. 

فريد فرهول (١٩١٨) مراسل الحدود في بلاد الشام: مات بخازوق في منتصف ساحة المرجة بعد كتابته خبراً كاذباً يفضح أنّ جمال باشا السفاح سفاح. 

ناهدة البُرغلي (٢٠٢١) مراسلة الحدود في غزة: ماتت من الضحك حين قرأت تصريحات قادة حماس المُندّدة بقمع السلطة للمتظاهرين.

شعورك تجاه المقال؟