تقرير

قصة نجاة: مواطن مصري فاته القطار

شوكت نبران، مراسل الحدود لشؤون حوادث القطارات في مصر لأننا بتنا نحتاج مراسلاً لا يغطي سواها

صورة قصة نجاة: مواطن مصري فاته القطار

في مصر ثلاثة أنواع من المواطنين؛ أولئك الذين يفوتهم القطار، وآخرين يتوفون بسببه سواء ركبوا به أم لم يركبوا، وقلة تصل وجهتها لاستخدامها المواطنين من النوعين السابقين كوسيلة للتنقّل.  

الشاب فتحي مزلوط عاش ٢٧ عاماً من عمره حتى الآن ساخطاً على قدره الذي جعله من النوع الأول، حزيناً على القطارات التي فاتته في حياته، دون وعي بأنّ العمر الافتراضي للقطارات في بلده قد انتهى، وأنها تسير ببركة الله، بلا صيانة ولا قطع غيار ولا شروط أمان ولا معدات سلامة ولا أجهزة أمان وتتبع ولا سكك، وأنّ حظه السعيد نجّاه من تفويت قطار الحياة الذي فات السائق والكمسري وبائعي العلكة والجرائد والرُكّاب وكل من لحق بالقطار.

حتى الآن، وبفضل فشله الذريع في تجاوز الازدحامات للوصول إلى المحطة، وعدم امتلاكه لياقة تؤهله لمطاردة القطارات، فوّتَ فتحي خلال أقل من شهر قطار طوخ، وسوهاج، والقاهرة – أسوان، والإسكندرية – الأقصر، والقاهرة- بنها- الزقازيق- المنصورة، ليُكتب له عمر جديد ويحظى بفرصة استثنائية ليعيش ويفوّت غيرها من القطارات.

هذه الحادثة جعلت فتحي يدرك أنّ مصر هي أم الدنيا التي تحرم أبناءها لتحميهم، وبدأ يفهم الحكمة من فوات القطارات في حياته، حامداً الله على أنّ قطار التوظيف في الحكومة والقطاع الخاص قد فاته كي لا يصبح عبداً يستجدي المعونات والرشاوى، وأيقن أنّ نجاته من قطار العمل قد أنقذته من اللحاق بقطار التملّك؛ فلم يشترِ شقة لتنهار على رأسه وهو نائم أو تتداخل مع جسر قيد البناء، وأنّ قطار الزواج فاته فنجا من إنجاب أطفال يضطر لتحطيم مُستقبلهم بإجبارهم على اللحاق بقطار التعليم الحكومي.

يحمد فتحي الله على كل شيء فاته، مؤكداً أن كل ما يأتي منه نعمة وخير، ضارعاً إليه أن يفوّت عليه المزيد، إلّا أنّ في قلبه شيء من الألم؛ إذ كان يتمنى لو أتم نعمته عليه وفوّت قطار الزواج على أمه وأبيه منذ ٣٠ عاماً.

شعورك تجاه المقال؟