Skip to content

لِمَ لا يرسل الملك عمي ليتحدث إلي ويخرجني من السجن؟ معتقل رأي أردني يسأل وأبو الليث يجيب

وصلتنا رسالة من المواطن الأردني ؤ.ة. المعتقل في سجن الجويدة على خلفية اعتراضه على ارتفاع أسعار المحروقات. وفي الوقت الذي كنا نعدُ فيه العدة للردّ عليها، فوجئنا بردٍّ من المحقق أبو الليث يجيبُ عليها، مرفقة بورقة رسمت عليها عين بقلم الحبر الأحمر الجاف. 

وتالياً نصُ الرسالتين:

رسالة المعتقل ؤ.ة.:

الأستاذ أبو صطيف بكر علي أحمد اللوز،

تحية طيبة وبعد،

تراودني في كثير الأحيان أثناء تقلبي على السرير أو تجولي في الزنزانة وباحة السجن أسئلة مثل: ما الذي أفعله هنا؟ لماذا اعتقلت؟ ماذا عن حق حرية الرأي والتعبير وعدم التعرض للاعتقال بناءً عليه؟ ما هي الوصفات التي يتبعها طباخ السجن ليقدم لنا الطعام مع الحشرات؟ وهكذا، يجرفني التيار للأسئلة وجودية: كم سأمكث هنا؟ هل ستنتهي مدة اعتقالي؟ سُخامٌ عليك وعلى عيشتك يا ؤ.ة. هل كان من الضروري أن تمتلك رأياً من الأساس؟ 

ولكن، مع الأنباء الأخيرة حول اعتقال أسماء كبيرة – كولي العهد السابق الأمير حمزة عقب إبداء رأيه – تبين لي إمكانية حل قضايا الرأي في إطار الأُسرة، دون تدخل شرطة والاعتقالات والأصفاد والجرجرة بين المخافر والتحقيقات والمحاكم والتنقل بين السجون والمهاجع. وتذكرت ما قاله جلالة الملك في مقابلة أجراها بداية توليه الحكم حول استيقاظه يوماً ليجد أن أسرته باتت تتكون من بضعة ملايين من المواطنين؛ أي أنني أنا فرد من أسرته، فإن كان الأمر كذلك، لماذا لم يُشرفني رئيس هيئة الأركان بزيارة ليقول لي يا سيدي لقد تجاوزت الخطوط الحمر وعليك وقف نشاطاتك لأغضب بدوري وأنادي الشباب كي يجلبوا له سيارته وأطرده، ثم تُفرض علّي الإقامة الجبرية وتكبر القضية فيتدخل الملك شخصياً ويبتعث عمي ليتحدث معي ويكلمني بهدوء في إطار الأسرة الأردنية الواحدة وتنتهي حالة السجن؟

أرجو الإجابة بسرعة، فأنا عاجز عن النوم من البراغيث التي تنهشني، وأريد معرفة إن كان الفرج قريباً لأتهيأ نفسياً للخروج، أو أتآلف معها ومع مصيري وأبدأ بتأثيث المهجع.

وشكراً

المخلص دائماً، 

ؤ.ة.

رسالة الرد من أبو الليث:

عزيزي ؤ.ة. كثير الأسئلة والكلام. 

يبدو أنك من متابعي الصحف والمواقع الالكترونية وما ينشر فيها من أوراق نقاشية وأخبار ومقالات ومقابلات مِن ومع وعن وحول جلالة سيدنا وحديثه في الحرية والديمقراطية وسيادة القانون ومحاربة الفساد، ويبدو كذلك أنك شرعت بالتصرف بناءً عليها، وها أنت الآن تدفع ثمن فهمك القاصر. لذا، أرسلُ لك، ولقراء الحدود الأعزاء الذين أعرف أسماءهم وأرقامهم الوطنية وأسماء أمهاتهم، أرسل هذه الرسالة متأملاً أن يصلكم شرحي لبعض المفاهيم والخيارات التي قد تكون غائبة عنك وعنهم.

