تقرير

خمس إنجازات عظيمة لن يحققها بينيت كما لم يحققها من سبقوه

عارف وحيد، مراسل الحدود الذي سيقطع يده ويرميها للكلاب إن حقق بينيت شيئا عليه العين

صورة خمس إنجازات عظيمة لن يحققها بينيت كما لم يحققها من سبقوه

ها قد طوى الاحتلال الإسرائيلي صفحة حمامة السلام مختار شعب الله المختار بنيامين نتنياهو، ليحل محله الشاب اليميني الصاعد نفتالي بينيت، الذي جاء مبشرا بفجر إسرائيلي جديد يستمر فيه بقتل العرب وقصفهم حتى يحقق ما بدأ فيه المؤسسون. قد ينجح بتحقيق بعض الإنجازات، لكننا نحب أن نشير في تقريرنا هذا إلى خمس إنجازات عظيمة سيبذل بينيت وحكومته قصارى جهده لتحقيقها، ولكنه سيفشل كما فشلت حكومات كل من (عدّ معنا عزيزي القارئ) ١.نتنياهو ٢.أولمرت ٣. شارون ٤.باراك ٥.بيريز ٦.رابين ٧.شامير وهكذا لغاية ١٣.بن غوريون.

الكثافة اليهودية

تستورد الدول البضائع، تستورد المهارات، تستورد المواد، والعقول والعبيد؛ أمّا إسرائيل، فتستورد البشر لتنفق عليهم وتعززهم وتكرمهم وتركّبهم على ظهور الفلسطينيين. هذا هو اليأس بأم عينه، يأس يدفعها للتنازل واستيراد يعقوب من نيويورك حتى لو دمر سنوات من الدعاية والبروباغندا وجهد اللوبيات والجمعيات الصهيونية في كل مكان بفيديو بسيط لا يتجاوز الدقيقتين. 

مع هذا، فشلت إسرائيل وتفشل فشلا كبيرا في فرض الأغلبية اليهودية من البحر إلى النهر رغم حوافز الهجرة وزيادة معدلات الإنجاب؛ لو أن الحكومات المتعاقبة كبحت عنصريتها قليلا وامتنعت عن تعقيم اليهوديات الإثيوبيات قسراً لكان من الممكن أن يصل بينيت لهذا الهدف، حين تنجب إحداهن الطفل الذهبي الذي سيرفع عدد الإسرائيليين مقابل الفلسطينيين.

محو الألوان

من جملة ما تكرهه إسرائيل الألوان التي لا تنسجم مع علمها مثل الأحمر والأخضر، حتى أنها تكره  الألوان المحايدة مثل الأبيض والأسود، ويمكن القول إن الاسرائيلي يشعر بنفسه مستفزا على وشك الانفجار أو التفجير إن اجتمعت هذه الألوان على حائط أو قطعة قماش أو حبة فواكه. 

قد ترغب إسرائيل أن تستثمر بالبحث العلمي لصنع علاج جيني يصيب مواطنيها بعمى الألوان، ولكن المشكلة تكمن بأن هذه الألوان لن تختفي، سيجدونها في سلطة الفلاحين، في  علم مرسوم على حائط أسمنتي، أو في دم فلسطيني يرتدي الكوفية الفلسطينية سقط ميتا برصاصهم على العشب في أرضه.

كيف يمكن لبينيت إقناع المستوطن الأوروبي أن مكعب الصابون النابلسي جزء من تراثه، وأنه بإمكانه استخدامه دون أن تتكسر ضلوعه؟

الهوية الثقافية 

تستطيع إسرائيل إصدار مجلدات فاخرة أو الوقوف خلف منصة أو الجلوس على كرسي في مؤتمر ووضع ساقا على ساق والتنظير عن تاريخها كما تشاء؛ وكما لفقت وجودها بإمكانها تلفيق أنّ الكنافة النابلسية والحمص والفلافل والمسخن والملوخية طبخها المهاجرين الروس والبولنديين والألمان وحملوها معهم في الطناجر وهم على ظهور البواخر في طريقهم إلى أرض الميعاد. ولكن، غاب عن بالهم أن تحويل الفرد ليصبح ابن المكان والبلد يقتضي أن يختلط بغباره وطينه وقمامته وقهره. لن يستطيع بينيت خلق "هوية ثقافية" بين الأشكناز والمزراحيم والسفارديم، ولو جمع كل بلاغة إسرائيل لن يستطيع الخروج بجملة مثل "صامت لو تكلما لفظ النار والدما قل لمن عاب صمته خلق الحزم أبكما".

