خبر

رصد صاروخ أمريكي أطلق على سوريا يسبح بالفراغ لعدم تبقي ما يصطدم به

عبد الموجود فريز، مراسل الحدود لشؤون صواريخ كروز

صورة رصد صاروخ أمريكي أطلق على سوريا يسبح بالفراغ لعدم تبقي ما يصطدم به

هوى صاروخ جو-أرض كمئات الآلاف من إخوانه الصواريخ الكبار والصغار على مر عشر سنوات نحو الأراضي السورية، وسرح بأفكاره متخيلاً أشكال الدمار التي سيلحقها بهدفه، لكونه صاروخاً حديثاً وعصرياً وموجهاً بدقة، محاولاً تخمين ما إذا كان مسيره ينوي اليوم قصف مدرسة أو مشفى، أو إذا كان من الصواريخ النادرة كتلك التي تطلق باتجاه أهداف عسكرية، إلا أنه أخذ يسير ويسير فوق حطام وركام، وطال عليه الانتظار وهو يجوب هذا الفضاء الواسع الذي اخترقه قبله صواريخ وطائرات من كل حدب وصوب، إلى أن فقد الأمل في إيجاد هدف يشفي به غليل مواده المتفجرة، وألقى بنفسه في عرض البحر.

ورجح الخبير العسكري إف يو هاوتزر أن يكون إقدام الصاروخ على الانتحار نابعاً من فشله في تحقيق هدف وجوده في الحياة "حاله كحال أي صاروخ آخر، أن يجد هدفاً لوجوده في هذه الحياة الدنيا الفانية، هدفٌ ينفجر في وجهه، ويطلق الشظايا في كل اتجاه ويصل إلى حالة النشوة القصوى قبل تحلله وهو يسمع صيحات وعويل النساء والرجال والأطفال. أمّا الأهداف في سوريا، فقد تم استهلاكها لدرجة أن الصواريخ مهما حاولت تدمير منشآت حيوية وحصد الأرواح بإلقاء أنفسها على طوابير الخبز والمازوت لم تعد تستهوي تغطية وسائل الإعلام".

وأضاف "لا شك أن هذا الصاروخ رأى نجاح أقرانه في تدمير البلاد وجعلها صحراء قاحلة، حتى أن الصواريخ الصغيرة التي تطلق من الطائرات المسيرة وكأنها لعبة بلاي ستيشن أصبحت تتصدر عناوين الصحف، ولم تترك كل هذه الأسلحة هدفاً ذا قيمة، فآثر الحفاظ على ما تبقى من ماء وجهه وإلقاء نفسه في البحر".

وحذر هاوتزر من خطورة تفشي هذا النوع من الضياع والاكتئاب بين معشر الصواريخ "قصفت الصواريخ أكثر من ٦٠٠ منشأة صحية في سوريا، ومئات المدارس، ومئات الآلاف من البيوت والمساجد والكنائس والساحات، ومع انحسار عدد المدنيين والمنشآت لن تجد الصواريخ الجديدة شيئاً تقصفه بأعداد أكبر، وقد يوقف الطلب لدينا من إنجاب المزيد من الصواريخ".

شعورك تجاه المقال؟