أولاً: نعم صحيح، نحن أسرة كبيرة واحدة، ولكن – كما تعلم – تتكون هذه الأسرة من مجموعة أُسر: أسرة أساسية تحيطها أسر محيطة تحيطها أسر محيطة بالأسر المحيطة بالأسرة الأساسية وأسر فرعية وهكذا. وكلما ابتعدت الأُسر عن الأسرة الأساسية انخفض تقييمها ومستواها ودخلها حتى تصل إلى تصنيف الأسر الهامشية أو غير المرئية، ويمكن القول بأنك وبقية معتقلي الرأي تنتمون للفئة الأخيرة. وبناءً على هذه المعطيات، أمامنا مجموعة من الحلول لإشكاليات التعبير عن الرأي؛ فترانا نتبع أسلوب الحنان والقيم الأُسرية في الأسرة الأساسية، وأسلوب السجن ذي الخمس نجوم للأسر المحيطة، أو أسلوب اللجوء للقانون الذي فُصِّل تحديداً للحد من تجاوزات أمثالك.

ثانياً: غاب عن بالك احتمالية أن يكون عمّك معتقل أيضاً؛ قد يكون موجوداً في زنزانة انفرادية أو بسجن آخر. ابحث عنه، وعندما تجده أطلب أن تلتحق معه في نفس المهجع. إذا تحقق ذلك، اجلسوا وتكلموا وتباحثوا مع بعضكم بعضاً قدر ما تريدون وتوصلوا للاستنتاجات التي ترونها مناسبة.

ثالثاً: موقعك. من غير المعروف أين أنت بالتحديد. أنت لا تعلم أين أنت، ولا عمّك يعلم، واستناداً لما قاله رئيس هيئة الأركان للأمير في التسجيل المسربة، من المستبعد أنّ يكون جلالة سيدنا على معرفة بوجودك أصلاً. وحتى لو كان مكانك معلوماً لديه، فكّر، تحلَّ ببعض الموضوعية والذوق؛ فالملك أرسل عمّه حيث يقيم الأمير حمزة في مناطق راقية محترمة يسهل الوصول إليها، ومن غير المعقول أن تطلب من جلالته إرسال عمّك – أو أي شخص آخر – على سجنك النائي الوضيع.

رابعاً: مَن عمّك أصلاً؟ قُل لي من عمّك أقول لك من تكون وإن كنت ستخرج من السجن أم ستبقى فيه وبئس المصير. ليس كل الأعمام سيان يا حبيبي؛ هناك أعمام أثرياء وأعمام كِبار وأعمام صغار وأصدقاء الأب الذين نسميهم أعماماً من باب التهذيب. اعرف حجم عمّك ومن ثم باشر بفضولك وأسئلتك. لا تقل لي أنك “أردني حُرّ ابن أبوي” قُل لي من أبوك ومن أخيه وماذا يعمل ومن يعلم. أفهمت؟ أتمنى أن تكون قد فهمت لئلا أضطر لإفهامك بطريقتي.

وشكراً،

المُخلِّص عليك،

المحقق أبو الليث.

اقرأ المزيد عن:الأردن
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

سمير قوالبي – مراسل الحدود لشؤون التهديد الضمني

نفّذ سلاح الجو الملكي الأردني طلعات جوية مكثفة فوق سماء المملكة استهدفت رمي مناشير طُبعت عليها الرسائل التي وصلت من قادة المنطقة والقوى العظمى تعبيراً عن تضامنهم مع النظام الأردني وتأييدهم له، حيث غطت عملياتها حتى الآن العاصمة والشوارع الرئيسة والدخلات الفرعية وبقية المدن الهامشية والمناطق النائية الأقل حظاً.

وأكّد مصدر عسكري أن إلقاء الرسائل من الطائرات مجرد مرحلة أولية، وأن غرفة عمليات تتكون من دائرة المخابرات العامة والأمن العام والقوات المسلحة (الجيش العربي) وأعضاء من مجلس الأعيان ومجلس الأمة يصلون الليل بالنهار لتنفيذ حملة شاملة تتضمن تسيير دوريات للوصول إلى جميع الأردنيين والمقيمين من مختلف الجنسيات والمخلوقات الحية والجمادات وتسليمهم نسخاً من الرسائل، ليروا انتماء أنظمة العالم وولاءها وحبها للقيادة الهاشمية الرشيدة.

وأضاف المصدر بأن الرسائل هذه ستُدرج في مناهج التربية الوطنية للمدارس ومادة العلوم العسكرية بالجامعات، وستُطبع منها نسخٌ مكبرة تُعلق على اللافتات واللوحات الإعلانية، كما ستطرح للنقاش في برامج حوارية لاستنباط الدلالات والمعاني منها، فضلاً عن إدخالها في برامج المسابقات يحظى الفائز فيها بجائزة عدم اتهامه بكونه ناشطاً وزجّه في السجن. وهكذا، يترسخ لدى المواطنين والمعارضين وأولئك الذين لديهم اعتراضات محدودة أن النظام ليس محبوباً فحسب، بل مدعوم أيضاً، أن النظام ماذا؟ مدعوم، مسنود، قوي، يتكئ بظهره على الـ “شرعية دولية” وتقف وراءه دول ورجال وأسلحة باستطاعتها فرمه وفرم البلد كلها عند اللزوم.

