تحقيقات الحدود

دهاء الرئيس السيسي يوقع إسرائيل في مأزق: ترك لهم حقلي غاز فاضطروا لاستخراجه وبيعه لمصر

صورة دهاء الرئيس السيسي يوقع إسرائيل في مأزق: ترك لهم حقلي غاز فاضطروا لاستخراجه وبيعه لمصر

بقلم فوزي فرامل*

عقب الزيارة الأخيرة لوزير البترول المصري إلى إسرائيل، أصبح واضحاً أنّ خطة الرئيس عبد الفتاح السيسي نجحت؛ فإسرائيل لم تتكبد عناء استخراج الغاز من الحقول المصرية فحسب، بل تكفلت أيضاً بمهام تصديره وبيعه لمصر ولغيرها، بعد ما أصّر الرئيس المُحنك على أن يكون أول زبائنها، حتى يستدرجها لتوسيع شبكة أعمالها والطموح بتصدير الغاز إلى أوروبا. 

وكشفت لنا الأحداث الأخيرة أنّ هذه الخطة لها أبعاد أكثر ممّا تصورنا؛ فها هي إسرائيل اليوم بحاجة إلى مد خط أنابيب بحري يصلها بمحطات الإسالة المصرية، ولا شك أنّ سيادة الرئيس كان يخزن المحطات الوطنية لهذا اليوم الذي ستأتي فيه إسرائيل راكعة على قدميها، تستجدي خدماتها وخبراتها في مجال الغاز، وإلا لكان أزالها وشيد مكانها كوبري أو طريقاً سريعاً، ولكنه أبقاها، بآلاتها وأدواتها، وخفف عنها ضغط التشغيل لتبقى ناصعةً جديدة، ما يُسهم في إيجاد فرص عمل للأيادي المصرية العاطلة عن العمل. 

وأدرك السيسي منذ البداية أن المصلحة الوطنية تتطلب التنازل عن حقول الغاز لإسرائيل، دون الخوض مطولاً في خرائط الترسيم والنزاع عليها والتوجه للتحكيم الدولي الذي كان سيصور مصر كدولة غير دبلوماسية وبخيلة؛ فنحن اليوم في عصر السلام، ونريد قطف ثمار السلام، وها هو الرئيس يسعى لتكبيد إسرائيل عناء قطفها نيابةً عنه ووضعها في علب جاهزة وبيعه إياها.

نعم، إنّه الرئيس الذي رفع شأن مصر بين الدول العالم، الرئيس الذي وعد فأوفى، خطّط وفكّر ونفّذ، وبمنتهى الدهاء؛ اشترى الغاز المصري من إسرائيل بأضعاف ثمنه في الأسواق العالمية، وتحمّل أجور نقله، لأنه يعرف جيداً أنه ثمن زهيد مقابل التمهيد لعلاقات وطيدة مع إسرائيل، والبقاء على توافق مع أمريكا، خصوصاً وأن الأعباء الاقتصادية تبقى ضمن السيطرة ويمكن التعويض عنها بسهولة من خلال رفع الضرائب على المصريين، وهم الأولى بالنهوض بالاقتصاد الوطني.

وأحكم الرئيس السيسي خطته هذه على المدى البعيد ليجعل إسرائيل عاجزة عن الفرار؛ فهي ملتزمة ببيع مصر غاز مصر حتى عام 2034، ما يعني أن هناك متسعاً من الوقت للدخول في مشاريع وشراكات كثيرة أخرى، ليجبرها على بيع المزيد من الموارد المصرية.

* عن فوزي فرامل:

إعلامي مصري عريق، يُطل أسبوعياً على شاشة “الحياة” من خلال برنامج ك** الإخوان، ويشارك في أوقات فراغه في إعداد إعلانات تحيا مصر وتصميم صور سيادة الرئيس الدكر نور عينينا عبد الفتاح السيسي إلى جانب الأسود الجارحة والنمور المُخططة والفهود المرقطة على برنامج الفوتوشوب ويُقدمّها للقنوات المصرية وصفحات السوشيال ميديا دون أن يطلب أي أجر.

قدّم فوزي خلال مسيرته مجموعة من البرامج الحوارية أهمها: حسني مبارك المبارك، وحسني مبارك الخائن، وحسني مبارك له ما له وعليه ما عليه، وخونة ٢٥ يناير، وأبطال ٢٥ يناير، وهيا ننسى ٢٥ يناير. كان من أوائل الإعلاميين الذين حاوروا اللواء إبراهيم عبد العاطي مُخترع جهاز الكشف عن الإيدز وفيروس سي وعلاجهما وتحويلها لكفتة، وقد نجح نجاحاً باهراً في انتزاع تصريح حصري من اللواء عبد العاطي بأنّ الجهاز يُعالج فيروس السرطان والسكري. اعتقلته السلطات المصرية عام ٢٠١٦ بسبب استضافته شاباً مُلحداً في إحدى برامجه الحوارية، رغم أنّه بهدل كرامة الشاب ومسح فيه الأرض وطرده من الاستديو، لأن أدائه لم يكن مقنعاً بقدر كاف، فحاكمته بتهمة الإساءة للأديان، واضطر فيما بعد لكتابة سلسلة مقالات لإثبات ولائه للدين الإسلامي الحنيف وعشقه للإخوة الأقباط، فاعتقلته الدولة مرة أخرى بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ومنذ ذلك الحين قرّر التوقّف عن التفكير واعتماد سيناريوهات برامجه ونصوص مقالاته التي تقدمها له الدولة.

شعورك تجاه المقال؟