ولكن، لنكن عادلين، لن نتبارز باللغة، لأن العبرية الحديثة خليط من العربية والآرامية واليدشية والعبرية القديمة. لنبحث في أمور أبسط؛ هل يستطيع بينيت الذهاب للهيئة العامة للأمم المتحدة مرتديا الكوفية أو الثوب الفلسطيني أو الشروال؟ هل يعلم كيف يلف الحزام على الشروال؟ هل يستطيع هو أو زوجته التمييز بين قطبة عين البقرة وقطبة سور القدس في التطريز الفلسطيني؟ دعنا من كل هذا، الصابون، كيف يمكن لبينيت إقناع المستوطن الأوروبي أن مكعب الصابون النابلسي جزء من تراثه، وأنه بإمكانه استخدامه دون أن تتكسر ضلوعه؟

الأمر الواقع

دخلت الصهيونية المحافل الدولية كافة، واعترف العالم بأن جريمتها بحق الفلسطينيين حق لها، ومن الطبيعي قيام دولة على جثثهم. وذهب الإسرائيليون إلى كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وواشنطن وفرضوا الأمر الواقع ووقعوا اتفاقيات مع الأنظمة الحاكمة في المنطقة وشربوا نخب السلام. جميل، ها قد صار لاسرائيل عرب يحبونها، كم يبلغ عددهم؟ لنجمع الحاكم مع زوجته وأولاده وإخوته وأخواته وأقاربه وأقارب أقاربه ووزراءه ونوابه ومحبيه ومحبي محبيه وأقاربهم واصدقائّم، كم يبلغ عددهم؟ مليون؟ عشرين مليون؟ لنفرض أن هناك مئة مليون مواطن  لا يكترثون لوجود إسرائيل أو زوال فلسطين، يبقى لدينا ثلاثمائة وعشر ملايين عربي يرفضونها. وإسرائيل تدرك الفرق بين الأمر الواقع والأمر الطبيعي. لهذا، عندما تحاول ممارسة أبسط ما يمكن لدولة ممارسته من أنشطة لتثبت نفسها ككيان حي - مثل الغناء أو لعب كرة القدم، تعود لحاضنتها الطبيعية وتشارك في المسابقات والدوريات الأوروبية. مع العلم أنّ صانع القرار الأوروبي فقد القدرة على الاستمرار بذات الوقاحة منذ سبعين عاما، لا، تراه  حين يقول أنه يدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، يكح ويسقط قلمه على الأرض تحت الطاولة خجلا من فعلته.

إلغاء فلسطين

أهم إنجاز فشلت الحكومات الإسرائيلية بتحقيقه هو محو الجنس الفلسطيني عن الوجود ودفع أي ذاكرة عنه نحو النسيان والاندثار. عقود من المحو الممنهج وتهجير السكان وهدم القرى وطمرها وإقامة مستوطنات حديثة وتغيير أسماء المواقع التاريخية لأسماء عبرية، ولا يزال الفلسطينيون ينبتون ويتكاثرون ويتذكرون ويقاتلون ويجبرون الاحتلال على تغيير موعد ومسار مسيرة أعلام إسرائيلية ثلاث مرات. 

لقد راهنت الحكومات الإسرائيلية على أن "الكبار يموتون .. والصغار ينسون"، ولكنهم أغفلوا قدرة الطفل الفلسطيني على رمي عقود من التخطيط وضخ الأموال والأسلحة الخطط والأموال والإنجازات في القمامة برميه حجراً واحداً على رأس عسكري إسرائيلي.

شعورك تجاه المقال؟