تقرير

عشر سنوات من انتعاش السياحة القتالية في سوريا

صورة عشر سنوات من انتعاش السياحة القتالية في سوريا

في عام ٢٠١١، حصد حزب البعث لأصحابه آل الأسد وشركائهم ثمار عقود من إقصاء المواطنين واعتقالهم وإرهابهم؛ إذ نجح بدفعهم للتظاهر والمطالبة برحيله ليباشر تكثيف ممارساته وإعلان الحرب عليهم بالرصاص الحي والتعذيب والدبابات والمدرعات والبراميل المتفجرة والكيماوي. واليوم، يرفع بشار الأسد رأسه فخراً بالنجاحات التي حققها في طول البلاد وعرضها في قطاع السياحة، وخصوصاً السياحة القتالية التي شهدت نمواً يفوق سياحة المغول في القرن الثالث عشر الميلادي. 

ولأنّ سوريا مهد الحضارات، ولكل عرق وسلالة وحضارة إنسانية محطات تاريخية فيها؛ أرسلت كل دولة سُياحاً بالإنابة للوقوف على حضارتها واستعادة آثارها القابلة للنشل وبيعها في السوق السوداء؛ فتمركّز السُيّاح الأتراك على أطلال العثمانيين، وتأمّل القادمون من الحجاز وشبه الجزيرة العربية آثار الأمويين، فيما استمتع الإيرانيون بالمرور على ماضي أجدادهم الفرس، وراقب الأمريكان أطلال الفرنجة من طائراتهم، فضلاً عن حضور سُيّاح قليلي أصل لخلق أصول لهم في سوريا. 

وفضلاً عن الطقس المُعتدل صيفاً وشتاءً والمناظر الطبيعية الخلّابة وتوفر الأسلحة بأنواعها كافة، والحصون والقلّاع والمباني التي تُساعد على ممارسة نشاطات القتال المختلفة من اختباء وتمركّز وحفر للأنفاق أو تحطيم المواقع بشكل عام. كما أضاف حسن الضيافة واحترام الآخر غير السوري والتنوّع الثقافي بين السيّاح جواً قتالياً محمساً دفعهم للبقاء عشرة أعوام، حتى باتوا أصحاب الدار؛ ينهون ويأمرون ويشاركون النظام تقسيمَ البلاد وصياغة دستورها.

النظام السوري لم ينس الشعب طبعاً؛ فأصدر عفواً عن المعتقلين المتطرفين وأطلق يدهم ليسرحوا ويمرحوا شأنهم شأن السيّاح الأجانب. كما تعاون مع السُيّاح الأجانب بتحفيز المواطنين على السياحة الداخلية والانتقال للسكن من مدينة إلى أخرى، أو زيارة باقي أرجاء العالم والاستمتاع بأجواء شمال الأردن الصحراوية أو المناطق الحدودية مع تركيا أو السباحة في البحر وصولاً إلى أوروبا.

شعورك تجاه المقال؟