تحقيقات الحدود

بعد رفضها اللقاح منتهي الصلاحية: لم لا تنسحب السلطة من أوسلو بما أن إسرائيل غير ملتزمة بمواصفاتها أيضاً؟

مركز الحدود لبحث وتحليل الشيء الذي بالشيء يُذكر

صورة  بعد رفضها اللقاح منتهي الصلاحية: لم لا تنسحب السلطة من أوسلو بما أن إسرائيل غير ملتزمة بمواصفاتها أيضاً؟

وأخيراً، وضعت السلطة الفلسطينية أصبعها في عين المزاودين جميعهم وأخذت موقفاً حازماً من إسرائيل وقالت لها: لا يا إسرائيل، لن تمر صفقة تبادل اللقاحات؛ لن نأخذ فايزركِ البائت منتهي الصلاحية ونعطيك مقابله فايزرنا الجديد. لقد ولى عهد الضحك على لحانا يا إسرائيل.

إن الاتفاقية التاريخية هذه تعدّ الانتصار الفلسطيني الدبلوماسي الوحيد، وبفضلها تحول المناضلون إلى موظفي بلدية، والسلطة إلى شركة أمن خاصة للاحتلال، وفلسطين إلى جُزُر يتخللها بحر من الحواجز والمستوطنات بإطلالة إسمنتية مميزة.

ولكن، وكما يهلل المهللون ويصفق المصفقون، ينوه المنوهون ويشيرون إلى أن إسرائيل تقتحم بجنودها ومستوطنيها مناطق الضفة كافة، وأن أريحا ما زالت تحت الاحتلال وغزة تحت الحصار، فضلاً عن فرض سيطرتها على المياه والمراسلات الفلسطينية؛ فيتساءل المتسائلون: لِمَ لا تلغي سلطة أوسلو اتفاقية أوسلو بعدما جربتها ٢٧ عاماً وتمعنت بها وتفحصتها واكتشفت عدم التزام إسرائيل بمواصفاتها وبنودها؟ 

تالياً، نضع بين أيديكم ثلاث إجابات مُحتملة:

١- لأن محمود عبّاس.

يحب محمود التفاوض؛ وهو للحقيقة مفاوض مُرّ، قاد مسيرة طويلة من المفاوضات والمباحثات والحوارات والأخذ والعطاء. تفاوض ليقبض الريح ويشتري السمك في الماء؛ فهو العاشق للطاولات والأوراق والتوقيع على الاتفاقيات بغض النظر عن فحواها. يحمل شعلة النضال السلمي ويضيء بها رؤوس الجبال جميعها حيث البؤر الاستيطانية. إذا انسحبت السلطة من أوسلو، كيف سيحافظ محمود عباس على معنى وجوده؟ كيف له أن يكمل مسيرة أبو عمّار بلا مفاوضات أو اتفاقيات أو غصن أخضر يلوح به؟ ماذا سيفعل بعد الانسحاب؟ نعرف أنه سيفاوض نفسه والجدران، لذا، من المجحف الضغط عليه وإجباره أن يفعل شيئاً أكثر من تقطيب حاجبيه وقول "حلوا عن صدورنا" للطرف الآخر من الاتفاقية.

٢- متلازمة أوسلو.

تبعد أوسلو عن استوكهولم ٦ ساعات بالسيارة، لذا، من الوارد وجود متلازمة تدفع جهة للتعلق بمن وقع معها اتفاقية ثم ضربها وأساء إليها. السلطة الفلسطينية تعلم جيداً أن إسرائيل لا تكن لها سوى الكره والعداء، وهذا ما يعزز من فرضية أن الخلل النفسي في تركيبها يجعلها تحب إسرائيل وتستمتع بالتنكيل والاضطهاد الممارس عليها؛ أي أن الخروج من الاتفاقية سيحرم السلطة من مصدر متعتها وسعادتها.

٣- لأنه والله عيب.

ليس لأحد أن يلوم السلطة على انسحابها من صفقة لقاح فاسد وقعتها على عجالة مع إسرائيل، ولكن أوسلو؟ إن الاتفاقية التاريخية هذه تعدّ الانتصار الفلسطيني الدبلوماسي الوحيد، وبفضلها تحول المناضلون إلى موظفي بلدية، والسلطة إلى شركة أمن خاصة للاحتلال، وفلسطين إلى جُزُر يتخللها بحر من الحواجز والمستوطنات بإطلالة إسمنتية مميزة؛ ماذا سيقول العالم؟ أين يذهب أبو مازن بوجهه من المجتمع الدولي؟ وأبو مازن سافر وأبو مازن عاد وأبو مازن هندس وفاوض واتفق مع يوسي بيلين. كيف له أن يضع عينه في عين الأمريكان بعد أن أتعب بيل كلينتون وجرجره ليسافر إلى أوسلو ويبارك الاتفاق؟ لا والله، ليس من اللائق أبداً أن تخاصم السلطة الفلسطينية إسرائيل بعد المصافحات والعيش والملح والحبر والورق والصور والتنسيق الأمني بينهما. لتخرق إسرائيل بنود الصفقة كلّها؛ دولة وأخطأت يا عمي! هل تقاطعها بعد كل هذا؟ لا، ليست هذه شيم السلطة الفلسطينية التي عهدناها تحفظ الود حتى إن لم يكن موجوداً.

شعورك تجاه المقال؟