خبر

الحكومة تضيف مستوى أسفل هرم ماسلو يمثِّل الاحتياجات أقل من الأساسية التي ستعجز أيضاً عن تأمينها

صورة الحكومة تضيف مستوى أسفل هرم ماسلو يمثِّل الاحتياجات أقل من الأساسية التي ستعجز أيضاً عن تأمينها

فخري ترالالي – مراسل الحدود لشؤون الجاهلية الحديثة

عقب عقود من مراقبتها الحثيثة للمواطنين السارحين في شوارعها والسابحين في أنهار مجاريها وبحار نفاياتها أو القابعين في سجونها، ارتأت الحكومة الرشيدة تحديث التسلسل الهرمي للاحتياجات الإنسانية الذي وضعه العالم أبراهام ماسلو على فرض أن أدنى الاحتياجات البشرية هي الشمس والهواء والماء والطعام والنوم؛ تلك التي أضحت اليوم رفاهيات يجب أن تأتي تحتها الاحتياجات الأبسط والأهم منها، والتي لن تتوفر للمواطنين أيضاً. 

وأطلق مركز الدراسات الوطنية لشؤون النفس وخباياها مشروعاً لتعديل هرم ماسلو قبل قصِّ رأسه أو هدمه، وبدأ العمل عليه بتحويل الهرم ثنائي الأبعاد إلى مجسَّم ذي قاعدة معدنية تمثل الاحتياجات الجديدة، وعمل فريق من المختصين على تطوير المجسَّم عبر استبدال القاعدة المعدنية بأخرى بلاستيكية لأن عمرها أطول، لكن ذلك كان قبل وصول منحة جديدة إلى الحكومة من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي استدعى مجاملة البيئة قليلاً واستخدام الكرتون بدلاً من البلاستيك.

ويرجح استمرار المراحل المتقدمة من المشروع لمدة عام أو عقد أو قرن، اعتماداً على همّة العلماء في الاتفاق على ماهية الاحتياجات التي ستوضع على قاعدة الهرم الجديد واختيار أنسب صياغة لتسميتها الرسمية قبل الإعلان عنها. 

وبحسب القائم على المشروع، الدكتور نصرت شواخير، فإن التعامل مع هرم ماسلو يشكّل معضلة حقيقية، كونه ينتمي إلى أربعينيات القرن الماضي ويبتعد كثيراً عن الواقع العربي المعاصر “في البداية ظننا أننا كنا نشاهده بالمقلوب؛ خصوصاً أن النظرية تفترض تحقيق كل مستوى قبل الانتقال إلى الأعلى منه، ولا يعقل أن تكون الحاجات الجسدية في المستوى السفلي، بينما تعلوها أشياء متوفرة بكثرة كالعلاقات الاجتماعية من قبلية ومحسوبية، والشعور بالفخر والعزة والكرامة والتقدير، وهي موجودة بزخم في الشعارات الانتخابية وفي خطابات القائد”.

وأضاف نصرت أنه وزملاءه درسوا أيضاً شقلبة الهرم، ما سيحتم على المواطن تحقيق نفسه قبل كل شيء وذلك عبر اتّباع خطى الرئيس، ليصير مؤهلاً للانتقال إلى مرحلة كسب الاحترام بنيله رضا النظام؛ فيستطيع بعدها الارتقاء إلى تحقيق حاجاته الاجتماعية ببناء العلاقات، وهذا سيرفع من فرصه في تحصيل وظيفة ومسكن، وحين يحقق كل ذلك يكون قادراً على تأمين طعام وشراب لإشباع حاجاته الفسيولوجية كما يحلو له.

شعورك تجاه المقال؟