ونوّه المصدر إلى ضرورة أن يجلد المواطن الأردني نفسه ويشعر بالخزي والعار وهو يرى الأعداء قبل الأصدقاء يباركون فشل المؤامرة التي استهدفت نظامه، فيما يقف جامداً كأن أمن النظام شأن يخص النظام وحده، دوناً عن الشعب الذي لا يحسن سوى التذمر من تفاصيل وثانوية كغلاء المعيشة والضرائب وتعذر حصوله على قوت يومه بسبب قانون الدفاع والتخبط الرسمي في شتى المجالات.

وأوضح المصدر أن موازنة الحملة من أوراق وأحبار وطباعة ووقود طائرات وأجور توزيع مغطاة بالكامل من المساعدات والقروض التي ستمنحها الأطراف المتضامنة، وفي حال تقاعسها عن مد يد العون، ستُجبى كالعادة من الشعب الأردني المعطاء.

كيف سيحتفي الشاب كُ.أُ بالمرأة في يومها؟

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

عمرو شكربون – مراسل الحدود لشؤون نبش القبور

بعد نجاح نقل جثث مومياوات ملوك وملكات مصر القديمة إلى مدافن زجاجية تتيح للسياح لقاءهم والتعرف عليهم، وعد الرئيس الدكر عبد الفتاح نور عنينا السيسي الشعب المصري بأن ينقل جثث رؤساء الحقبة العسكرية الأولى، جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، في موكب يفوق نظيره الذهبي عظمة وهيبة.

وقال كاهن المراسم والاحتفالات الرسمية فريق أول هشام جندويلي إن خطط إنجاز المشروع وُضعت بالفعل، وبقيت بضعُ مسائل فقط يجب استشارة علماء الأمة بشأنها “فعبد الناصر مدفون منذ سنوات ولا بد أنّه تحوّل إلى عظام، ولم يتبقَّ من السادات إلا بعض الجلد على العظم. أما مبارك، فقد كان مومياء أثناء حياته، لكني أخشى أنه يكون قيد التحلل لخلل في عملية التحنيط. لكن، يمكننا تدارك الأمر، وسنحتاج إلى أمهر الحفارين والمعدات الحساسة وعلماء الآثار لنتمكن من إخراجها وترميمها ونقلها للاحتفاء بها في متحفٍ جديد يتيح لجميع المواطنين زيارتها وتأدية التحية العسكرية أمامها”.

ووضح جندويلي بأنّ الموكب الماسي الذي سيقلُّ الرؤساء إلى مثواهم الأخير الجديد سيتحرك من سيناء إلى القاهرة في طابور طويل من أبناء الجيش الذين يتناقلون النعوش من كتف إلى آخر “بينما يتناوب سلاح المدفعية وقواتنا المسلحة على إطلاق المفرقعات تذكيراً بالمعارك التي حرّروا من خلال انتصارهم بها الشعوب العربية، ترافقها موسيقى عسكرية وعروض مرئية وصوتية لكل المقالات والأخبار والبرامج التلفزيونية والإذاعية التي وثقت عظمتهم. كما ندرس إلحاق رفات الجنود الذين ضحوا بأرواحهم في حرب أكتوبر مع الرؤساء تشريفاً لهم، سنفعل كل ذلك وأكثر لإنعاش السياحة في مصر”.

وبشَّرَ جندويلي المواطنين بقدرتهم أخيراً على التقاط صور تذكارية مع الرؤساء السابقين كما تمنوا طيلة حياتهم “وسنبدِّل أزياءهم بشكل دوري لتلبية رغبات السياح كافة؛ فيظهرون بالبزة العسكرية تارة والبدل الرسمية والجلابيات تارة أخرى، وسنعرض السادات بملابس داخلية كما ظهر في صورة المقابلة التي أجراها مع بلاي بوي. الأسعار رمزية؛ الصورة مع عبد الناصر بعشرة جنيهات، خمسة جنيهات مع السادات، وجنيه واحد مع مبارك، أما جثة الخائن مرسي فقد خصصنا موقعها في مدخل الحمام ليتمتّع  الزوار برجمها مقابل مئة جنيه فقط”.