تقرير

ما المدة الزمنية المناسبة لتحفظ ماء وجهك وكرامتك حين ترضى لوحدك بعد الزعل؟

أ.د. المهندس شفيق كَلًمًنْزو، خبير الحدود لشؤون الزمكان العاطفي والانفعالي

صورة ما المدة الزمنية المناسبة لتحفظ ماء وجهك وكرامتك حين ترضى لوحدك بعد الزعل؟

كلنا نمرّ في أوقات صعبة توضَع فيها كرامتنا على المحكّ بعد مرور ساعات وأيّام وأسابيع وأشهر وسنين على إعلاننا بكل ثقة بالنفس لشخصٍ ما أنَّنا غاضبون من تصرّفه، وفصَّلنا له كيفية كسب رضانا مجدداً مهددين بقطع علاقتنا به إن لم يتبعها بحذافيرها، ثمَّ حطَّم آمالنا بالحصول على اعتذار أو حتى اعترافٍ بالذنب، بل تجاهلنا تماماً ولم يُبدِ أي رد فعل ولم تصدر منه مبادرة صلح واحدة، لنباشر عمليات تبليط البحر وضرب رؤوسنا بالجدران والأحذية.

ولأنّنا لا نملك ترف المخاطرة بخسارة أحد هؤلاء الثلاثة الذين بقوا في حياتنا، نحاول تجاوز المشكلة مع أنفسنا والاقتناع أنَّ الأمر في الحقيقة لم يكن يستحق الزعل ووالله كبَّرنا الموضوع وعفا الله عما سبق والبرميل الكبير يتسع للبرميل الصغير، لنقع في مشكلة أنَّنا ولسببٍ ما لا نزال نحتفظ ببعض الكرامة، فما هي المدة الزمنية لحفظ هذه الكرامة وتخزينها بعيداً كي لا تتدخل في ما لا يعنيها وتسمح لنا بالتواصل مع من أذانا مجدداً؟

قبل تحديد المدة الزمنية هذه، علينا أولاً أن نعرف ما هي الكرامة أساساً، وماهو ماء الوجه.

تعرّف الكرامة على أنها حاجة الفرد لأن يكون مُحترماً وذا قيمة وأن يُعامل بطريقة أخلاقية، وهي أمور يمكنك التأكد من عدم توفّرها لديك إذا كنت تعمل في وظيفة أو تقيم مع أهلك رغم بلوغك الثلاثين، أو لمجرد أنك مواطن في أي دولة من العالم الثالث، لذلك قد لا يعنيك هذا التقرير أساساً إلا من باب الفضول. أما ماء الوجه فهو سائل معنوي يفرزه الدماغ عندما يشعر بأنّ أحد عناصر الكرامة أعلاه على وشك أن تنفذ منك، يشبه الماء الذي نعرفه من حيث أنّ لا طعم له ولا لون ولا رائحة، إلا أنه لا يباع في زجاجات أنيقة ولا يمكنك شراؤه لمجرد الحاجة إليه، ويُقاس بحسب أهمّيتك وجنسيتك ومكانتك العملية والاجتماعية.

بناءً على المفاهيم هذه، نستنج أنَّ المدة الزمنية اللازمة لإنقاذ ما تبقى من هذه العناصر لديك تختلف بحسب طبيعة وأهمية الشخص الذي أعلنتَ عليه الزّعل، وسبب الخلاف وأهميّتك أنت بالنسبة إليه؛ فجارك الذي فرغَ للتوّ من طلاء شرفته دون إبلاغك واستئذانك وأسقط على رأسك بضع نقط من الطلاء الأصفر القبيح الذي استعمله، يختلف كثيراً عن أصدقائك المقرّبين الذين خرجوا في رحلة دون أن يسألوك ولم تعرف عنها إلا من الصور على فيسبوك. كما أنّ ارتداء أخيك لملابسك الجديدة وإبهاره لميسون، حبيبتك من طرف واحدٍ، وجعلها تقع في حبّه، ليس كميسون نفسها التي نسيت الموعد وخرجت مع "صديقاتها".

تعرّف الكرامة على أنها حاجة الفرد لأن يكون مُحترماً وذا قيمة وأن يُعامل بطريقة أخلاقية، وهي أمور يمكنك التأكد من عدم توفّرها لديك إذا كنت تعمل في وظيفة أو تقيم مع أهلك رغم بلوغك الثلاثين، أو لمجرد أنك مواطن في أي دولة من العالم الثالث

العامل الثاني الذي يجب أخذه بالحسبان هو مقدار ماء وجهك (بالميلليتر) مقسوماً على أهميّتك عند الآخر. مثال توضيحي: إذا اعتبرنا أنك تمتلك ۱۰ مل من ماء الوجه وأنك غاضب من والدتك التي تكن مقدار خمسة درجات من المعَزَّة لك، فيمكنك أن تتناول الغداء معها على نفس المائدة بعد مرور ساعتين على فصلها حاسوبك عن الكهرباء، بينما إن حسبنا ذلك مع مديرك الذي يعتبر معزّتك عنده تساوي -٣، فإن أهمية كرامتك في هذه الحالة تساوي (۱۰ ÷ -٣) = -٣.٣٣٣٣٣٣٣٣٣٣ أي أنَّك يجب أن تُسرع وتعتذر له قبل ثلاث ساعاتٍ من اقترافه الخطأ بحقك كي لا يمسك كرامتك ويمسح بها الأرض ثمَّ يبصق عليها ويغسلها بماء وجهك.

بعد هذه الدروس كلها والمواعظ، نتمنى أنك أدركت أن الحفاظ على كرامتك يعني أن لا تحزن من الأساس، وعليك أن تسأل نفسك إذا ما كنت طفلاً من الناحية العقلية والعاطفية، وهل تحتاج فعلاً لأن تحزن وتُتَمتِم بكلام غير مفهوم وتذرف الدموع في كل موقف، وما الذي ستجنيه من الحَرد؟ وهل سبق لك وأن شاهدت بغلاً في مثل سنّك يجلس في الزاوية عابساً وشعرتَ بأنك ترغب في مواساته أو التخفيف عنه؟ الآن وقد توضّحت لك أهميتك، من المهم جداً التذكير بأن التوقّف عن الحَرَد أفضل من محاولة لملمة ماء وجهك المنسكب على الأرض.

شعورك تجاه المقال؟