خبر

والد فتاة يفشل في تربيتها على مبادئه فيضيّع عليها الكثير من العقد النفسية

هنية مانيكان، خبيرة الحدود للشؤون الفرويدية

صورة والد فتاة يفشل في تربيتها على مبادئه فيضيّع عليها الكثير من العقد النفسية

كيف انتهى بها الحال لتصبح بهذا الشكل؟ ما دور والدها في تحوّلها إلى إنسانة سوية تفتقر لأدنى العقد النفسية التي تتمتع بها بقية الفتيات الطيعات في محيطها الاجتماعي؟ جهل؟ فقر؟ غياب للمنظومة الأخلاقية؟ 

أسئلة كثيرة تدور في رأس كل من تعامل مع الشابة سهام ممدوح زعطوقة ورأى بأم عينه إقبالها على الحياة، فضولها، دهشتها، ثقتها بنفسها وجرأتها على إبداء رأيها، ما الذي حولّها إلى بقايا أنثى لا تتمتع بأي قدر من كره الذات؛ محرومة من الكبت الجنسي، لا تستجدي الاهتمام في العلاقات العاطفية، لا ينتابها أدنى شعور بالذنب عند تأخرها عن المنزل، لا تنكمش على نفسها في التجمعات، لا تكسر عينها عند الحديث مع من هم أكبر منها سناً أو منزلةً أو جنساً، تتحدّث بصوت مسموع وثابت دون تردد أو محاولات لكتمه كي تبدو أكثر رقة ونعومة؟ 

تؤكد الدراسات الاجتماعية أنّ وراء كل فتاة سليمة نفسياً أب فشل في تربيتها على المبادئ السامية والأخلاق الرفيعة التي ورثها عن أجداده جيلاً بعد جيل، هذا الأب في حالة سهام هو السيد ممدوح زعطوقة، الذي تتبعنّا مسيرة قلة تربيته لسِهام في هذا التقرير، آملين نشر الوعي وعدم تكرار حالات مماثلة قد تؤدي إلى انهيار المنظومة الاجتماعية على رؤوس المحافظين.

طفولة فارغة ومراهقة شاذة

لم تحظ سِهام بالعناية الخاصة التي حظيت بها قريناتها في طفولتهن؛ فقد كانت بمثابة الابنة لوالدها والبنت لأمها والأخت لأخيها. لم تُمنح فرصة أن تكون خادمة دون راتب مع حوافز الإهانات اللفظية من أخيها، هذا الذي لم يكلف والداها نفسيهما عناء إعلاء شأنه أمامها، وكأنّه مساوٍِ لها. والأدهى أنّهما تعاملا مع الاثنين وكأنّهما مساويان لأبناء عمومتهما دون تعيير بفشلهما أمام إنجازات الآخرين. هكذا عاشت سهام سنينها الأولى؛ فتاة طبيعية في بيت طبيعي. بيت يضرب بعرض الحائط التحضّر والتطوّر الذي مرّت به البشرية منذ نشوء الحضارة. بيت رجعي تحكمه شريعة الغاب. 

أمّا في مرحلة المراهقة، فلم تُمنح الفتاة فرصة الشعور بالعار من جسدها؛ إذ تعامل والداها ببساطة مع تغيراتها الجسمانية، فامتنعت أم سِهام عن التسوّق وشراء القمصان الفضفاضة والطويلة والغامقة عند ملاحظتها نضوج صدر سِهام، كما أنّ والدها لم يتجشم مشقّة منعها من الخروج من المنزل وتفتيش هاتفها النقّال بحثاً عن أدلة تشي بانحرافاتها. لم يتلو عليها حتى تعليمات ارتداء الملابس ويزودّها بلائحة تُحدّد حجم وعرض وطول وارتفاع كم القميص والسنتيمترات التي عليها إخفاؤها عند الخروج من المنزل ليلطمها على وجهها عند مخالفتها، ما ساهم في خلق أنثى محدودة الخيال لعدم حاجتها للكذب على أهلها، ولا تشعر بأي نوع من العار والقذارة عند شرائها الفوط الصحية. 

غياب القدوة القضيبية

يعود افتقار سِهام للتربية السليمة بشكل أساسي إلى الدور السلبي الذي لعبه والدها؛ فهي لم تره يُهين والدتها أمامها، ولم يغب طوال النهار ويحضر في ساعات مُحدّدة من المساء ليصرخ على إناث منزله ويأمر وينهى ويُثبّت مكانته بوصفه الذكر الأقوى في العائلة.

هذا الانحراف الاجتماعي أدى إلى غياب القدوة والنموذج الذكر في حياتها، وهو ما يتضح من منشوراتها على الفيسبوك؛ حيث لم ترصد الحدود صورة واحدة لها مُرفقة بعبارة “تربية الرجال الرجال.. أخت رجل وبنت رجل وزوجة رجل”، كما أنّها لم تنشر يوم زواجها منشوراً عاطفياً يوثّق عملية تسليمها من قبل والدها إلى ولي أمرها الجديد، وكأنّها مقطوعة من شجرة أو تربية امرأة. 

يقول الخبير والمُحلّل النفسي كُ.أُ. إنّ سلوكيات سِهام تشي باضطرابات اجتماعية، ولا يستبعد أن تؤدي في النهاية إلى علاقة صحية مع أبنائها “هذه البلادة العاطفية تُشير إلى خلل حقيقي في تركيبة سِهام النفسية، تتجلى بعدم تقديسها سلطة القضيب. على زوجها إدراك ذلك وتعويضها عمّا فاتها من تربية قبل أن تُنجب فتاةً محرومة من العقد النفسية أو ذكراً تربيه على الجهل بأهمية قضيبه، ليصبح عاجزاً عن استخدام سلطته القضيبية على النساء في محيطه الاجتماعي، ويُحرم من نيل احترام النساء اللاتي تشربن عقداً نفسية حُرمت منها والدته، لينتهي به الحال مع فتاة سوية تُشبهها”.

شعورك تجاه المقال؟