تقرير

قصة نجاح: عشر سنوات على علاج الجيش المصري شعبه الممسوس بالحلم

شهيرة الشلولو، مراسلة الحدود لشؤون الطب البديل

صورة قصة نجاح: عشر سنوات على علاج الجيش المصري شعبه الممسوس بالحلم

منذ عشر سنوات، أخذت القوات المسلحة المصرية على عاتِقِها مهمة نبيلة، تتمثل بعلاج الشعب المصري المسكين من الحلم الذي مسّه وجعله مريضاً يعتقد واهماً بقدرته على إشعال ثورة وإسقاط نظام الحكم والحصول على العيش والحرية والعدالة الاجتماعية. اليوم، في الذكرى العاشرة للإطاحة بحُسني، تقف الحدود على محطات مهمة تستعرض فيها نجاحات الجيش بطرد الأحلام وتحصين المواطنين والبلاد من خطرها.

مراقبة الحالة والتشخيص

مع انطلاق الثورة، اعتمد حُسني كعادته على قدرات الشرطة والجيش لفرض سيطرته، إلا أن الجيش كان له رأي مختلف؛ إذ لاحظ على المواطنين أعراضاً تشبه مسَّ الحلم، مثل ضيقهم الشديد من أوضاعهم الشخصية، سرعة الغضب والعصبية من الفساد والبطالة والفقر وانعدام المساواة، سماع أصوات داخلية تطالبهم بالتغيير وتصيبهم بالجنون لدرجة نسيان حجمهم الطبيعي أمام السلطة، والانجراف إلى المشاركة في تجمعاتٍ غير مصرح بها مثل المظاهرات والاحتجاجات، ولم تتأكد مخاوفه إلا حين بدؤوا المطالبة بإسقاط النظام.

إزاء ذلك، أدرك الجيش أنّ الخطر يتجاوز حُسني ليهدِّد النظام برمَّته، وأنّ العلاجَ سيكون معقداً وطويلاً يحتاج لكثير من الصبر والمراقبة الحثيثة، فتظاهرَ بالوقوف على الحياد، حتى أنه سمح للناس بالتقاط الصور معه واستعمال دباباته كجدران للتنفيس عن نوباتهم ليعتقدوا أنه ممسوس مثلهم. وفي الأثناء، انتهز الفرصة ليجري بعض التجارب والتوصل للطريقة الأنسب للعلاج؛ فاستغل هرب الشرطة في رابع أيام الثورة ليحل محلهم ويجرب العلاج بالضرب والقمع المباشر. وفي أيام أخرى، اعتقل ١٧ ناشطة وفتَّشهن وتحرش بهن بكشوف عذرية وصوَّرهن عاريات ووصف لهن المداواة الصعق بالكهرباء ليعيدهن إلى أرض الواقع، واقتحم المتظاهرين بآلياته يوم الغضب القبطي ليعرف إن كان الدهس يقتل الشخص بينما يبقى الحلمُ حياً، أم يُقتل الحلم حتى عندما لا يموت الشخص، أم يموت الاثنان معاً مرة واحدة.

العلاج الجماعي

في ٢٠١٣، كان الجيش المصري قد شكل صورة واضحة عن مدى شراسة الأحلام التي يواجهها، ومع وجود صاحب البركات الذي خلقه الله طبيباً المشير عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع، بدأ العلاج الحقيقي بإبطال مفعول الحجاب الذي أُعدَّ للدولة على شكل دستور لا تحيد عنه، وخلع الرئيس الذي استولى بالانتخابات على منصب حسني ، ثم وضع يده على رأس السلطة، السلطة كلها، والدولة أيضاً. وبعد ٤٥ يوماً من رفض العلاج، وبحكم تجاربه في مرحلة التشخيص، باشر عملية علاج جماعي شاملة استخدم فيها أساليب التطهير التقليدية مثل الضرب العنيف، مستعيناً بأدوات تطهير حديثة على غرار الأحذية العسكرية والرصاص الحي ليقضي على عدد كبير مع أحلامهم، محققاً النتيجة المرجوة بطرد الأحلام من رؤوس ٩١ مليون مواطن باستخدام الخوف.

وللحد من المخالطة في الساحات والميادين التي تؤدي إلى تفشي الأحلام والتأكد من التعافي بشكله النهائي، أعلن حالة طوارئ وفرض حظر التجول، لتقعد الناس بيوتها وترقيها محطات تلفزيونية تحصنهم باسم السيسي، وتتعوذ به آناء الليل وأطراف النهار وطوال اليوم من شر مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والمجتمع الدولي بشكل عام، وتقرأ عليهم ما تيسر من آيات قدراته ومعجزاته وبركاته بصوت مقرئين بارعين مثل لميس الحديدي وعمرو أديب ومصطفى بكري وأحمد موسى.

متابعة الحالة

اليوم، يبدو أن الجيش المصري أدى مهمته بنجاح ساحق جعله أنموذجاً يجدر بكافة الأنظمة في المنطقة الاقتداء به؛ فقد أعاد كُل شيء إلى ما كان عليه، رئيس الجمهورية السيسي من أبناء مؤسسة الجيش، الشعب المصري مُستقر يبعد عن الشر ويغني له ولا يمسه حلم أو نوبة أمل. إلا أنّ السلطات تُجري بين الحين والآخر حملاتٍ وقائية بأخذ عينات عشوائية إلى السجون لفحصها والاطمئنان لخلوها من الأحلام،  لنشرها المخبرين في كل الزوايا والزقاق ليكشفوا عن الحالمين الرافضين للتصبيح على مصر بجنيه ويسألون عن جدوى المشاريع العسكرية والعاصمة الإدارية والقصور الرئاسية، ويرغبون بإعلام مستقل وحرية وغيرها من الأحلام، فتخفيهم قسرياً تمهيداً للقضاء عليهم قبل أن يتفاقموا وينقلوا العدوى إلى غيرهم.

شعورك تجاه المقال؟